نيروز الإخبارية : حذرت الرئيسة التنفيذية لهيئة أجيال السلام لما حطّاب من مخاطر تعرض الأطفال للإساءة في المساحات الرقمية، مؤكدة أن دخول الطفل إلى العالم الرقمي دون وعي وحماية كافيين قد يعرضه لمخاطر متعددة، في ظل تحول الألعاب الإلكترونية إلى مساحات اجتماعية تتيح للأطفال التواصل مع أشخاص من دول وأماكن مختلفة.
وقالت خلال مداخلتها على راديو هلا عبر برنامج الوكيل، إن المخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال تشمل التنمر، والإساءة اللفظية، والتحرش والاستغلال، وانتهاك الخصوصية، وخطاب الكراهية، إضافة إلى مخاطر تتعلق بالمعلومات الشخصية، والتي قد تصل في بعض الحالات إلى أمور شخصية.
وأضافت حطّاب أن هذه المخاطر لا تقتصر على حالات فردية أو استثنائية، وإنما أصبحت موجودة فعليًا في المساحات الرقمية، ما يجعل حماية الأطفال مسؤولية مشتركة، مؤكدة أن الهدف ليس منع الأطفال من اللعب، وإنما مساعدتهم على اللعب بأمان.
وأوضحت أن البحث الذي أجرته الهيئة حول هذه المخاطر اختلف عن بعض البحوث الأخرى، إذ شارك الباحثون في التجارب ودخلوا إلى الألعاب مع العينة التي شملها البحث، بهدف الاطلاع بشكل مباشر على ما يحدث داخلها، كما طُلب من المشاركين إجراء تجارب وكتابة ووصف ما يواجهونه بشكل يومي، للوصول إلى دراسة أكثر تعمقًا.
وأكدت أنه لا توجد فئة عمرية محددة يمكن اعتبارها الأكثر عرضة للخطر، مشيرة إلى أن الاستدراج عبر الألعاب يمكن أن يصل إلى أي فئة عمرية في حال عدم وجود الوعي الكافي.
ودعت حطّاب الأهالي إلى معرفة الألعاب التي يستخدمها أبناؤهم، والمشاركة معهم في اللعب أحيانًا، ليس بهدف المراقبة، وإنما للتعرف إلى العالم الذي يدخل إليه الطفل وما يقوم به من خلال اللعبة.
وشددت على أهمية الحوار مع الأطفال قبل وقوع المشكلة، ووضع قواعد واضحة للتعامل مع المعلومات الشخصية، بحيث يدرك الطفل أنه لا يجوز مشاركة معلومات مثل مكان السكن، أو الموقع، أو رقم الهاتف، أو الصور الخاصة مع الآخرين تحت أي ظرف.
وحذرت حطّاب من أساليب الاستدراج التي قد تبدأ بعلاقة تبدو طبيعية، حيث قد يظهر شخص بصورة لطيفة ويقدم نفسه على أنه يحمي الطفل أو يساعده في مواجهة الإساءة داخل الألعاب، قبل أن يبدأ تدريجيًا بكسب ثقته، ثم طلب حساباته الشخصية ورقم هاتفه وصوره ومعلوماته الخاصة، وصولًا إلى مطالبته بعدم إخبار أهله، بما قد يقود إلى علاقة قائمة على السيطرة والابتزاز.
وأكدت أهمية تعامل الأهل مع الطفل بهدوء في حال تعرضه لأي مشكلة، موضحة أن ردود الفعل التي تقوم على اللوم قد تولد مزيدًا من الخوف، وداعية إلى العمل على إيجاد الحل مع الطفل بدلًا من زيادة مخاوفه.
وأشارت إلى وجود جهات مختصة يمكن اللجوء إليها في حال وقوع الإساءة، منها حماية الأسرة ومديرية الأمن العام، وخاصة وحدة الجرائم الإلكترونية، إلى جانب مؤسسات دولية ومحلية تعمل بشكل مباشر في مجال حماية الأطفال.
وقالت إن حملة أطلقت في بداية العام جمعت الجهات ذات العلاقة بحماية الطفل، ولا سيما فيما يتعلق بالإساءة عبر المنصات الإلكترونية.
وفيما يتعلق بمسؤولية شركات الألعاب، أكدت أهمية الوصول إلى المحاسبة أو الشراكة الإيجابية معها، بهدف توفير مساحة آمنة للأطفال من خلال الألعاب، مشيرة إلى أن الهدف لا يتمثل في منع الأطفال من الألعاب الإلكترونية، وإنما جعلها مساحة آمنة، لما توفره من مجالات واسعة للتعلم والتفكير النقدي والمشاركة والتحليل.
وأوضحت وجود شراكة مع اتحاد الألعاب الإلكترونية، باعتباره مظلة الألعاب الإلكترونية في الأردن، مشددة على أهمية توجه الأهالي إلى الجهات الرسمية المختصة بالألعاب الإلكترونية للحصول على المحتوى والطريقة والمنصات الصحيحة.
وأكدت حطّاب أن حماية الأطفال مسؤولية مشتركة، وليست مسؤولية الأهل وحدهم، موضحة أن الأسرة مسؤولة عن الحوار والتوعية والمتابعة، فيما تتحمل المدرسة مسؤولية مهمة في تعزيز الوعي الرقمي، من خلال الشراكة مع وزارة التربية والتعليم.
كما أشارت إلى مسؤولية المؤسسات الوطنية المختلفة في الحماية والاستجابة، ومنها مديرية الأمن العام من خلال وحدة الجرائم الإلكترونية، إلى جانب الشراكة مع مركز السلم المجتمعي، الذي ينفذ جلسات توعية على المستوى الوطني حول الحماية والإبلاغ والاكتشاف المبكر لبعض حالات الإساءة أو الاستدراج عبر المساحات الرقمية.
وفي سياق متصل، حذرت حطّاب من خطورة المحتوى المتضمن خطاب الكراهية والموجه إلى الشباب، مؤكدة أن هناك دراسات مختلفة أجرتها مديرية الأمن العام ووحدات أخرى تسلط الضوء على هذا الموضوع.
وقالت إن الاستدراج قد يبدأ من خلال اللعبة باتجاه أفكار متطرفة، وليس بالضرورة أن يبدأ برسالة واضحة تدعو إلى الانضمام إلى مجموعة متطرفة، إذ يمكن أن يبدأ بشكل تدريجي داخل بعض الألعاب، قبل أن يصل إلى توجيه الطفل نحو أفكار أو تصرفات خطرة.
وأكدت أن المساحات الرقمية قد تقود إلى مخاطر مباشرة على الأطفال، مشيرة إلى أن فئة الأطفال والشباب تعد من الفئات المستهدفة من خلال هذه المساحات.