حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
مبادرة من قلب أم قيس.. مجموعة من أندية
بني كنانة توحّد الجهود لخدمة الشباب والمجتمع
نيروز – محمد محسن عبيدات
في مشهد رياضي وشبابي يعكس روح المسؤولية
والتكامل، أطلقت مجموعة من أندية لواء بني كنانة مبادرة تعاونية رياضية ومجتمعية، خلال
لقاء استضافه نادي أم قيس الرياضي في مدينة أم قيس الأثرية، بهدف توحيد الجهود، وتعزيز
الشراكة بين أندية اللواء، وتفعيل دورها في خدمة الشباب والرياضة والثقافة والمجتمع
المحلي.
وتأتي المبادرة انطلاقًا من قناعة راسخة لدى
الأندية بأن العمل الجماعي والتشاركي يمثل الطريق الأمثل للارتقاء بالواقع الرياضي
والشبابي في اللواء، والاستفادة من الإمكانات والخبرات المتوافرة لدى مختلف الأندية،
بما ينعكس بصورة إيجابية على أبناء بني كنانة، ولا سيما فئة الشباب والرياضيين والموهوبين.
وشارك في اللقاء رئيس نادي أم قيس الرياضي
هيثم فواز الروسان، ورئيس نادي كفرسوم الرياضي جمال محمد جمعة عبيدات، ورئيس نادي سمر
الرياضي محمود عبدالله العمري، ورئيس نادي سما الروسان الرياضي خالد سالم سليم الروسان، ورئيس نادي يبلا الرياضي الاستاذ عبدالرحمن عبيدات ، وأمين سر اللجنة أحمد ياسين الروسان، والناطق الإعلامي للمبادرة محمد محسن عبيدات،
والرئيس الفخري لنادي أم قيس الرياضي الحاج طالب الروسان.
كما تغيب عن اللقاء عدد من رؤساء الأندية
لأسباب مختلفة، فيما قام عدد منهم بتفويض زملائهم من رؤساء الأندية الحاضرين للتوقيع
على مذكرة التعاون، بما يعكس وجود حالة توافق واسعة حول فكرة المبادرة وأهدافها وأهمية
استمرارها وتطويرها.
وجاء إطلاق المبادرة استنادًا إلى الرؤى الملكية
السامية لجلالة الملك عبدالله الثاني، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني،
في دعم الشباب وتمكينهم، وتعزيز ثقافة العمل الجماعي والتشاركي، وتنمية المجتمعات المحلية،
إلى جانب الإيمان بأن الأندية الرياضية ليست مؤسسات للمنافسة الرياضية فحسب، وإنما
مؤسسات وطنية وشبابية واجتماعية وثقافية قادرة على إحداث أثر حقيقي في المجتمعات المحلية.
وأكد المشاركون أن المرحلة المقبلة تتطلب
الانتقال من العمل الفردي والمبادرات المتفرقة إلى منظومة أكثر تكاملًا، تتشارك فيها
الأندية الخبرات والإمكانات والكوادر والأفكار، وتعمل ضمن رؤية واضحة تخدم الرياضة
والشباب والمجتمع في مختلف مناطق اللواء.
وتوّج اللقاء بالتوافق على مذكرة تعاون مشتركة
بين الأندية المشاركة، تقوم على مبادئ المساواة والاحترام المتبادل وتكامل الأدوار،
مع المحافظة على استقلالية كل نادٍ وأنظمته الداخلية وخصوصيته الإدارية، وبما يحقق
المنفعة المتبادلة ويخدم أبناء لواء بني كنانة.
وتشكل المذكرة إطارًا عامًا للتعاون المستمر
بين الأندية، مع إمكانية تطويرها وتعديلها مستقبلًا بالتوافق بين الأطراف، والعمل على
توثيقها لدى الجهات الرسمية ذات العلاقة، بما يعزز طابعها المؤسسي ويمنح المبادرة فرصة
أكبر للاستدامة والتوسع.
وتتضمن المذكرة مجموعة واسعة من مجالات التعاون،
أبرزها تطوير الأداء الرياضي، ونشر مفهوم الرياضة للجميع، والاهتمام برياضة الأشخاص
ذوي الإعاقة، وتطوير الإدارة الرياضية، ورعاية المواهب الرياضية وصقل مهاراتها، ودعم
الشباب وتعزيز مشاركتهم في الحياة الرياضية والمجتمعية.
كما تشمل تنظيم ورش العمل والدورات التدريبية
والندوات، وتبادل الخبرات بين الكوادر الفنية والإدارية، وتنظيم تدريبات مشتركة للفرق
الرياضية، وتبادل الوثائق والمعلومات والمناهج والمواد ذات العلاقة بالرياضة والتربية
البدنية، فضلًا عن التعاون في المجالات الثقافية والاجتماعية والشبابية.
بطولات ومواهب وبرامج مشتركة
وتسعى المبادرة إلى فتح المجال أمام إقامة
بطولات ودورات رياضية مشتركة بين أندية اللواء، وتنظيم معسكرات وتدريبات مشتركة، وإعداد
الفرق والكوادر المؤهلة، بما يسهم في اكتشاف المواهب الرياضية في سن مبكرة، وتوفير
البيئة المناسبة أمامها للتطور والوصول إلى مستويات تنافسية أفضل.
