2026-06-24 - الأربعاء
فضيحة قبل المباراة.. السلطات الأمريكية تحتجز نجم إيران ومساعد المدرب في المطار nayrouz عاجل: اغتيال مراسل قناتي العربية والحدث في اليمن nayrouz عالم ألعاب الأطفال من الصين إلى العالم nayrouz «شيء وحيد» قادر على منع حرب عالمية ثالثة nayrouz الشواربة: توظيف التحول الرقمي ساهم بتحسين الخدمات وتعزيز الشفافية nayrouz القاضي يلتقي رؤساء وممثلي برلمانات عُمان والعراق والإمارات nayrouz وفاة طفل غرقاً في أحد الشاليهات بمحافظة جرش nayrouz الخدمات الطبية الملكية تنعى الطبيب العراقي محمد البلوه اثر حادث مؤسف nayrouz الجندي دبشي الجازي الحويطات.. بطل أردني أمضى ثلاثة أعوام أسيراً دفاعاً عن فلسطين nayrouz ورشة عمل بعنوان "العلاج بالضغط السلبي للجروح المزمنة" في مستشفى اللطرون العسكري...صور nayrouz جرائم حرب ومخدرات.. تفاصيل محاكمة ابن عم بشار الاسد nayrouz النقل البري: تشغيل مسارين من الزرقاء إلى الكرك والعقبة نهاية 2026 nayrouz الأردن يحتفل في مدريد بذكرى الاستقلال الـ80 ويعزز حضوره السياحي والثقافي nayrouz الإفتاء: يوم عاشوراء مناسبة إيمانية يُستحب صيامها nayrouz مهرجان جرش ينطلق في 23 تموز المقبل بفعاليات تستحضر 4 عقود من الابداع والثقافة والفنون nayrouz موسكو تحذر الغرب من أي خطط توسعية بمنطقة المصالح الحيوية الروسية nayrouz استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي غرب جنين بالضفة الغربية nayrouz بنك الكويت المركزي يصدر سندات خزانة وتورق بـ550 مليون دينار nayrouz مقتل ستة مسلحين في عملية أمنية في منطقة تلاش شمال غربي باكستان nayrouz الرئيس اللبناني: العمل قائم لتثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأربعاء 24-6-2026 nayrouz العبادي يكتب الشيخ عناد الفايز في ذمة الله سبحانه: السيف الصارم الذي لم ينبُ nayrouz أبناء الشيخ فنخير الفايز ينعون فقيد الوطن الشيخ عناد محمد الفايز (أبو فايز) nayrouz وفاة الشيخ عناد محمد الفايز "أبو فايز" nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 23/6/2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الاثنين 22-6-2026 nayrouz وفاة محمود عليان القضاة (أبو مشعل) nayrouz وفاة الحاجة جميلة محمد شاهر العدوان (أم عيسى) وتشييع جثمانها في السليحي اليوم الاثنين nayrouz الحاجة لطيفة سالم العكايلة في ذمة الله nayrouz وفاة الرائد المتقاعد وصفي أبو زيتون nayrouz اللواء الرقاد يعزي مدير التوجيه المعنوي الأسبق بوفاة والدته nayrouz وفاة الحاجة فليحة مفلح الدعجة زوجة الحاج بركات طويرش القايم الخريشا nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 21-6-2026 nayrouz أسرة نيروز الإخبارية تعزي العميد الركن المتقاعد مخلص أبو مؤمن بوفاة والدته nayrouz وفاة الحاج زيدان محمد الحويزان (أبو هايل) وتشييع جثمانه في الكتيفة nayrouz وفاة المهندس الشاب بشار أبو شلهوب nayrouz وفاة الحاجة ختام عبدالله الوكيل (أم عبدالله) nayrouz وفاة الشاب أيوب أبو سلامة الفقيه بحادث سير قرب العيزرية شرق القدس nayrouz شكر على تعاز بوفاة الحاج راكان الشوبكي nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 19 حزيران 2026 nayrouz

الحماد يكتب التفاهمات الأمريكية-الإيرانية وانعكاساتها الجيوسياسية على الخليج ولبنان والاردن

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم: حسام الحماد
ملخص تنفيذي:
تتناول هذه الورقة مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية الجارية في سويسرا لخفض التصعيد، والتي جاءت نتيجة "إدراك قسري" من الطرفين بأن استمرار المواجهة العسكرية يحمل كلفاً استراتيجية واقتصادية لا يمكن احتواؤها. تسعى واشنطن لتأمين بيئة دولية مستقرة تزامناً مع استضافة "مونديال 2026"، بينما تنطلق طهران من موقع "الطرف الذي لم يعد لديه ما يخسره" بعد أن أثبتت قدرتها على الصمود .
