شهد التحول الرقمي في المملكة الأردنية الهاشمية صياغة نموذج هيكلي جديد في اقتصاد منطقة الشرق الأوسط حيث يمر السوق المحلي بمرحلة تحول جذري من مجرد استيراد الخدمات إلى التحول لمركز إقليمي لإنتاج وتصدير التكنولوجيا والقيم الرقمية الإبداعية وتستند هذه القراءة التحليلية إلى مؤشرات التنافسية العالمية والتي سجلت صعود الأردن إلى المرتبة 44 الرابعة والأربعين عالميا في مؤشر التنافسية الرقمية بالتزامن مع تحقيق المرتبة 21 الحادية والعشرين عالميا و 4 الرابعة عربيا في مؤشر نضوج الحكومة الرقمية وبنسبة كفاءة بلغت 91% واحد وتسعين بالمئة مما يعكس تسارع وتيرة التحديث الحكومي والتشريعي وضمان بيئة استثمارية منخفضة المخاطر الائتمانية والتشغيلية وتعكس القيمة الإجمالية للإيرادات السنوية لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات معدل نمو تصاعدي مستمر حيث قفزت من 320000000 ثلاثمئة وعشرين مليون دولار أمريكي في عام 2000 ألفين لتصل إلى 3600000000 ثلاثة مليارات وستمئة مليون دولار أمريكي في الوقت الراهن ويقدر الحجم الإجمالي للسوق بنحو 3500000000 ثلاثة مليارات وخمسمئة مليون دولار أمريكي مع توقعات بأن يصل إلى 4800000000 أربعة مليارات وثمانمئة مليون دولار أمريكي بحلول عام 2029 ألفين وتسعة وعشرين مدفوعا بالمساهمة الحالية للقطاع البالغة 3% ثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وتسعى الرؤية الاقتصادية إلى زيادة هذه المساهمة لتصل إلى 3900000000 ثلاثة مليارات وتسعمئة مليون دينار أردني بحلول عام 2033 ألفين وثلاثة وثلاثين بالتزامن مع توفير 101000 مئة وألف فرصة عمل جديدة تضاف إلى القوى العاملة الحالية التي تضم 46000 ستة وأربعين ألف موظف يعملون في الشركات التكنولوجية والشركات الناشئة البالغ عددها 450 أربعمئة وخمسين شركة متخصصة في مجالات التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وترتبط الجاذبية الاستثمارية للأردن بمتانة منظومته التشريعية والسيبرانية إذ تحتل المملكة المرتبة 15 الخامسة عشرة عالميا في تشريعات البحث العلمي والمرتبة 11 الحادية عشرة عالميا في مؤشر الأمن السيبراني نتيجة لتفعيل قانون الأمن السيبراني لعام 2019 ألفين وتسعة عشر وتأسيس المركز الوطني للأمن السيبراني ويضاف إلى ذلك تبوؤ الأردن المرتبة 11 الحادية عشرة عالميا في توفر رأس المال المغامر والمرتبة 10 العاشرة عالميا في حجم الاستثمارات بقطاع الاتصالات وتتعزز هذه البيئة بالدعم المؤسسي من وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة والمجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل الذي انطلقت أعماله في الفترة ما بين سبتمبر 2024 ألفين وأربعة وعشرين وسبتمبر 2025 ألفين وخمسة وعشرين لتسريع ربط القطاع الخاص بالجامعات وصناديق الاستثمار وإصدار الموافقات السريعة لمشاريع تكنولوجيا الجيل الخامس والبيانات الضخمة وتوفر استراتيجية التحول الرقمي التي تغطي الأعوام بين 2026 ألفين وستة وعشرين و 2028 ألفين وثمانية وعشرين طلبا حكوميا مستداما ومضمونا للشركات التكنولوجية من خلال الالتزام برفع نسبة رقمنة الخدمات من 80% ثمانين بالمئة حاليا إلى 100% مئة بالمئة بحلول نهاية عام 2026 ألفين وستة وعشرين وذلك عبر أتمتة 2400 ألفين وأربعمئة خدمة حكومية تندرج تحتها 57 سبعة وخمسون مشروعا استراتيجيا تشمل الهوية الرقمية والتوثيق الإلكتروني والصحة الرقمية والبيانات المفتوحة المتاحة للمطورين عبر 3800 ثلاثة آلاف وثمانمئة قاعدة بيانات ويتوازى ذلك مع تفعيل تطبيق سند الذي يضم حاليا 2000000 مليوني هوية رقمية مفعلة والنظام الإلزامي للفوترة الإلكترونية جو فوتورا الذي يفرض سوقا فورية لبرمجيات الخدمات والحلول السحابية وتعتمد القدرة التشغيلية والربط الدولي للأردن على بنية تحتية برية وبحرية متطورة تضمن استمرارية الأعمال من خلال مشروع كابل الاتصالات البحري جسر المرجان الذي يربط الأردن بجمهورية مصر العربية مما يضاعف السعة الدولية ويخفض التكاليف التشغيلية ويتزامن ذلك مع ربط 659 ستمئة وتسعة وخمسين موقعا حكوميا بالشبكة الوطنية للألياف الضوئية وفي حين تغطي شبكات الجيل الرابع حاليا 99% تسعة وتسعين بالمئة من السكان فإن الخطط التشغيلية تستهدف نشر شبكات الجيل الخامس لتغطي 50% خمسين بالمئة بحلول عام 2028 ألفين وثمانية وعشرين لخدمة 10700000 عشرة ملايين وسبعمئة ألف مستخدم يمثلون 92% اثنين وتسعين بالمئة من معدل انتشار الإنترنت على المستوى المحلي مدعومين بمركز البيانات الرئيسي في عمان ومركز الطوارئ المحمي التابع للمركز الوطني للأمن السيبراني وتمنح الهيكلية الاقتصادية للأردن المستثمرين مزايا تنافسية فريدة من خلال استراتيجية التعهيد القريب نحو أوروبا إذ تتيح المملكة للشركات الأوروبية نقل عملياتها إلى منطقة زمنية متوافقة تماما مع العواصم الأوروبية مثل برلين وبتكاليف تشغيلية أقل بنسبة 40% أربعين بالمئة مقارنة بدول شرق أوروبا ويستند هذا النموذج إلى رأس المال البشري الفتي حيث يحتل الأردن المرتبة 20 العشرين عالميا في عدد الخريجين بكليات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مع إتقان متقدم للغة الإنجليزية مما يجعل العاصمة عمان نقطة انطلاق استراتيجية للوصول إلى أسواق الخليج العربي التي يبلغ حجمها 2000000000000 تريليوني دولار ويرافق هذا كله تدفقات مالية دولية نشطة تشمل 20000000 عشرين مليون يورو من الاتحاد الأوروبي و 200000000 مئتي مليون دولار أمريكي من البنك الدولي لدعم ريادة الأعمال الرقمية