أصدر القضاء اللبناني بلاغ بحث وتحرّ بحق المصرفي اللبناني البارز أنطون صحناوي الأربعاء بتهمة "التعامل" مع إسرائيل.
جاء ذلك بعد تداول صورة لصحناوي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مأدبة عشاء في واشنطن، وفق ما أفاد مصدر قضائي لوكالة فرانس برس.
ولا يقيم لبنان وإسرائيل علاقات دبلوماسية، ويعاقب القانون اللبناني بالسجن على التواصل مع الدولة العبرية.
وباشر البلدان في أبريل/نيسان الماضي مفاوضات مباشرة برعاية أمريكية سعيا إلى وضع حد لنزاع مستمر بينهما منذ عقود.
وأثارت الصورة التي نشرها مراسل موقع "أكسيوس" الأميركي باراك رافيد على حسابه في منصة إكس، انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان.
ويظهر صحناوي في الصورة جالسا إلى طاولة مشتركة مع نتنياهو وزوجته وآخرين مساء الإثنين في واشنطن.
كما ظهرت إلى جانبه المبعوثة الأمريكية السابقة إلى لبنان مورغان أورتاغوس التي تربطه بها علاقة وثيقة.
وقال رافيد إن صحناوي نظم مأدبة العشاء إحياء لذكرى السناتور الأمريكي ليندسي غراهام الذي توفي في 11 يوليو/تموز الجاري.
وإثر ذلك، أفاد مصدر قضائي لبناني بأن "النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي سطر بلاغ بحث وتحرّ لمدة 30 يوما بحق" صحناوي "بجرم التعامل مع العدو الاسرائيلي وخرق قانون مقاطعة اسرائيل".
ويترتب على ذلك توقيف صحناوي عند العثور عليه وإحضاره للتحقيق بحسب المصدر نفسه.
وتأتي هذه الخطوة بعد "أن تبيّن من تحليل المكتب الفني للمعلومات أن الصورة التي جمعته على مأدبة" مع نتنياهو "صحيحة ولم تخضع لأي تعديل" بحسب المصدر.
وكان القضاء كلّف في وقت سابق الأجهزة الأمنية التحقيق بصحة الصورة.
ونشر رئيس الوزراء الإسرائيلي عبر حسابه على إكس مجموعة صور من العشاء، يبدو صحناوي في إحداها واقفا خلفه.
وأضاف المصدر أن عددا من المحامين تقدموا ببلاغات إلى النيابة العامة التمييزية طالبوا فيه بملاحقة صحناوي بجرائم تتعلق بالتعامل مع إسرائيل والتواصل مع نتنياهو.
ومن المقرر أن يدرس النائب العام الملف قبل اتخاذ قرار بشأن إحالته إلى القضاء العسكري.
وفي نيسان/أبريل، ظهر صحناوي في مقطع فيديو إلى جانب أورتاغوس التي قالت إنه قدم تبرعات إلى متحف الهولوكوست الأمريكي، وقدمته على أنه ينتمي إلى عائلة من "المسيحيين اللبنانيين الصهاينة الملتزمين" منذ أجيال.
وقالت أورتاغوس خلال حفل في المتحف "سأتباهى به لأنني أحبه.. ما يفعله أنطون اليوم يُعدّ غير قانوني في لبنان".
من هو أنطون صحناوي؟
ويترأس صحناوي مجلس إدارة بنك "إس جي بي إل"، أحد أكبر المصارف اللبنانية التي تتهمها جهات بلعب دور في الانهيار الاقتصادي الذي يشهده لبنان منذ العام 2019.
كما يملك استثمارات في قطاع الإعلام، وتوجه إليه اتهامات بتمويل مجموعة مسيحية مسلحة.
ولصحناوي أيضا أنشطة في فرنسا، حيث دخل مجال الإنتاج السينمائي من خلال مشاريع نفذها مع الممثلة الفرنسية جولي غاييه.
ويخضع المصرفي اللبناني منذ أبريل/نيسان الماضي لتحقيقات في فرنسا، حيث يشغل منصب رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي لمصرف "ريشيليو فرنسا".
ويشتبه المحققون في أن "إس جي بي إل" وفرعه الفرنسي "ريشيليو" شاركا، إلى جانب مؤسسات مصرفية أخرى، في تحويل أصول إلى أوروبا خلال الأزمة المالية التي بدأت في لبنان عام 2019 وبعدها.