. انعكاسات التفاهمات على الساحات الإقليمية:
دول الخليج العربي: تشهد المنطقة تحولاً من استراتيجية "تصفير الأزمات" إلى "إدارة المخاطر المشروطة"، مع تزايد الشكوك في "المظلة الأمنية الأمريكية" التي عجزت عن تشكيل ردع حاسم ضد التهديدات كما يبرز قلق خليجي من منح طهران "شرعية نفوذ" في مضيق هرمز مقابل تنازلات نووية.
الساحة اللبنانية: تفرض التفاهمات على حزب الله "انكفاءً تكتيكياً مرئياً" بالانسحاب إلى شمال نهر الليطاني، و"انكفاءً وظيفياً" بالتحول من قوة إقليمية إلى فاعل محلي بـ "أسنان عسكرية داخلية". كما تبرز "حرب نفوذ مالي" دولية للسيطرة على مسار إعادة الإعمار لكسر الأحادية الإيرانية.
المملكة الأردنية الهاشمية: تمثل التفاهمات فرصة لتهدئة جبهة الحدود الشرقية مع الميليشيات العراقية. ومع ذلك، يظل الأردن حذراً من استمرار "سياسة رفع الكلفة" الإيرانية التي تستهدف الأمن الغذائي والحيوي عبر خلايا التهريب والتخريب.
. السيناريوهات المستقبلية:
السيناريو الأول (الأكثر ترجيحاً): "التهدئة الوظيفية الهشة"؛ اتفاق مرحلي يركز على الملفات الساخنة (المالحة، وكلاء العراق، جنوب لبنان) دون حلول جذرية للملف النووي.
السيناريو الثاني (منخفض الترجيح): "الصفقة الشاملة"؛ اعتراف دولي بالنفوذ الإيراني مقابل تفكيك البرنامج النووي، وهو ما يمثل "كابوساً جيوسياسياً" لدول المنطقة 

السيناريو الثالث (متوسط الترجيح): "انهيار المفاوضات"؛ والعودة إلى مربع المواجهة الصفرية واستراتيجية حافة الهاوية.
التوصيات:
الرقابة المالية: الضغط لربط الإفراج عن الأصول الإيرانية بـ "آلية رقابة دولية مشروطة" تضمن توجيهها لإعادة إعمار لبنان عبر المؤسسات الرسمية فقط.
دعم "الدولة" في لبنان: تقديم دعم لوجستي وعسكري فوري للجيش اللبناني لتمكينه من ملء الفراغ الأمني في الجنوب ومنع الحزب من إعادة التموضع.
تنسيق المواقف: صياغة موقف (خليجي-أردني) موحد يحدد "خطوطاً حمراء" واضحة لضمان عدم تأتي التهدئة على حساب الأمن القومي العربي.
استدامة التهدئة في العراق: استثمار فترة الهدوء لتحويلها إلى "واقع اقتصادي مستدام" عبر تسريع مشاريع الربط الكهربائي والمناطق الصناعية المشتركة مع بغداد .