كما تتطلع الأندية إلى الاستفادة من الخبرات
المتراكمة لدى المدربين والإداريين واللاعبين السابقين، وتبادل التجارب الناجحة، بما
يساعد على تطوير الأداء الإداري والفني، ورفع مستوى الاحترافية في العمل الرياضي.
وفي الجانب الشبابي، تركز المبادرة على تعزيز
حضور الشباب في صناعة القرار والعمل التطوعي والمجتمعي، وتنظيم فعاليات مشتركة تسهم
في استثمار طاقاتهم وقدراتهم، وتوفير مساحات أوسع للإبداع والمبادرة والابتكار.
مجلس استشاري من قامات بني كنانة
وفي خطوة تهدف إلى توسيع دائرة المشاركة المجتمعية،
اتفق المشاركون على تشكيل مجلس استشاري "لجنة عليا" للمبادرة يضم عددًا من
القامات والرموز والشخصيات الفاعلة في مختلف مناطق لواء بني كنانة، بهدف دعم المبادرة
وتقديم الرأي والمشورة والمساهمة في بلورة برامجها المستقبلية.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مساحة مهمة لربط الخبرة الرياضية بالشخصيات المجتمعية والاقتصادية والثقافية والأكاديمية، بما يعزز قدرة المبادرة على بناء شراكات أوسع والحصول على الدعم والمساندة لمشروعاتها المستقبلية.
خطة عمل لخدمة اللواء
وشهد اللقاء نقاشًا حول المرحلة المقبلة،
حيث تم الاتفاق على إعداد خطة عمل متكاملة تتضمن مجموعة من الأولويات والبرامج التي
تستهدف خدمة شباب اللواء واحتياجاته في المجالات الرياضية والثقافية والاجتماعية والتنموية.
ومن المنتظر أن تركز الخطة على دراسة واقع
الأندية واحتياجاتها، وحصر الإمكانات المتوافرة، وتحديد مجالات التعاون الممكنة، إلى
جانب وضع برامج قابلة للتنفيذ وفق الإمكانات المتاحة، مع السعي إلى بناء شراكات مع
المؤسسات الرسمية والأهلية والقطاع الخاص والجهات الداعمة.
وأكد المشاركون أن نجاح المبادرة لن يقاس
بمجرد توقيع مذكرة التعاون، وإنما بقدرتها على تحويل بنود المذكرة إلى برامج ومشروعات
واقعية يشعر المواطن والشاب والرياضي بأثرها المباشر.
الرياضة بوابة للتنمية المجتمعية
وأشار المشاركون إلى أن الأندية الرياضية
في بني كنانة تمتلك قاعدة واسعة من الشباب والرياضيين والمتطوعين، ما يجعلها شريكًا
أساسيًا في عملية التنمية المحلية، مؤكدين أن دور النادي الحديث يجب أن يتجاوز حدود
الملعب والمنافسة إلى فضاءات أوسع تشمل الثقافة والعمل التطوعي والتوعية المجتمعية
وتمكين الشباب وخدمة المجتمع.
وشددوا على أهمية بناء حالة من التكامل بين
الأندية بدلًا من المنافسة في المجالات التي يمكن أن تكون موضع تعاون، مؤكدين أن المنافسة
الرياضية تبقى داخل الملعب، فيما تتسع مساحة التعاون والشراكة خارجه لخدمة اللواء وأبنائه.
ولم يكن اختيار مدينة أم قيس الأثرية مكانًا
لإطلاق المبادرة مجرد اختيار عابر، إذ حمل اللقاء رسالة رمزية واضحة تؤكد إمكانية التقاء
الرياضة والشباب والثقافة والتراث في مشروع واحد يخدم الإنسان والمكان.
ويرى القائمون على المبادرة أن اللقاء يمثل
الخطوة الأولى في مسار طويل، وأن الباب سيبقى مفتوحًا أمام بقية أندية اللواء للانضمام
إلى المبادرة والمشاركة في برامجها، بما يعزز وحدتها ويجعلها إطارًا جامعًا للأندية
الرياضية في بني كنانة.
كما يتطلعون إلى أن تتحول المبادرة مستقبلًا
إلى نموذج يحتذى به في العمل الرياضي التشاركي على مستوى الألوية والمحافظات، من خلال
بناء تجربة قائمة على التخطيط والتنسيق وتبادل الموارد والخبرات وتوسيع دائرة الشراكات.
وأكد المشاركون في ختام اللقاء أن خدمة الشباب
والرياضة والمجتمع مسؤولية مشتركة، وأن توحيد الجهود وتكامل الأدوار من شأنه أن يفتح
آفاقًا جديدة أمام أبناء اللواء، ويمنح الأندية قدرة أكبر على تنفيذ البرامج النوعية
وتحقيق أثر مستدام.
ومن أم قيس، بدأت الحكاية... مبادرة تحمل
طموح أندية بني كنانة بأن تكون الرياضة جسرًا للتعاون، والشباب عنوانًا للمستقبل، والثقافة
والتراث جزءًا من مشروع تنموي متكامل يخدم الإنسان والمكان.