نيروز الإخبارية : حذرت جهات في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، الجمعة، من أن الهجوم العلني الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ضد تركيا قد يجر العلاقات معها إلى تصعيد غير ضروري.
ويأتي التحذير الأمني في وقت تتصاعد فيه حدة الخطاب الهجومي لحكومة نتنياهو ضد أنقرة، قبيل انتخابات الكنيست المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وتصاعدت التوترات عقب الهجوم الإسرائيلي الذي وقع الثلاثاء على مطار أبو الظهور العسكري في إدلب شمال سوريا، على بُعد نحو 70 كيلومترا من الحدود التركية، بذريعة وجود قوات تركية فيه.
وكانت تركيا نفت المزاعم الإسرائيلية بشأن وجود عسكري لها في مطار أبو الظهور وقت الهجوم، مؤكدة استمرار تعاونها المشروع مع الحكومة السورية، بهدف تعزيز قدراتها وإرساء الأمن والاستقرار في البلاد.
وقالت القناة الـ12 الإسرائيلية إن التحذيرات جاءت بعد سلسلة تصريحات حادة أطلقها نتنياهو وكاتس ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأنقرة، بينما تفضل جهات في المنظومة الأمنية عدم دفع الخلاف مع تركيا نحو مواجهة علنية أوسع، في وقت كثف فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وحزبه الليكود إقحام تركيا في الخطاب والدعاية الانتخابيين.
خلاف بين الجيش والأمن
وبحسب القناة الـ12، دفع الجيش الإسرائيلي باتجاه تنفيذ الهجوم على مطار أبو الظهور، إلا أن جهات في المنظومة الأمنية أرادت إبقاء "الهجوم تحت الرادار"، أي بعيدا عن الأضواء والتصريحات الرسمية، لتجنب دفع الأمر نحو مواجهة مباشرة مع أنقرة.
وأضافت القناة أن تلك الجهات لم ترحب بالتصريحات العلنية الحادة التي أطلقها نتنياهو وكاتس عقب الهجوم، وترى أنها قد تؤدي إلى تسخين الجبهة ودفع العلاقات مع تركيا إلى مزيد من التدهور دون ضرورة أمنية.
وفي الأيام الماضية، توالت سلسلة من التصريحات العلنية الحادة من القيادة السياسية الإسرائيلية، ففي يوم الخميس، هاجم كاتس أردوغان، قائلا إنه "يجر تركيا إلى مغامرات خطيرة في سوريا، كما صعّد نتنياهو لهجته تجاه أنقرة قائلا: إن "أردوغان طاغية معادٍ للسامية".
لم تُعجب هذه التصريحات المؤسسة الأمنية، إذ رأت أنها قد تُؤجّج الموقف وتُفاقم العلاقات، مفضّلة أن يتم التحرك ضد التحركات التركية في سوريا "بهدوء دون مواجهة علنية"، وفق القناة الـ12 الإسرائيلية.
"صناعة تهديد جديد"
وفي رد على الخطاب الإسرائيلي، قالت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، الجمعة، إن محاولة حكومة نتنياهو تصوير تركيا باعتبارها تهديدا جديدا تأتي في سياق شعبوية أمنية غير مسؤولة وسياسة تهديد متصاعدة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.
واعتبرت أن التصريحات الصادرة عن حكومة نتنياهو بحق أردوغان تعكس حالة العجز التي وصلت إليها الحكومة الإسرائيلية، وأنها تندرج ضمن سياسة تهدف أيضا إلى تحقيق مكاسب انتخابية.
والجمعة، أعلن وزير العدل التركي أقين غورلاك أن وزارته طلبت من وزارة الداخلية اتخاذ الإجراءات اللازمة لإصدار نشرة حمراء بحق نتنياهو، في إطار قضية تتهمه بارتكاب إبادة جماعية، وهو ما رد عليه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قائلا: "لطالما لم تُعجب إسرائيل بنفاق تركيا"، مضيفا أن "إسرائيل ستواصل التحرك بقوة ضد محاولات تركيا لزعزعة استقرار المنطقة وضد أي تهديد لأمنها".
وتصاعد استهداف تركيا في خطاب حكومة نتنياهو مع اقتراب انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول، في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي تحديات سياسية داخلية، وانقسامات داخل حزبه الليكود وائتلافه اليميني بشأن السباق الانتخابي المقبل.