عندما أطلقنا "منصة المغترب الأردني" قبل ستة أعوام، لم تكن الفكرة بالنسبة لنا مجرد شاشة للتواصل، أو مساحة إعلامية لنقل الأخبار؛ بل كانت رؤية وطنية عميقة ونبعت من إيمان راسخ بأن أبناء الأردن في دول العالم ليسوا مجرد أرقام في اغترابهم، بل هم سفراء حقيقيون، ورأس مال تنموي، وقوة اقتصادية ودبلوماسية ناعمة تستطيع أن تصنع الفارق الحقيقي في مسيرة بناء الوطن ورسم آفاق مستقبله المشرق.
اليوم، ونحن نطوي ست سنوات كاملة من المؤتمرات الدولية والملتقيات الاستثمارية والشراكات الاستراتيجية، ونستعد بكل عزم وثبات لدخول عامنا السابع، نقف أمام محطة استثنائية لنستعرض ما قدمناه لترسيخ هذه الرؤية وما نواصل تقديمه لخدمة نشامى الوطن في كل بقعة من بقاع الأرض.
رؤية استراتيجية: تحويل الاغتراب إلى جسور استثمار وتنمية
منذ اليوم الأول، عملت المنصة على بناء نموذج مؤسسي مستدام يربط المغترب الأردني بوطنه الأم عبر آليات عمل واضحة:
- شبكة أردنية عابرة للقارات:
نجحنا في تشكيل بنية تنظيمية واسعة تضم لجانًا متخصصة (استثمارية، إعلامية، وثقافية) وممثلين معتمدين في العديد من الدول؛ من إيطاليا، بلغاريا، رومانيا، قبرص، إلى السويد، الدنمارك، ودول الخليج العربي كالسعودية وقطر. هذه الشبكة تعمل على مدار الساعة لخدمة الأردنيين في الخارج والربط بين طاقاتهم والفرص المتاحة في الأردن.
- طاولات حوار وتسهيل الاستثمار:
عقدنا عشرات المؤتمرات التي جمعت رجال الأعمال، والأطباء، والمهندسين، والخبراء الأردنيين بالمسؤولين وصناع القرار والمؤسسات الوطنية الشريكة مثل هيئة الاستثمار، هيئة تنشيط السياحة، جمعية رجال الأعمال الأردنيين، وصندوق استثمار الضمان الاجتماعي. هدفنا كان دائماً تذليل العقبات، ونقل التحديات بكل شفافية، وتوفير بيئة جاذبة ورعاية حقيقية للاستثمارات الأردنية القادمة من الخارج.
- فتح أسواق جديدة والترويج الشامل:
سعينا لفتح منافذ جديدة للمنتجات والصناعات الوطنية في الأسواق الأوروبية والإقليمية، إلى جانب عقد قمم متخصصة للترويج للمنتج السياحي والأثري الأردني، وتسويق العقار والتطوير العمراني، مما أثمر عن ضخ سيولة وتوفير فرص عمل جديدة في مختلف محافظات المملكة.
"رسالة المغترب الأردني".. الصوت والصورة على تلفزيون الواقعية
وتتويجاً لمنظومة التواصل والتفاعل، جاءت تجربة برنامج "رسالة المغترب الأردني" عبر تلفزيون الواقعية لتشكل الشريان الإعلامي الحي الذي ينبض بالانتماء، ويكون المنبر الفاعل الذي ينقل صوت وقضايا ونشاطات أبنائنا في المغترب.
من خلال هذا البرنامج، حرصنا على:
-تسليط الضوء على قصص النجاح: إبراز الكفاءات والنخب الأردنية التي تبدع وتتميز في شتى المحافل الدولية، لتكون مصدر فخر ونموذجاً يلهم الأجيال.
-طرح قضايا الجاليات الأردنية: فتح ملفات المغتربين، مناقشة تطلعاتهم، ونقل مقترحاتهم مباشرة إلى المسؤولين والجهات المعنية في الأردن.
-تعزيز الهوية والربط الثقافي: الحفاظ على الروابط الوطنية والثقافية لدى أجيال المغتربين المتعاقبة وإبقائهم متصلين بجذورهم وقضايا وطنهم الأكبر.
نحو العام السابع: التزام متجدد وطموح بلا حدود
مع دخول "منصة المغترب الأردني" عامها السابع، أؤكد بصفتي مؤسساً ورئيساً لمجلس إدارتها، وباسم جميع زملائي في اللجان التنفيذية والممثلين في مختلف دول العالم، أننا ماضون بثبات على عهد العطاء للوطن.
ستشهد المرحلة القادمة توسيع نطاق المؤتمرات والملتقيات الدورية بالخارج، وتعميق الشراكات الاستثمارية، وتطوير الأدوات الإعلامية والتفاعلية للمنصة، لتبقى دائماً الحصن المتين والمظلة الوطنية الجامعة لكل أردني وأردنية بالخارج.
إن الأردن الغالي، بفيضل قيادته الحكيمة وطاقات أبنائه في الداخل والخارج، قادر دائماً على صناعة الفرص وتجاوز التحديات. وستظل منصتنا العهد والوعد.. خادمة للوطن، وداعمة لاقتصاده، وسفيراً لوجهه الحضاري والسبّاق.