تمهيد:
تتجه الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم إلى طاولة المفاوضات في سويسرا، مدفوعتين بتوقيع مذكرة تفاهم أولية لخفض التصعيد، وهي الخطوة التي جاءت بعد جولة مواجهة عسكرية ساخنة ومكلفة، وضعت المنطقة بأسرها على حافة حرب إقليمية شاملة . لا يعكس هذا المسار الدبلوماسي المستجد رغبة طوعية في السلام بقدر ما يعكس "إدراكاً قسرياً" من الطرفين بأن استمرار المواجهة العسكرية بات يحمل كلفاً استراتيجية واقتصادية غير قابلة للاحتواء، مع تباين واضح في طبيعة وحجم الهشاشة التي يواجهها كل طرف.
لقد استندت المقاربة الأمريكية للدخول في هذه الحرب ابتداءً إلى فرضية "إسقاط النظام" أو تقليص نفوذه وهيكلته بالقوة الصلبة، إلا أن مجريات الصراع أثبتت عدم واقعية هذا الهدف. فالولايات المتحدة، ورغم تفوقها العسكري التكنولوجي، واجهت فاتورة اقتصادية وبشرية وسياسية باهظة الثمن؛ إذ استنزفت المعارك ميزانيات دفاعية ضخمة كانت مخصصة لملفات دولية أخرى، فضلاً عن الأثر الاقتصادي المباشر على التضخم وأسواق الطاقة العالمية . يضاف إلى ذلك تعقيدات الداخل الأمريكي، حيث تتأهب واشنطن لاستضافة حدث عالمي بحجم "مونديال كأس العالم 2026"، وهو ما يتطلب بيئة دولية مستقرة سياسياً وأمنياً. علاوة على ذلك، أدت هذه المواجهة إلى اهتزاز بنيوي في ثقة دول مجلس التعاون الخليجي بـ"المظلة الأمنية الأمريكية"، بعد أن بدت واشنطن عاجزة عن تأمين حماية مطلقة لخطوط الملاحة وأمن الطاقة الإقليمي ، مما دفع الإدارة الأمريكية للبحث العاجل عن مخرج دبلوماسي يتضمن إغلاق جبهة الاستنزاف هذه، وإعادة فتح مضيق هرمز لضمان تدفق النفط العالمي .
في المقابل، أثبتت طهران مجدداً قدرتها العالية على "المراهنة على الوقت" وإدارة الصراع وفق استراتيجية حافة الهاوية. فتنطلق إيران في مفاوضات سويسرا الحالية من موقع "الطرف الذي لم يعد لديه ما يخسره"، بل إن القراءة الجيوسياسية المعمقة تُظهر أن إيران خرجت من هذه الحرب أقوى عما كانت عليه قبلها؛
إن هذه التفاهمات الجارية، وصياغة معادلة "اللا غالب واللا مغلوب" بين واشنطن وطهران، لن تقف حدودها عند الطرفين المباشرين، بل ستلقي بظلالها وتأثيراتها العميقة على البيئة الأمنية والسياسية لكافة دول الإقليم، وفي مقدمتها دول الخليج العربي، ولبنان، والمملكة الأردنية الهاشمية، وهو ما تترصده هذه الورقة بالتحليل والاستشراف.
