بعد تدخلات متواصلة استغرقت أكثر من 16 ساعة، سيطرت فرق الدفاع المدني على حريق اندلع، الثلاثاء، بالمحيط الغابي الممتد بين المنطقة الجبلية بمنطقة غار الملح بمحافظة بنزرت شمالي تونس، أتى على 5 هكتارات من الغابات.
وتولت فرق الدفاع المدني إجلاء عدد من العائلات والأطفال بعد اقتراب النيران من منازلهم، وإيوائهم بمركز الشباب بالمنطقة.
وساهمت موجة الحر الشديد وحالة الجفاف، إلى جانب هبوب الرياح القوية، في تسريع وتيرة انتشار ألسنة اللهب واتساع رقعتها.
وأتى الحريق على مساحات شاسعة من الجبل، كما ألحق أضرارًا بمطعميْن سياحييْن وعدد من الفضاءات المطلة على البحر.
وتتواصل حاليًا عمليات المراقبة بمنطقة غار الملح، إلى جانب استكمال السيطرة على ما تبقى من بؤر الحريق.
وأفادت المعطيات الرسمية بأن عمليات المراقبة الميدانية ستتواصل خلال الساعات المقبلة، تحسبًا لأي تجدد للنيران، خاصة في ظل تواصل ارتفاع درجات الحرارة وهبوب الرياح.
ووفق بلاغ لمحافظة بنزرت، الأربعاء، فقد تمّ الإذن بتفعيل "المخطط الأخضر للإنقاذ" بهدف تطويق الحريق والحد من تداعياته على المحيط السكني والغابي والبيئي.
ولم تُسجل أي خسائر بشرية جراء الحريق، وفق المصدر ذاته، حيث ارتكزت خطة التدخل على مكافحة النيران ميدانيًا والحد من انتشارها رغم صعوبة تضاريس المنطقة، إلى جانب تركيز عدد من شاحنات الإطفاء بمحيط المساكن المجاورة وتأمينها، مع دعوة متساكنيها إلى مغادرتها بصفة احترازية لتسهيل عمليات الإطفاء وضمان سلامتهم.
وتُمثل هذه الموجة من حرائق الغابات تحديًا بيئيًا واقتصاديًا متناميًا بالنسبة لتونس، نظرًا لما تخلفه من خسائر جسيمة في الثروة النباتية والمحاصيل الزراعية، فضلًا عن تهديدها المباشر لسكان المناطق المقيمين بالقرب من الغابات، وتحديدًا في أوقات الذروة التي ترتفع فيها درجات الحرارة ويشتد الجفاف والرياح.
الغابات في تونس تغطي نحو 34% من المساحة الإجمالية للبلاد، وتتركز غالبيتها العظمى في مناطق الشمال الغربي والوسط الغربي، حيث يعيش قرابة مليون نسمة، بينما تُقدر القيمة الاقتصادية لهذه الثروة الغابية بحوالي 932 مليون دينار تونسي، وهو ما يماثل نحو 310 ملايين دولار.