تؤكد زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية أن السياسة الأردنية تدرك مبكراً طبيعة التحولات المتسارعة في النظام الدولي، وأن تنويع الشراكات لم يعد خياراً دبلوماسياً فحسب، بل ضرورة لحماية المصالح الوطنية وتعزيز قدرة الأردن على مواجهة تحديات الإقليم.
فالانفتاح على الصين، بما تمثله من قوة اقتصادية وتكنولوجية عالمية، يعكس بعداً استراتيجياً في الرؤية الملكية، خصوصاً في هذا التوقيت الذي تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط صراعاً على النفوذ وإعادة تشكيل موازين القوى.
والأهم أن الزيارة لم تقتصر على الجانب السياسي، بل حملت ملفات اقتصادية واستثمارية وتكنولوجية واعدة، شملت عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وفتحت الباب أمام فرص حقيقية في الصناعة والذكاء الاصطناعي والروبوتات والطاقة المتجددة وغيرها من القطاعات.
وتبرز هنا أهمية تحويل هذه المخرجات إلى مشاريع على الأرض، توفر فرص العمل وتدعم الإنتاج الوطني وتنقل التكنولوجيا إلى الأردن، بما يعزز قوة الاقتصاد ويمنح الدولة مساحة أكبر من الاستقلالية في قرارها السياسي.
فالأردن، في ظل أزمات المنطقة، يحتاج إلى اقتصاد قوي بقدر حاجته إلى علاقات سياسية متوازنة. والصين يمكن أن تكون شريكاً مهماً في هذا المسار، لكن نجاح الزيارة سيقاس في النهاية بما ستنتجه من استثمارات ومشاريع وفرص عمل، لا بعدد الاتفاقيات الموقعة فقط.
وهنا تقع المسؤولية على الحكومة في سرعة التنفيذ والمتابعة وتحويل الرؤية الملكية إلى واقع ملموس يشعر به المواطن الأردني.