مع اقتراب إعلان نتائج امتحان الثانوية العامة، تتصاعد مشاعر القلق والتوتر لدى آلاف الطلبة وأسرهم، وسط دعوات متزايدة إلى ضرورة التعامل مع هذه المرحلة بهدوء ووعي، وعدم تحويلها إلى كابوس نفسي يثقل كاهل الأبناء ويهدد استقرارهم النفسي.
ويرى تربويون ومختصون أن امتحان التوجيهي يمثل محطة مهمة في حياة الطالب، لكنه ليس معركة حياة أو موت، ولا ينبغي أن يكون المعيار الوحيد للحكم على قيمة الإنسان أو مستقبله. فالنجاح لا يقتصر على رقم أو معدل، بل يمتد إلى القدرة على التعلم والتطور ومواجهة التحديات وبناء مسار مهني وحياتي ناجح.
ويؤكد المختصون أن الدور الأكبر في هذه المرحلة يقع على عاتق الأسرة، من خلال توفير بيئة داعمة وآمنة للطالب، والابتعاد عن أساليب المقارنة والضغط والتوقعات المبالغ فيها، لما لها من آثار سلبية قد تؤدي إلى القلق والاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس. كما يشددون على أهمية احتضان الأبناء والاستماع إليهم وإشعارهم بأن محبتهم وتقديرهم لا يرتبطان بنتيجة امتحان أو معدل دراسي.
وفي كل موسم نتائج، تتجدد التحذيرات من خطورة الضغوط النفسية التي قد يتعرض لها بعض الطلبة، خاصة مع انتشار ثقافة ربط النجاح بمعدلات مرتفعة فقط، في حين أن الواقع يثبت وجود عشرات المسارات التعليمية والمهنية التي تتيح للشباب فرصًا متنوعة لتحقيق أحلامهم وطموحاتهم.
كما يدعو مختصون إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الصحة النفسية للطلبة، والتأكيد على أن التعثر الدراسي، إن حدث، لا يعني نهاية الطريق، بل قد يكون بداية لتجربة جديدة وفرصة لاكتشاف قدرات ومسارات مختلفة.
ويجمع تربويون على أن أكثر ما يحتاجه طالب التوجيهي في هذه الأيام هو كلمة دعم وثقة، وأن عبارة «نحن معك» قد تكون أكثر أثرًا من أي سؤال عن العلامات أو المعدلات. فالأبناء، في النهاية، أهم من أي نتيجة، وحياتهم وسلامتهم النفسية أغلى من أي شهادة.