نيروز الإخبارية : كشف الفنان كاظم الساهر عن اغنيته الجديدة خلال حفله الذي احياه في العاصمة عمّان، بعنوان "أتت" والتي غناها للمرة الأولى على المسرح، بعد نحو ساعة فقط من طرحها. إذ قال للجمهور: "رح أغنيلكم جديد وقديم ما تخافو، قبل ساعة نزلت أغنية اسمها أتت.. رح نغنيها الليلة تدللو".
جاء ذلك خلال حفله ضمن فعاليات Amman Live Nights 2026، الذي نظمته 165 Entertainment، وقبل أن يبدأ الغناء، توقف الساهر عند مقطع من كلمات الأغنية، موضحا: "في مقطع بهاي القصيدة، مقطع صغير هو يعني ما حكيت شي كبير الي هو.. (الوجه ورد وشذى، والقلب كيد وأذى..) فأنا شوية كنت قاسي وعصبي فيها فقلت: (حسبنا الله إذا كل النساء هكذا..) بس مع ذلك والله بكل محبتي وتقديري هي حالة خاصة وحلوة، يعني غزلية، هي أغنية مزاح مو جدية".
وتنقل الساهر بين القديم والجديد، وبين القصيدة والأغنية العراقية، تاركا للجمهور مهمة استكمال الحكاية معه.
تحت سماء عمّان، وعلى مسرح أرض المعارض، لم تكن التفاصيل أقل حضورا من صاحبها. إضاءة متقنة، وألوان وخلفيات صنعت مشهدا بصريا لافتا، وتنظيم بدا وكأنه يهيئ المكان لاستقبال ليلة استثنائية. لكن في اللحظة التي ظهر فيها القيصر، تراجعت كل تلك التفاصيل خطوة إلى الخلف. المسرح صار له، والعيون اتجهت إليه، وبدأت رحلة تمتد بين القصيدة والأغنية، وبين الصخب الذي أشعلته بعض أغنياته والصمت الذي فرضته أخرى.
"تاريخ ميلادي أنا غيرته.. وعلى يديك يكون بدء حياتي"؛ هكذا بدأ كاظم الساهر ليلته في عمّان، وكأنه لم يفتتح حفلا غنائيا، بل أعلن ميلاد ليلة جديدة من الحكاية التي تجمعه بجمهوره منذ عقود.
مع الكلمات الأولى، بدا أن نحو ثمانية آلاف شخص اجتمعوا تحت سماء العاصمة لم يكونوا أمام أغنية افتتاحية فحسب، بل أمام صوت يعرف كيف يوقظ في كل واحد منهم شيئا من ذاكرته؛ أغنية وذكرى وحكاية حب ترك الساهر صداها في مكان ما من العمر.
وبعد "تاريخ ميلادي"، جاءت "إلا أجيبك"، فكان الجمهور على موعد مع واحدة من الأغنيات التي تستدعي الذاكرة إلى الحب: "هو هذا الحب هو.. تنسى نفسك تنسى عمرك.. تنسى كل شي لما تهوى".
ومع "صباحك سكر"، بدا الجمهور شريكا في الغناء أكثر منه مستمعا، وردد الأغنية مع الساهر، قبل أن تتوالى "أحباب" و"زيديني عشقا"، التي لا تزال تحتفظ بمكانتها الخاصة لدى محبي القيصر. ثم جاءت "لقعدلك عالدرب قعود" لتشعل المسرح، فغنى الجمهور مع القيصر وتفاعل مع كل تفاصيلها.
وفي "هل عندك شك" و"حافية القدمين"، وصل الساهر إلى المنطقة التي يحفظها جمهوره عن ظهر قلب. أغنيات تحولت، مع مرور السنوات، إلى ما يشبه النشيد الوطني الثابت في حفلاته، بينما واصل الرحلة مع "ماريدك بعد روح" و"عبرت الشط" و"ها حبيبي".
إلا أن المشهد الأكثر قوة جاء مع "أنا وليلى". فبمجرد أن بدأ القيصر الغناء، خفت كل الأصوات من حوله، وساد صمت تام بين الحاضرين، كأن الجمهور دخل معه إلى عالم آخر، لا مكان فيه إلا للكلمة والصوت والإحساس. وبأدائه المشحون بالمشاعر، وصلت القصيدة إلى كل من كان في المكان، وظل الجمهور منصتا لكل كلمة، وكأن الساهر لم يكن يغني أمام آلاف الأشخاص، بل يخاطب كل واحد منهم على حدة.
"نفيت واستوطن الأغراب في بلدي.. ودمروا كل أشياي الحبيبات.. خانتك عيناك، خانتك عيناك، خانتك عيناك-".. خانتك عيناك في زيف وفي كذب.. أم غرك البهرج الخداع مولاتي".
في تلك اللحظة، بدا صوت الساهر محملا بكل ما تحمله القصيدة من وجع وانكسار. غاب التصفيق تماما، وبقي الصمت وحده شاهدا على وقع الأغنية وعلى إحساس وصل إلى الجمهور دون حاجة إلى شيء آخر.
وبين أغنية وأخرى، لم يخفِ الساهر امتنانه للجمهور الذي جاء ليشاركه هذه الليلة، وقال بعفوية: "والله أريد أتصور وياكم واحد واحد، إنتو تجننو، والله إنتو تجننو، أحبكم".