الشيخ ذيب فليحان النسور من الشخصيات الأردنية التي جمعت بين الخدمة العسكرية والعمل الاجتماعي والعشائري، حيث وُلد في وادي السير عام 1946، وتلقى تعليمه في مدرسة السلط الثانوية، قبل أن يتخرج من مدرسة المرشحين للضباط برتبة ملازم عام 1966، ثم نال درجة البكالوريوس في العلوم العسكرية والإدارية من جامعة مؤتة. كما وثّق مسيرته الحافلة في كتابه «مسيرة كفاح وعطاء».
خلال خدمته في القوات المسلحة الأردنية، شارك في عدد من أبرز المحطات العسكرية التي خاضها الجيش العربي، ومنها معركة السموع عام 1966، وحرب حزيران عام 1967، ومعركة الكرامة الخالدة عام 1968، إضافة إلى حرب الاستنزاف. وفي عام 1978 انتُدب للعمل معلماً ومدرباً في الكلية العسكرية بمدينة طرابلس الغرب، قبل أن يُحال إلى التقاعد برتبة مقدم ركن، حاملاً سجلاً حافلاً بالإنجازات والأوسمة، من أبرزها وسام الاستقلال، ووسام الكفاءة العسكرية، ووسام معركة الكرامة.
وبعد انتهاء مسيرته العسكرية، واصل الشيخ النسور خدمة الوطن من خلال العمل العشائري والإصلاح المجتمعي، انطلاقاً من إيمانه بالولاء لله ثم للوطن والعرش الهاشمي، مسخراً جهوده لخدمة أبناء عشيرته وأهالي السلط وكل من يلجأ إليه لطلب العون والإصلاح.
ويرى الشيخ النسور أن القضاء العشائري يمثل رافداً مهماً لمنظومة العدالة في الأردن، بما ينسجم مع الدستور والقوانين النافذة، ويسهم في تعزيز الأمن والسلم المجتمعي، مؤكداً أن الأعراف العشائرية تطورت عبر الزمن لتواكب متطلبات المجتمع، مع المحافظة على انسجامها مع مؤسسات الدولة وسيادة القانون.
وأكد في العديد من المناسبات أن القضاء العشائري كان له دور بارز في حل النزاعات، وحقن الدماء، وتقريب وجهات النظر في قضايا القتل والخلافات المجتمعية، معتبراً إياه "صمام أمان اجتماعي" وداعماً لجهود الأجهزة الأمنية والحكام الإداريين في حفظ الأمن والاستقرار.
ومن أبرز مبادراته، اقتراح تأسيس رابطة للقبائل والعشائر الأردنية عام 2004، بهدف توثيق العشائر الأردنية، وتعزيز دورها في الإصلاح المجتمعي، وتقديم المشورة للحكام الإداريين، وترسيخ التعاون مع مؤسسات الدولة لخدمة المصلحة العامة.
كما قاد عام 2015 مبادرة "وثيقة السلطة الشعبية لإنهاء الجلوة العشائرية"، التي شهدت اجتماعاً وطنياً في ديوان عشيرة النسور بمدينة السلط، بمشاركة أكثر من 500 شيخ ووجيه، قبل رفع الوثيقة إلى جلالة الملك عبدالله الثاني، داعية إلى حصر الجلوة في إطار دفتر العائلة، وعودة الجالي بعد إتمام الصلح، بما يحقق العدالة ويخفف الأعباء عن المواطنين ويحفظ الأمن المجتمعي.
ويؤكد الشيخ ذيب فليحان النسور في رؤيته للعمل العشائري أن المحافظة على الموروث الوطني واللباس الأردني والتراث الأصيل تمثل جزءاً من الهوية الوطنية، داعياً إلى استمرار الدور الإيجابي للعشائر في تعزيز الوحدة الوطنية، والإصلاح، وخدمة الأردن في ظل القيادة الهاشمية.