2026-07-06 - الإثنين
تقرير يكشف أسلوب حسان الحاد والعصبي في التعامل مع الوزراء nayrouz النقل المدرسي يعيد تشكيل المشهد التعليمي ويعزز العدالة بالوصول إلى التعليم nayrouz ارتفاع مؤشر "فوتسي 100" البريطاني nayrouz أمانة عمّان تباشر أعمال قشط وتعبيد في منطقة تلاع العلي الثلاثاء nayrouz 11074 اعتداء نفذها الاحتلال ومستوطنوه بحق الفلسطينيين بالنصف الأول من العام nayrouz 85.2 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية nayrouz طبيبة تحذر: البطيخ الأحمر ليس آمنا للجميع.. وهذه هي الفئات الممنوعة منه nayrouz مجلس حقوق الإنسان يتبنى بالإجماع قرارا بإجراء تحقيق عاجل في أحداث الأبيض السودانية nayrouz قرص الشمس سيكون الأصغر ظاهريا يوم الإثنين 6 يوليو nayrouz التواصل الحكومي يستضيف مركز زها الثقافي غدا nayrouz إطلاق أول عملية وطنية لقياس مؤشرات المراعي والرعاة ومربي الثروة الحيوانية nayrouz الذاكرة الهيدروغرافية والاجتماعية لمدينة مادبا التأسيس والمكون العشائري والرؤية التنموية الشاملة. nayrouz الإدارية النيابية تستمع اليوم لآراء ومقترحات حول مشروع قانون الإدارة المحلية nayrouz انطلاق فعاليات معسكر التطوع الأخضر في مركز شباب جرش -صور nayrouz طريق الرمثا - جابر.. مسرح متكرر للحوادث المروّعة nayrouz الأمانة تبدأ غداً أعمال قشط وتعبيد في تلاع العلي nayrouz منتدى التواصل الحكومي يستضيف مركز زها الثقافي الثلاثاء nayrouz أسطول من 10 سفن مرتبطة باليابان يخرج من مضيق هرمز nayrouz عمّان الأهلية توقّع مذكرة تعاون مع فندق الريتز كارلتون عمّان nayrouz عمّان الأهلية تستضيف فعاليات المهرجان التكنولوجي الوطني الثالث عشر بمشاركة واسعة من الجامعات الأردنية nayrouz
وفيات الأردن اليوم الإثنين 6-7-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 5-7-2026 nayrouz وفاة الشاب ليث نزال طحيمر الدهام الجبور إثر حادث سير nayrouz نقابة الأطباء الأردنية تنعى عددًا من الأطباء وأقارب زملائهم - أسماء nayrouz وفاة محمد بيك الوشاح شقيق نائب محافظ البنك المركزي nayrouz وفاة الحاجة فوزية عبده العمري وتشييع جثمانها اليوم في دير يوسف nayrouz وفاة عبد الله مشرف جويعد ارتيمة والصلاة عليه اليوم في حي الرتيمة nayrouz وفاة هاشم فهد القهيوي (أبو راكان) وتشييع جثمانه اليوم في القويسمة nayrouz وفيات الاردن اليوم السبت 4-7-2026 nayrouz الإعلامي عمر الدهامشة يعزي الدكتور بكر الرحامنة بوفاة والدته nayrouz وفاة الشاب هيال عوده سالم الريض الديكه الجبور والدفن في الفيصلية nayrouz وفاة الشابين شادي ومشعل الزواهرة إثر حادث مؤسف nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 3/7/2026 nayrouz النعيمات ينعون والد المقدم الركن مرزوق الدبايبة nayrouz وفاة الشيخ جمال داود مسلم والد العقيد الركن المتقاعد أنور الرواحنة nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 2-7-2026 nayrouz وفاة المفكر والكاتب الصحفي الأردني فاروق القاضي nayrouz وفاة الحاج صالح منصور القضاة (أبو عبدالله) nayrouz وفاة الحاجة بديعة عادل عبدالمجيد مهيار (أم عبيدة)، nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 1-7-2026 nayrouz

الذاكرة الهيدروغرافية والاجتماعية لمدينة مادبا التأسيس والمكون العشائري والرؤية التنموية الشاملة.