المحور الاول: انعكاسات التفاهمات الأمريكية-الإيرانية على دول الخليج العربي
تُشكل التفاهمات الجارية في سويسرا نقطة تحول جوهرية في البيئة الأمنية والجيوسياسية لمنطقة الخليج العربي. وإذا كانت هذه التفاهمات تسعى للانتقال من مربع "المواجهة الشاملة" إلى "التهدئة القسرية" بين واشنطن وطهران لا يعني بالضرورة استقراراً مستداماً لعواصم مجلس التعاون، بل يفرض عليها واقعاً جيوسياسياً معقداً يتأرجح بين إعادة تعريف الشراكة مع حليف أمريكي منسحب، والتعامل مع جار إيراني خرج من الحرب بأدوات ضغط تكتيكية أكثر خشونة. ويمكن تفكيك هذه الانعكاسات وفق الأبعاد التحليلية التالية:
1. تصدع مقاربة "تصفير الأزمات" وانهيار جدار الثقة
جاءت الحرب الأخيرة لتهدم مساراً دبلوماسياً طويلاً استثمرت فيه دول الخليج ببراغيماتية عالية. عبر فكرة "سياسة رفع الكلفة الدولية" التي تنتهجها طهران فبُنيت الدبلوماسية الخليجية في السنوات الأخيرة (وتحديداً منذ اتفاق بكين 2023 بين الرياض وطهران) على فرضية إمكانية احتواء إيران عبر البراغماتية الاقتصادية وسياسة "تصفير المشاكل". إلا أن الحرب الأخيرة، وتأثر خطوط الملاحة ووقوع ضربات على كل دول مجلس التعاون حتى على الوسيط العماني قد نسف جدار الثقة الهش .
اليوم تدرك عواصم الخليج اليوم أن "إيران ما بعد الحرب" تختلف عن سابقتها؛ فاغتيال المرشد الأعلى الذي يُنظر إليه بحثياً كخطأ استراتيجي أمريكي أدى إلى إحكام التيار المتشدد والحرس الثوري قبضتهم على مفاصل القرار الميداني والتفاوضي، رغم الوجود الشكلي لتيار إصلاحي (بقيادة بزشكيان وعراقجي) . هذا التحول البنيوي داخل طهران يعيد العلاقات الخليجية-الإيرانية إلى مربع "الريبة الأمنية المشروطة"، حيث تصبح التهدئة مجرد "هدنة مؤقتة" وليست سلاماً شاملاً.
2. تراجع "المظلة الأمنية الأمريكية" وأزمة القواعد العسكرية
أظهرت الحرب بوضوح عجز القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الخليج عن تشكيل "ردع حاسم" ضد الصواريخ الباليستية والمسيّرات الإيرانية، أو حماية خطوط الملاحة بشكل مطلق. هذا التراجع البنيوي أفرز قناعة خليجية عامة (تعكسها استطلاعات الرأي والنقاشات النخبوية الخليجية في منتصف 2026، حيث تراجعت الثقة بالشراكة الأمنية الأمريكية إلى مستويات قياسية) . ترى دول الخليج اليوم أن واشنطن استخدمت أمن المنطقة كأداة للمساومة، وأنها تندفع في تفاهمات سويسرا لإنهاء جبهة الاستنزاف الخاصة بها وحماية مصالحها الكبرى دون تقديم ضمانات أمنية حقيقية وملزمة تضمن عدم تكرار الاستهداف الإيراني المستقبلي للدول الخليجية. هذا التراجع البنيوي خلق ما يمكن تسميته بفراغ "المظلة الأمنية"، مما يجبر دول الخليج على التفكير في بدائل أمنية ذاتية أو متعددة الأطراف لتعويض التراجع النفوذي الأمريكي.
3. أمن الطاقة وإدارة مضيق هرمز
تتوقف طموحات الرؤى الاقتصادية الخليجية (مثل رؤية السعودية 2030 والمشاريع الاستثمارية الكبرى في الإمارات وقطر) فترتبط المشاريع التنموية الطموحة ارتباطاً عضوياً باستقرار خطوط الإمداد وأمن الطاقة . على تدفق آمن وحر للطاقة واستقرار كلف الشحن والتأمين الدولي. إن إدراج ملف "إدارة مضيق هرمز" كبند أساسي على طاولة مفاوضات سويسرا يثير هواجس حيوية لدى دول الخليج؛ حيث تخشى هذه الدول أن تمنح واشنطن طهران "شرعية نفوذ" أو يداً عليا في التحكم بهذا الممر المائي الاستراتيجي مقابل تنازلات نووية أو أمنية تخدم أمريكا وحدها. هذا السيناريو يضع الاقتصاد الخليجي تحت رحمة "الابتزاز الدبلوماسي العسكري" الإيراني، مستغلاً حقيقة أن طهران تنطلق في هذه المفاوضات من منطلق "الطرف الذي ليس لديه ما يخسره" بعد أن أثبتت اقتصادياً وعسكرياً قدرتها على الصمود وإلحاق الأذى بخصومها.
