بين الحين والآخر، يطل علينا من اختار أن يقف عند نافذة الوطن، لا ليتأمل جماله، ولا ليستحضر تاريخه، ولا ليحمل همومه بمسؤولية، بل ليبحث عن كل ما يراه مدخلًا للتجريح والتشكيك، وكأن هذا الوطن لم يمنحه يومًا هوية، أو كرامة، أو فرصة، أو احتواء.والمؤلم حقا إنهم صناع قرار ،والمفروض بهم أن يكونوا أصحاب رسالة للشباب ، ونموذج لحب الوطن .
الوطن الذي احتضن أبناءه جميعًا، وفتح أمامهم أبواب الحياة والعمل والتعليم، لم يكن يومًا عدوًا لأحد، بل كان بيتًا للجميع، يضم أبناءه على اختلاف آرائهم وتوجهاتهم. والاختلاف حق، والنقد المسؤول ضرورة، لكن هناك فرقًا كبيرًا بين النقد الذي يبني، وبين التنمر الذي يهدم، وبين الحرص على الإصلاح، ومحاولات الإساءة إلى صورة الوطن وتاريخه وإنجازاته.
لقد أولى حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، حفظه الله ورعاه، الإنسان الأردني عناية استثنائية، وجعل كرامة المواطن محورًا لكل مسيرة الإصلاح والتحديث. وفي كل زيارة ميدانية، وكل لقاء مع أبناء المحافظات والبوادي والأرياف والمدن، يؤكد جلالته أن الإنسان هو أغلى ما نملك، وأن العدالة، وتكافؤ الفرص، وتمكين الشباب والمرأة، والارتقاء بالخدمات، هي أولويات وطنية لا حياد عنها.
هذه الرؤية الملكية لم تكن شعارات، بل نهجًا مستمرًا يسعى إلى تعزيز تماسك المجتمع، وصون كرامة المواطن، والحفاظ على إرث الدولة الأردنية التي بُنيت بتضحيات الآباء والأجداد، وبقيادتها الهاشمية الحكيمة التي حملت مسؤولية الوطن في أصعب الظروف، حتى بقي الأردن واحة أمن واستقرار وسط إقليم يموج بالتحديات.
لذلك فإن من الوفاء لهذا الوطن، ومن الوفاء لقيادته، أن نصون منجزاته، وأن نمارس حقنا في التعبير بمسؤولية، وأن نبتعد عن خطاب التشويه والتنمر الذي لا يخدم إلا اليأس والإحباط. فالوطن لا يحتاج إلى أصوات تهدم الثقة، بل إلى عقول تبني، وأقلام تنصف، وقلوب تؤمن بأن الإصلاح يبدأ من حب الوطن، لا من الإساءة إليه.
والمؤلم حقًا أن ينهي بعضهم حديثه بكلمات المحبة، بعدما يزرع الشك ويهدم الثقة، وكأن المحبة تُقال في خاتمة الخطاب، بينما تحمل كلماته في بدايتها ووسطها كل أسباب الفرقة. فالمحبة ليست كلمات منمقة، بل موقف صادق، وإنصاف، وإحساس بالمسؤولية تجاه وطن احتضن الجميع دون تمييز.
إن هذا العقوق يؤلم الوطن، لأنه لم يكن يومًا إلا أمًا رحيمة تحتضن أبناءها جميعًا، وتصبر عليهم، وتفتح لهم أبواب الأمل كلما ضاقت بهم الحياة. ومن حق هذا الوطن علينا أن نحفظ إرثه العظيم، وأن نصون تاريخه، وأن نكون أوفياء للرسالة التي يحملها الأردن بقيادته الهاشمية، حتى يبقى وطن العزة والكرامة، وموطن الأمن والاستقرار، للأجيال القادمة.
فالوطن أمانة، والإرث الذي تركه الآباء والأجداد مسؤولية في أعناقنا جميعًا، وما دام الأردن يقوده قائد يؤمن بالإنسان، ويضع المواطن في مقدمة أولوياته، فإن واجبنا أن نكون شركاء
في البناء، وأن نغرس في نفوس أبنائنا ثقافة الانتماء والولاء، لأن الأوطان لا يحميها إلا أبناؤها المخلصون، ولا يصون إرثها إلا من يؤمن بأن الأردن سيبقى، بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي، نموذجًا للعزة والكرامة.
ماجده محمد الشوبكي
رئيس قسم العلاقات العامة والإعلام ووحدة تمكين المرأة والشباب ووحدة التنمية والاستثمار