انسجاما مع توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بضرورة تعزيز الأمن الغذائي الوطني ودعم القطاع الزراعي ورفع قدرته على مواجهة التحديات، تواصل وزارة الزراعة تنفيذ حزمة من السياسات والخطط الهادفة إلى تطوير الإنتاج الزراعي، وحماية المنتج المحلي، وتحسين قدرة المزارعين على الاستمرار في العمل، إلى جانب التركيز على المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح والشعير وغيرهما مثل البندورة، بما يسهم في تعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد.
وتأتي هذه التوجهات في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي تحديات متشابكة، أبرزها محدودية الموارد المائية، والتغيرات المناخية، وارتفاع كلف الإنتاج، إضافة إلى تقلبات الأسواق العالمية، ما يجعل تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الغذائي جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الوطني.
تعزيز التخزين والتصنيع الغذائي
وحول ذلك أكد مدير مديرية زراعة البلقاء المهندس قيس أبو عميرة أن من أهم الخطط والسياسات التي تعمل عليها وزارة الزراعة دعم المزارع وتحفيزه على زيادة الإنتاج، من خلال توفير بيئة إنتاجية أكثر استقراراً، وتشجيع زراعة المحاصيل ذات الأولوية الوطنية، وتحسين الإنتاجية، إلى جانب تعزيز التخزين والتصنيع الغذائي والحد من الفاقد في مختلف مراحل العملية الزراعية.
وبين أبو عميرة أن محصولي القمح والشعير من أهم محاور هذه السياسة، نظراً لأهميتهما في منظومة الأمن الغذائي وارتباطهما المباشر بتأمين احتياجات المملكة من الحبوب والأعلاف، حيث تسعى الوزارة إلى زيادة المساحات المزروعة وتحفيز المزارعين على التوسع في زراعة الحبوب، إلى جانب اعتماد سياسات شراء وتشجيع للإنتاج المحلي بما يوفر حافزا للمزارع للاستمرار والتوسع. وأشار أبو عميرة إلى أنه لتنفيذ السياسات والبرامج الزراعية على أرض الواقع يتم التواصل مع المزارعين، وتوجيههم نحو المحاصيل والممارسات التي تتناسب مع طبيعة المنطقة والظروف المناخية والمائية وذلك لأهمية دعم المزارع وتعزيز الإنتاج المحلي، باعتبار ذلك جزءاً من الجهود الوطنية الرامية إلى رفع مساهمة القطاع الزراعي في الأمن الغذائي وذلك من خلال الدور الميداني ومتابعة المحاصيل الزراعية، وتقديم الإرشاد للمزارعين، وتعزيز الممارسات الزراعية التي تساعد على رفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتج، إلى جانب متابعة احتياجات القطاع والتحديات التي تواجه المزارعين ورفعها إلى الجهات المعنية.
توفير الحوافز للمزارعين
وشدد المدير العام للاتحاد العام للمزارعين الأردنيين المهندس محمود العوران على أهمية استمرار دعم المزارعين وتوفير الحوافز التي تشجعهم على زيادة الإنتاج، خصوصاً في المحاصيل الاستراتيجية، مع ضرورة مراعاة كلف الإنتاج وتحقيق عائد عادل للمزارع يضمن استمراره في العملية الإنتاجية. وقال العوران إن حماية المنتج المحلي تكتسب أهمية متزايدة في ظل ارتفاع كلف مستلزمات الإنتاج، إذ إن المحافظة على قدرة المزارع على الإنتاج تتطلب تحقيق توازن بين حماية المنتج الأردني، وضمان توفر السلع في الأسواق، وعدم تحميل المستهلك أعباء إضافية ولذلك تتجه السياسات الزراعية إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقوية سلاسل القيمة والتسويق، بما يساعد على تقليل الفجوة بين المنتج والمستهلك. وأضاف أن خطط الأمن الغذائي لا تقتصر على زيادة الإنتاج، بل تمتد إلى إدارة الموارد المائية بكفاءة، والتوسع في حصاد مياه الأمطار، وتشجيع التقنيات الزراعية الحديثة، وتحسين كفاءة استخدام المياه، واختيار أصناف أكثر ملاءمة للظروف المناخية، وهي إجراءات أصبحت ضرورية في ظل محدودية الموارد المائية في المملكة. وفي ملف القمح والشعير أكد العوران أن هذا الأمر يتمثل برفع الإنتاج المحلي كخطوة مهمة نحو تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، خصوصاً أن المملكة تستورد كميات كبيرة لتغطية احتياجاتها من الحبوب، وكل زيادة في الإنتاج المحلي تعني تقليص جزء من الفجوة الاستيرادية، وتحسين قدرة المملكة على مواجهة الأزمات العالمية التي قد تؤثر في حركة التجارة وأسعار الغذاء. وبين العوران أن العمل على تطوير التخزين والتصنيع الغذائي يشكل مساراً مكملاً لسياسات الأمن الغذائي، من خلال المحافظة على المنتجات لفترات أطول، وتقليل الفاقد، وتحويل جزء أكبر من الإنتاج الزراعي إلى منتجات ذات قيمة مضافة، بما يعزز دخل المزارع ويدعم الاقتصاد الوطني.