4. قلق "الرسائل الخشنة" والردع البديل
تنظر دول الخليج، ولا سيما دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، بعين الحذر إلى ما بعد التفاهمات. فرغم الدبلوماسية المعلنة للرئيس بزشكيان ووزير خارجيته، إلا أن صعود المتشددين وسيطرة الحرس الثوري الإيراني على القرار الميداني بعد اغتيال المرشد يعني أن احتمالية عودة إيران لإرسال "رسائل خشنة" عبر وكلائها أو بشكل مباشر تظل قائمة. قد تلجأ طهران لاستعراض قوتها عبر ضربات محدودة أو عمليات تخريبية للمنشآت الاقتصادية في الخليج كأداة للضغط أثناء المفاوضات أو لفرض شروطها الإقليمية ، مستغلة مبدأ أنها كدولة "خرجت من الحرب بأقل الخسائر البنيوية مقارنة بتوقعات خصومها.
5. الدور القطري والباكستاني في هندسة التفاهمات
لا يمكن قراءة التفاهمات الأمريكية-الإيرانية الحالية بمعزل عن الأدوار الوظيفية المعقدة لبعض دول الإقليم، وفي مقدمتها دولة قطر. فبينما يسود الحذر والريبة في بعض العواصم الخليجية، تحولت الدوحة إلى "شريان دبلوماسي" حيوي لإنجاح مفاوضات سويسرا؛ مستندة إلى إرث طويل من رعاية المصالح الأمريكية في طهران، وبالتكامل التنسيقي مع باكستان التي تتولى تقليدياً رعاية المصالح الإيرانية في واشنطن عبر قسم رعاية المصالح بالسفارة الباكستانية .
هذا التموضع القطري-الباكستاني كقناة خلفية موثوقة لإدارة الأزمات وتبادل الرسائل الحساسة (خاصة في ملفات السجناء، تجميد الأصول، والخطوط الحمراء الميدانية) يترك انعكاسين متناقضين على المشهد الخليجي:
أولاً: صمام أمان إقليمي: يمنح دول الخليج ككل قناة غير مباشرة لمعرفة حدود التصعيد والتهدئة، ويقلل من فرص حدوث مواجهات غير محسوبة قد تشتعل نتيجة سوء التقدير الميداني بين الحرس الثوري والقوات الأمريكية.
ثانياً: تعميق التباين الخليجي: يكرّس هذا الدور التفاوت في هندسة السياسة الخارجية الخليجية؛ فبينما توظف قطر هذه الوساطة لتعزيز مكانتها كـ"فاعل دبلوماسي لا غنى عنه" دولياً ولتأمين مصالحها الحيوية في حقل الشمال المشترك مع إيران ، ترى عواصم خليجية أخرى أن هذه الوساطات قد تُسهم أحياناً في تخفيف الضغط الدولي عن طهران دون إجبارها على تقديم تنازلات حقيقية تمس عمق الأمن الوطني الخليجي (كالملف الصاروخي والميليشيات).
على المعطيات السابقة، يمكن تحديد ثلاثة توقعات رئيسية لشكل الانعكاسات على دول الخليج:
1.انتقال الخليج من "تصفير الأزمات" إلى "إدارة المخاطر المشروطة": لن تعود العلاقات الخليجية-الإيرانية إلى مرحلة التفاؤل التي تلت اتفاق بكين 2023. التوقع القادم هو بناء علاقات "باردة وحذرة" تقوم على مبدأ المقايضة (المنفعة الاقتصادية المتبادلة مقابل كبح جماح الميليشيات). ستحاول دول الخليج ربط أي استثمارات مستهدفة لإعادة إعمار إيران بمدى التزام طهران بالحفاظ على أمن الممرات المائية.
