الأصنام البشرية مصطلح فكري واجتماعي يُقصد به إضفاء صفات التقديس أو العصمة أو الطاعة المطلقة على أشخاص من بني البشر ليرفعهم إلى مرتبة ما فوق النقد والمساءلة فيتحول هؤلاء الأشخاص في وعي تابعيهم __ أذناب المناصب __ إلى مراجع معيارية مطلقة للحق والباطل وكم تعج وسائل التواصل الاجتماعي والاعلام بجميع اشكال التمجيد والتعظيم سواء بالحديث عن إنجازات لا ترى الا بخيال مبتكريها او صور وشيلات او الحديث عن زيارات مباركة وكتابة قصائد شعرية ومن المفارقات العجيبة بالنفاق الاجتماعي انك تجد المسؤول الخارج من الخدمة لا يلقى عليه السلام وما ان يصدر قرار اعادته واذ بالجميع يسعى لكسب وده ونيل رضاه بصورة تظهر تجديد للجاهلية ووجه حديث لـل "الوثنية" بقالب إنساني بدلاً من الحجارة والخشب و ....وتتعدد تجليات هذه الظاهرة في العصر الحديث لتشمل مجالات مختلفة ولا تقتصر على اصنام العبودية فقط وانما أظهرت أصنام السياسية من مسؤولين طغاة و قادة حزبيون ممن تُرفع صورهم وشعاراتهم في كل مكان وتُعتبر كلماتهم حكماً ودستورا خالد لا يقبل المراجعة.
وهنالك ايضا الأصنام الدينية مثل المرجعيات والسادة و وشيوخ السلاطين الذين يستغلون سلطتهم الروحية لفرض التبعية العمياء حيث يُطاعون في كل شيء دون تفكيير أو تدبر و تمحيص.
كما ظهر بالسنوات الأخيرة أصنام النجومية (المشاهير المؤثرين)والـ "تريند" مثل مشاهير الفن والرياضة ومؤثرو وسائل التواصل الاجتماعي الذين يتابعهم ويتبعهم الملايين بشكل أعمى ويتبنون نمط حياتهم وأفكارهم بحياتهم اليومية كأنها مسلمات.
أما اصنام الأيديولوجية الفكرية من المفكرون و الفلاسفة الذين يُتعامل مع نظرياتهم الفكرية بنوع من الجمود العقائدي فيُمنع تطويرها أو نقدها.
كيف تُصنع الأصنام البشرية؟ الأصنام البشرية لا تولد من فراغ بل تصنعها آليات متعددة مثل الآلة الإعلامية من خلال استخدام القنوات الفضائية ومنصات التواصل لتلميع الأشخاص(الأصنام ) وخلق هالة وهمية حولهم علاوة على الحاجة النفسية للتبعية عند الكثير من الأفراد و التخلي عن مسؤولية التفكير المستقل وتوجيه الطاقة وكل الامكانات للبحث عن "مخلص" أو مرشد يقودهم كاتباع علاوة على تغييب العقل البشري والتفكير المنطقي والنقد في ظل تربية المجتمعات على ثقافة التلقين والطاعة العمياء بدلا من الحوار والمساءلة كما ان المصالح المتبادلة تلعب دور هاما في هذا المجال من خلاله التفاف المستفيدين (المنتفعين) حول "الصنم" البشري لحماية مكاسبهم المادية والسياسية .
تنعكس مخاطر الصنمية البشرية الظاهرة سلباً على الأفراد والمجتمعات من خلال موت التفكير النقدي وتغييب العقل والمنطق وانتشار الجهل والتبعية وتسهيل الاستبداد والفساد وصناعة الصراعات نتيجة التعصب الأعمى للأشخاص وهذه هي معاول هدم المجتمعات بعد أن تم أقصاء الشرفاء من الكفاءات ونهب الخيرات وتقديم مصلحة الذات على المصلحة العامة