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم الأستاذ الدكتور حسن البرماوي*

تشكل مدينة مادبا نموذجاً فريداً للمدينة التراثية الحية في الجغرافيا الأردنية حيث تمتد جذورها التأسيسية إلى العصر البرونزي الممتد لأكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة عام وتكشف نقوش مسلة الملك المؤابي ميشع في القرن التاسع قبل الميلاد عن الدور السيادي للمدينة كمركز دفاعي وزراعي متقدم على الطريق الملوكي التاريخي ليتعاقب عليها بعد ذلك الأنباط الذين منحوها الازدهار التجاري ثم الرومان والبيزنطيون الذين صاغوا هويتها التراثية الكبرى وجعلوها مقراً أسقفياً ومركزاً عالمياً لفن الفسيفساء والخرائط الجغرافية المبكرة وحظيت مدينة مادبا باهتمام بالغ ورعاية ملكية موصولة من ملوك بني هاشم الأطهار منذ تأسيس الدولة الأردنية حيث شكلت الزيارات الملكية المتعاقبة للمغفور له الملك الحسين بن طلال وطيب الله ثراه ومن بعده جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبد الله خطة عمل وطنية لتطوير البنية التحتية للمدينة وتحويلها إلى وجهة سياحية وتعليمية عالمية وقد تجلى هذا الاهتمام في دعم تأسيس معهد مادبا لفن الفسيفساء والترميم ليكون الوحيد من نوعه في الشرق الأوسط وتتكرس هذه المكانة الروحية العالمية للمدينة وجوارها المقدّس عبر الزيارات التاريخية المتعاقبة لباباوات الفاتيكان إلى الأرض الأردنية والتي بدأت بزيارة البابا بولس السادس وتلتها الزيارات التاريخية العظمى لكل من البابا يوحنا بولس الثاني والبابا بندكتس السادس عشر وصولاً إلى زيارة البابا فرنسيس حيث شكلت هذه الرعاية الحبرية الدولية وبمباركة واستقبال ملكي هاشمي رفيع تأكيداً عالمياً راسخاً على قدسية المواقع الأثرية والدينية في محافظة مادبا ولا سيما جبل نيبو وموقع المغطس الأثري القريب وتثبيتاً لمادبا كأحد أهم أقطاب الحج المسيحي ومحطات السلام الوئامي في العالم ومحوراً أساسياً في رسالة التعايش الإنساني الحضاري التي يحملها الأردن للأمة والعالم بالإضافة إلى توجيه الاستثمارات التنموية لدعم قطاعات التعليم العالي والسياحة الدينية والأثرية لتصبح مادبا منارة علمية وثقافية يقصدها طلاب المعرفة من شتى أنحاء العالم
ودخلت مادبا في طور من الهجران الطويل نتيجة الزلازل العنيفة التي ضربت بلاد الشام في القرن الثامن الميلادي حتى أواخر القرن التاسع عشر وتحديداً عام 1880 حين بدأت الهجرة التاريخية الكبرى لعشائر مسيحية أردنية قادمة من مدينة الكرك وهي عشائر العزيزات والمعايعة والكرادشة واليعقوبين حيث استقرت في خربة مادبا القديمة بإذن من الإدارة العثمانية وبدأت بإعادة بناء البيوت وحراثة الأرض واكتشاف الكنائس الأثرية المدفونة والفسيفساء وتلا هذا الاستقرار السكاني اندماج واسع واستقرار محوري لعشائر البدو والقبائل المحيطة بالمنطقة مثل قبيلة بني صخر وعشائر البلقاوية والشوابكة والأزايدة والبريزات والهاشم والفقهاء وعشائر ذيبان والحمايدة ليشكل هذا التنوع الاجتماعي اللبنة الأساسية للهوية الديموغرافية الحديثة للمدينة والتي تقوم على التآخي الاجتماعي والوحدة العشائرية المتماسكة وتشير التقديرات والمؤشرات الرسمية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة الأردنية إلى أن عدد سكان محافظة مادبا الإجمالي قد وصل إلى نحو 228 ألف نسمة يتوزعون بين التجمعات الحضرية في قصبة مادبا ولواء ذيبان والمناطق الريفية المحيطة بها مما يجعلها مجتمعاً فتياً وحيوياً بامتياز ويرتبط اسم الخليفة عمر بن الخطاب في الوجدان المادبي بالمسجد العمري القابع في قلب المدينة