تعرضت شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة لهزة موجعة في الأسهم. وشهدت المجموعة المعروفة باسم "السبعة الكبار " (Magnificent Seven) أكبر موجة بيع يومية منذ اضطرابات الرسوم الجمركية في أبريل/نيسان 2025.
وجاء ذلك بعدما أثارت نتائج أعمال شركتي ألفابت وتسلا شكوكاً متزايدة بشأن استدامة موجة الاستثمار الضخمة في الذكاء الاصطناعي، التي قادت صعود سوق الأسهم الأمريكية لأكثر من ثلاث سنوات.
وخلال تعاملات الخميس، هبط مؤشر بلومبرغ للسبعة العظام بنسبة 4.8% في منتصف الجلسة، ما أدى إلى تبخر نحو 767 مليار دولار من القيمة السوقية للشركات السبع، في واحدة من أكبر الخسائر اليومية التي يشهدها قطاع التكنولوجيا خلال الفترة الأخيرة.
وقادت تسلا وألفابت موجة التراجع بعد أن جاءت نتائج أعمالهما، المعلنة الأربعاء، أقل من طموحات المستثمرين. فقد رفعت ألفابت توقعاتها للإنفاق الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما يصل إلى 205 مليارات دولار، بينما جاءت أرباح تسلا أقل بكثير من توقعات السوق، في الوقت الذي أكد فيه الرئيس التنفيذي إيلون ماسك أن عام 2026 سيكون "عاماً ضخماً للإنفاق الرأسمالي" بالنسبة للشركة.
وقال كين ماهوني، الرئيس التنفيذي لشركة Mahoney Asset Management: "إن المشكلة الحقيقية هي حجم الإنفاق الجاري حالياً، ولا أحد يعرف ما سيكون العائد على هذا الاستثمار."
وأضاف أن البيئة الاقتصادية الكلية تزيد الضغوط على أسهم التكنولوجيا، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط مع تصاعد الحرب مع إيران يمثل عاملاً إضافياً يضغط على الأسواق، قائلاً: "إنها العاصفة المثالية."
وتأتي موجة البيع في وقت يزداد فيه قلق المستثمرين من المبالغ الضخمة التي تضخها شركات التكنولوجيا الكبرى لبناء البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، سواء عبر إنشاء مراكز بيانات جديدة أو شراء الرقائق الإلكترونية أو توسيع قدرات الحوسبة السحابية.
وبعد هذا التراجع، أصبح مؤشر السبعة العظام منخفضاً بنسبة 11% عن أعلى مستوى تاريخي سجله في أواخر مايو/أيار الماضي، ليفقد ما يقرب من تريليوني دولار من قيمته السوقية منذ تلك القمة.
ورغم أن نتائج ألفابت أظهرت نمواً قوياً في أعمال الحوسبة السحابية، فإن الأسواق ركزت بصورة أكبر على ارتفاع الإنفاق الرأسمالي. وكانت الشركة قد مهدت لهذه الزيادة عندما رفعت رأسمالها في أوائل يونيو/حزيران، إلا أن حجم الإنفاق جاء أعلى من المتوقع.
فقد أنفقت ألفابت 45 مليار دولار خلال الربع الثاني، وهو ما أدى إلى تحول التدفقات النقدية إلى السالب لأول مرة منذ إدراج الشركة في البورصة كشركة عامة. وقال جيسون لومير، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة Bold Wealth Partners: "هذا يعني أن السهم أصبح أكثر خطورة مما كان عليه سابقاً، عندما كانت الشركة تُعد آلة لتوليد التدفقات النقدية."
وفي المقابل، أكد إيلون ماسك أن تسلا ستواصل الإنفاق بقوة، قائلاً: "يجب أن نزيد الإنفاق الرأسمالي بأسرع ما يمكن، وأن ننفق بأقصى سرعة ممكنة من دون أن يكون الإنفاق مهدراً."
وانعكست هذه التصريحات على أداء السهم، إذ هبطت أسهم تسلا بنسبة 13% خلال تعاملات الخميس، مسجلة أكبر انخفاض يومي لها منذ يونيو/حزيران 2025، بينما تراجعت أسهم ألفابت بنسبة 7.3% إلى أدنى مستوى لها منذ أبريل.
وامتدت موجة الهبوط إلى بقية شركات التكنولوجيا الكبرى التي تنفق بكثافة على الذكاء الاصطناعي، حيث تراجع سهم مايكروسوفت بنسبة 3.1%، وانخفض سهم أمازون بنسبة 5%، بينما هبط سهم ميتا بلاتفورمز بنسبة 4.7%. ومن المنتظر أن تعلن الشركات الثلاث نتائجها المالية خلال أيام، وهو ما يزيد من ترقب المستثمرين لمعرفة ما إذا كانت ستواصل سياسة الإنفاق المرتفع على الذكاء الاصطناعي.
ورغم تراجع جميع شركات "السبعة العظام" خلال الجلسة، فإن إنفيديا وأبل سجلتا أقل الخسائر بين أعضاء المجموعة. ويعزو المستثمرون الأداء الأفضل لسهم أبل إلى أن الشركة لم تدخل بقوة في سباق الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، وهو ما أصبح ينظر إليه حالياً باعتباره نقطة قوة في ظل تنامي المخاوف من ضعف العائد على تلك الاستثمارات.
وارتفع سهم أبل بنسبة 11% خلال الشهر الجاري، كما حقق مكاسب بلغت 18% منذ بداية عام 2026، متفوقاً على معظم شركات التكنولوجيا الكبرى.
أما إنفيديا، فرغم استمرار استفادتها من طفرة الذكاء الاصطناعي، فإن أداء سهمها جاء أقل من أداء قطاع أشباه الموصلات خلال العام الجاري، مع تحول اهتمام المستثمرين نحو شركات تصنيع رقائق الذاكرة مثل Micron Technology وSandisk، التي تعد منتجاتها عنصراً أساسياً في تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، لا يزال سهم إنفيديا مرتفعاً بنسبة 13% منذ بداية عام 2026، بما يعكس استمرار ثقة المستثمرين في الشركة، رغم انتقال جزء من اهتمام السوق إلى شركات أخرى داخل قطاع الرقائق.
وتشير هذه التطورات إلى أن الأسواق دخلت مرحلة جديدة من تقييم طفرة الذكاء الاصطناعي، إذ لم يعد المستثمرون يركزون فقط على معدلات النمو أو حجم الاستثمارات، بل باتوا يطالبون بإثبات أن مئات المليارات التي تنفقها شركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي ستتحول إلى عوائد مالية ملموسة، وهو ما يجعل نتائج أعمال الشركات الكبرى خلال الأسابيع المقبلة عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل موجة الصعود التي هيمنت على وول ستريت خلال السنوات الثلاث الماضية.