نيروز الإخبارية : قد ينشب خلافًا بين الأصدقاء بسبب تعليق بسيط، أو رسالة تأخرت في الرد عليها، أو موقف صغير تم تفسيره على نحو خاطئ. هذا ليس تسرعاً أو حساسية زائدة كما يظن البعض، بل هي حالة يفسرها خبراء العلاقات الإنسانية بشكل واضح، ولها حل بسيط يمكن تطبيقه من أول مرة، دون الحاجة لأي مجهود كبير أو نقاشات طويلة.
المشاحنات بين الأصدقاء تحدث بشكل تراكمي، ومع التكرار تؤثر على العلاقة وقد تفسدها، لذلك يجب الانتباه للأمور البسيطة، وتفادي المواقف المسببة للمشاعر السلبية بين الأصدقاء.
بحسب ما يوضحه موقع Wondermind الأمريكي المتخصص في الصحة النفسية، فإن أغلب المشاحنات بين الأصدقاء لا تكون في حقيقتها عن الموضوع الذي انطلقت منه، بل عن حاجة نفسية أعمق لم يتم البوح بها بوضوح من قبل، مثل الحاجة للتقدير أو الخوف من الإهمال أو الشعور بأن رأيك لا يهم للطرف الآخر.
مثلًا، قد تتشاحن مع صديق بسبب التأخر في الرد على رسالة، ويبدو هذا وكأنه سبب الخلاف، لكن في حقيقة الأمر هو انعكاس جوهره شعور بأنك لست أولوية عند صديقك، وليس عن الرسالة نفسها. وهذا بالتحديد ما يجعل بعض الخلافات تتكرر بنفس الشكل رغم اختلاف الموضوع في كل مرة، لأن الجرح الحقيقي لم يواجه ولم يُعالج من الأساس.
حيلة للحد من المشاحنات بين الأصدقاء
كشفت تجربة نشرها موقع "BuzzFeed"، جمع فيها آراء حقيقية من قرائه حول كيفية حل خلافاتهم مع أصدقائهم، أن إحدى أكثر الطرق فاعلية وتكرارًا بينهم هي ما تُعرف بـ"قاعدة العد إلى عشرة".
قاعدة العد إلى عشرة
وينصح الخبراء بعد تحليل الإجابات، إلى أنه كلما شعرت بالانزعاج من تصرف صديق، عد إلى عشرة قبل أي رد فعل، واسأل نفسك: هل ما زال هذا الأمر يضايقني بعد هذه الثواني القليلة؟ هذه المهلة البسيطة كافية غالبًا لتهدئة أول موجة غضب، وهي الموجة التي تكون فيها الردود أكثر حدة وأقل عقلًا.
هل التريث حلًا؟
إحدى المشاركات في التجربة أكدت أن هذه العادة ساعدتها على اكتشاف أن معظم الأمور التي تضايقها، ليست سوى تفاصيل شخصية بسيطة لا تستحق كل هذا الانفعال، وأنها أصبحت تختار الأشياء التي تستحق أن تتعارك عليها، بدل أن تستنزف نفسها في خلافات لا داعي لها. وأضافت أنها أصبحت أكثر قدرة على التفرقة بين الغضب اللحظي والانزعاج الحقيقي الذي يستأهل وقفة جادة.
ماذا لو لم تهدأ بعد الحيلة؟
في بعض الحالات قد لا تشعر بالهدوء رغم ممارسة الحيلة السابقة، وهنا يأتي الجزء الثاني من الحيلة، وهو ما يشدد عليه موقع "Wondermind"؛ فالتهدئة المؤقتة وحدها لا تكفي إذا كان الأمر يستحق فعلاً أن يُناقش.
وينصح الموقع بعدم اللجوء لتجنب المشكلة كليًا، لأن الصداقات الأكثر متانة ليست تلك الخالية من أي خلاف، بل هي التي يستطيع الأطراف خلالها الاعتراف بوجود مشكلة والتحدث فيها بصراحة، حتى لا تتطور العلاقات لخلافات ناتجة عن التراكمات.
كما يشير الخبراء إلى نقطة مهمة، وهي أن توضيح حدودك الشخصية لصديقك قد يحتاج للتكرار أكثر من مرة، لأن الرسالة أحيانًا تحتاج وقت حتى يستوعبها الطرفان فعليًا وتترجم لتصرف واقعي، وهذا لا يعني أن صديقك لا يهتم، بل قد يعني فقط أنها بحاجة للتكرار.
علامات تدل على أنك بحاجة لتطبيق الحيلة
هناك علامات تشير أن المشاحنات التي تجمعك بالصديق بحاجة إلى أن تتوقف وإلا ستؤثر على العلاقة، ومن بين هذه العلامات التالي:
الرد السريع
تشعر برغبة ملحة للرد فورًا على أي تصرف يضايقك، دون التوقف للتفكير فيه ولو للحظة واحدة.
التضخيم غير المبرر
تجد نفسك تضخم المواقف البسيطة لتتحول في ذهنك لدليل على إهمال متكرر أو عدم اهتمام حقيقي من صديقك.
الصمت المتراكم
تفضل عدم التعبير عن الانزعاج بدل التعبير عنه، حتى يتراكم شيئًا فشيئًا ليخرج لاحقًا في موقف أكبر بكثير من حجمه الحقيقي.
المقارنة الدائمة
قد تربط الموقف الحالي بمواقف سابقة مشابهة، فيتحول خلاف صغير إلى قائمة اتهامات قديمة تُستدعى كلها دفعة واحدة.
كيفية تطبيق حيلة فض المشاحنات بين الأصدقاء
في المرة القادمة، حين تشعر بانزعاج من صديق، امنح نفسك بضع ثوانٍ قبل أي رد فعل، واسأل نفسك بصدق: هل هذا الشعور مؤقت أم أنه حقيقي ويستحق الحديث؟ إذا قررت التحدث، استخدم عبارات تصف شعورك أنت بدل اتهام الطرف الآخر مباشرة، مثل "شعرت بالانزعاج حين..." بدلاً من "أنت دائماً...". هذا التغيير البسيط في الصياغة وحده كفيل بتحويل النقاش من مواجهة إلى حوار.