القديم والذي يقف شامخاً بجوار المآذن والكنائس البيزنطية ليكون شاهداً حياً على العهد العمري والفتوحات الإسلامية الأولى التي أمنت المنطقة وبسطت قيم العدالة والتسامح حيث تذكر الروايات التراثية أن المساجد التأسيسية في المحافظة حملت هذا الاسم تخليداً لذكرى الفتح العمري لبلاد الشام ورسالة التعايش الإنساني التي انبثقت من العهدة العمرية الخالدة لتظل مادبا تجسيداً حياً لتلك الروح التاريخية الجليلة من خلال حركة جيوش الفتح الفاعلة في أرض البلقاء التاريخية
ولم تكن مادبا غائبة عن وجدان الشعر العربي والأردني بل كانت مصدر إلهام تغنى به الشعراء لعراقتها وطبيعتها وتآخي أهلها وقد سطر الشاعر الأردني الكبير حيدر محمود أبياتاً نابضة بالحياة تعكس مكانة هذه المدينة وعمقها الروحي والتاريخي حين قال
مادبا يا لوحة خطت بأيدي الأنبياء
فسيفساء المجد أنت ومنارة للكبرياء
فيك التآخي قصة تروي حكايات النقاء
أجراسها ومآذن تشدو بحب الأوفياء
حيث تتجاور أجراس الكنائس ومآذن المساجد لتشدو بحب الوطن والوفاء للإرث الإنساني النبيل كما تغنى بها شعراء كثر وصفوا سهولها الممتدة بالخير والعطاء وعشقوا حجارتها الوردية التي تنطق بالتاريخ والجمال وتجسد قيم الضيافة الأردنية في أبهى صورها العروبية وإلى جانب ثقلها التاريخي والسياحي خطت مادبا خطوات واسعة نحو التنوع الاقتصادي والصناعي ولم تعد تعتمد على السياحة والزراعة فحسب بل احتضنت مدينة مادبا الصناعية كأحد الروافد الاستراتيجية للاقتصاد الوطني والتي تم تصميمها وفق أحدث المعايير لجذب الاستثمارات في قطاعات الصناعات الخفيفة والمتوسطة والتقنية والدوائية والغذائية وتوفر هذه المنطقة البيئة المثالية للمستثمرين بفضل موقعها القريب من مطار الملكة علياء الدولي وشبكة الطرق الحيوية التي تربطها بمختلف محافظات المملكة وميناء العقبة مما يساهم بشكل مباشر في توفير فرص العمل للشباب الأردني والحد من البطالة ودعم الصادرات الوطنية ومسيرة التنمية المستدامة
وتتطلب القيمة التاريخية والجغرافية لمادبا صياغة مشاريع تنموية غير تقليدية تبتعد عن النمطية وتساهم في إطالة مدة إقامة السائح وتحسين المردود الاقتصادي لأبناء المجتمع المحلي من خلال مشاريع المسار الرقمي التفاعلي المعتمد على تقنيات الواقع المعزز لإظهار الأرضيات الفسيفسائية والبيوت التراثية كاملة ومكتملة الألوان مع شرح صوتي متكامل وتأسيس القرية الحرفية الحية والتجربة التشاركية التي تتيح للسائح الأجنبي والمحلي المشاركة الفعالة في صناعة قطعة فسيفساء صغيرة أو حياكة النسيج البدوي التقليدي وشرائها كذكرى حية تضمن توجيه الدخل مباشرة للأسر المنتجة وربط المواقع الدينية والتاريخية مثل جبل نيبو وأم الرصاص بمسارات مشي ومغامرات نحو وادي الهيدان وحمامات ماعين والاستثمار في البيوت الحجرية القديمة وتحويلها إلى فنادق تراثية صغيرة تديرها عائلات مادبا لتقديم المأكولات المادبية الأصيلة وتوفير تجربة مبيت ريفية متكاملة لزوار المدينة مع استغلال القرب الاستراتيجي للمدينة من مطار الملكة علياء الدولي لإنشاء مركز مادبا الدولي للمؤتمرات والمعارض الأثرية المتخصصة في علوم الآثار والترميم والصناعات الثقافية لتكون مادبا بأرضها التي تحتضن أقدم خرائط العالم الفسيفسائية وسهولها التي تروي حكايات العطاء الإنساني ومصانعها وجامعاتها التي تصنع المستقبل النموذج الأردني المتكامل في التطور والنمو وتثبت للعالم في كل يوم أن الأصالة لا تتعارض مع المعاصرة بل تتكامل معها لتظل دائماً وأبداً أيقونة للسلام والتآخي ومنارة تنموية تزهو بها الدولة الأردنية في مسيرتها المباركة