أجرت وكالة نيروز الإخبارية لقاءً صحفيًا مع تغريد أحمد عقيل النادي ، المعروفة بـ"أم شيرين"، أول سيدة تعمل سائقة سياحية في الأردن، والتي استعرضت خلاله رحلة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، واجهت فيها التحديات الاجتماعية والمهنية، لتثبت أن الإرادة قادرة على تجاوز كل الحواجز، وأن المرأة الأردنية تستطيع أن تترك بصمتها في أكثر المهن صعوبة.
وخلال اللقاء، تحدثت أم شيرين عن بداياتها قبل نحو ثلاثين عامًا، عندما قررت دخول مجال السياقة السياحية، وهي خطوة قوبلت حينها بكثير من الاستغراب، نظرًا لكون المهنة كانت حكرًا على الرجال. ورغم ذلك، أصرت على المضي في طريقها، لتصبح أول سائقة سياحية في المملكة، واضعةً لنفسها هدفًا يتمثل في كسر الصورة النمطية وإثبات قدرة المرأة على النجاح في مختلف الميادين.
وأكدت أن العمل في القطاع السياحي لم يكن سهلًا، بل تطلب ساعات طويلة من القيادة المتواصلة ليلًا ونهارًا، حيث كانت تتنقل بمفردها بين المحافظات وعلى الطرق البعيدة، في ظروف استثنائية فرضت عليها التحلي بالشجاعة والانضباط وتحمل المسؤولية.
كما استعرضت تجربتها مع المنظمات الدولية، موضحة أنها كانت أول سائقة تعمل مع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP) في الأردن، ضمن عمليات نقل المساعدات الإنسانية المتجهة إلى العراق، إضافة إلى عملها مع السفارة الكندية في الأردن في مجال النقل والخدمات اللوجستية، فضلًا عن قيادتها على خط سوريا ضمن مهام نقل البضائع والمساعدات.
وتطرقت أم شيرين إلى تجربتها المهنية في المملكة العربية السعودية، حيث أمضت أربعة أعوام في مدينة تبوك مدربةً على قيادة المركبات، لتصبح من أوائل النساء الأردنيات اللواتي عملن في هذا المجال هناك. وروت واحدة من أكثر المحطات تأثيرًا في حياتها، عندما سافرت بمفردها إلى مدينة جدة لشراء سيارتها، قبل أن تقودها لمسافة تجاوزت 1350 كيلومترًا عبر طرق صحراوية موحشة، في رحلة ليلية وصفتها بأنها كانت مليئة بالتحديات والخوف، لكنها كانت أيضًا اختبارًا حقيقيًا لشجاعتها وثقتها بنفسها.
وأضافت أن مسيرتها لم تتوقف عند السياحة والنقل، بل عملت أيضًا لثلاثة أعوام في تطبيقات النقل الذكية، وكانت تواصل عملها حتى ساعات الفجر، صيفًا وشتاءً، متحديةً قسوة الطقس ووحشة الطرق، إيمانًا منها بأن النجاح لا يتحقق إلا بالصبر والاجتهاد.
وأوضحت أنها عادت اليوم إلى مجال تدريب قيادة المركبات، مؤكدة أنها تعتمد أسلوبًا تدريبيًا خاصًا اكتسبته من خبرة طويلة في الميدان، وتسعى من خلاله إلى بناء الثقة لدى المتدربين، ونقل خبراتها العملية إليهم، إلى جانب مسؤوليتها كأم لابنتين، وهو ما تعتبره أحد أكبر دوافعها للاستمرار والنجاح.
وفي ختام اللقاء، أكدت أم شيرين أن قوة المرأة لا تُقاس بسهولة الطريق الذي تسلكه، بل بقدرتها على مواصلة المسير رغم الصعوبات، مشددة على أن الإصرار والإيمان بالنفس كانا سر رحلتها التي امتدت لسنوات، ورسالتها لكل امرأة أن الطموح لا تحده المهن ولا التحديات، بل تصنعه الإرادة والعمل المتواصل.