2.صياغة "مظلة أمنية متعددة الأطراف": تراجع موثوقية واشنطن سيدفع العواصم الخليجية للتوقع بأن الأمن لا يمكن شراؤه من طرف واحد. لذلك، ستتجه دول الخليج إلى تعزيز الشراكات العسكرية والتكنولوجية مع قوى دولية أخرى (مثل الصين وروسيا ودول أوروبية)، ليس كبديل كامل عن أمريكا، بل لخلق حالة من التوازن والضغط على واشنطن لإجبارها على أخذ الهواجس الخليجية بجدية في مفاوضات سويسرا.
3.انقسام تكتيكي خليجي في التعامل مع طهران: قد نشهد تفاوتاً في مستويات التعامل؛ فبينما قد تندفع دول مثل قطر وسلطنة عُمان (بحكم موقعهما الجغرافي وعلاقاتهما التقليدية) نحو تعزيز التفاهمات اللوجستية والاقتصادية السريعة مع إيران لتأمين حدودها البحرية ومضيق هرمز، ستظل الرياض وأبوظبي أكثر حذراً وتمسكاً بضرورة وجود ضمانات أمنية صارمة ومكتوبة تتعلق بملفات الصواريخ الباليستية والمسيّرات قبل تقديم أي تنازلات سياسية أو اقتصادية لطهران.
المحور الثاني: انعكاسات التفاهمات الأمريكية-الإيرانية على الساحة اللبنانية
تُعد الساحة اللبنانية المؤشر الأكثر حساسية ودموية لنتائج الحرب الأخيرة ولتفاهمات سويسرا الراهنة. فبعد الانخراط العسكري الكامل لحزب الله في المواجهة المباشرة إسناداً وتنسيقاً مع طهران، تعرضت الدولة اللبنانية لزلزال جيوسياسي تمثل في احتلال الجيش الإسرائيلي لأجزاء واسعة من الجنوب اللبناني، وحملة تدمير ممنهجة طالت البنية التحتية والبيئة الحاضنة للحزب . هذا الواقع الميداني القاسي نقل لبنان من مربع "جبهة الاستنزاف" إلى مربع "البحث القسري عن صياغة تسوية تاريخية"، ويمكن تفكيك هذا المحور عبر الأبعاد التحليلية التالية:
1. الشروط الإيرانية في سويسرا لحماية "الوكيل الأبرز" وانسحاب اسرائيل
تضع طهران ملف لبنان كأولوية قصوى على طاولة المفاوضات مع واشنطن، وتتحرك الدبلوماسية الإيرانية بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي وفق حسابات حافة الهاوية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الكيان العسكري والسياسي لحزب الله. وتتلخص المقاربة الإيرانية الحالية في اشتراط "الإنهاء الفوري للحرب" و"الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من كافة الأراضي اللبنانية التي جرى احتلالها في الجنوب " كبند أساسي لأي تفاهم أوسع يتعلق بملفات الإقليم (مثل أمن الملاحة والملف النووي). ترى طهران أن بقاء الاحتلال في الجنوب يعني تصفية المنجز الاستراتيجي لمشروعها الإقليمي الذي بني على مدار عقود.
2. حكومة لبنان والمسار التفاوضي برعاية أمريكية
في المقابل، وتحت وطأة الكارثة الإنسانية والاقتصادية، تتجه الحكومة اللبنانية ومؤسسات الدولة الشرعية إلى خوض مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع الجانب الإسرائيلي برعاية أمريكية ودولية مكثفة. تسعى بيروت من خلال هذا المسار إلى:
تطبيق حاسم ومعدّل للقرارات الدولية (وفي مقدمتها القرار 1701): بما يضمن بسط سلطة الجيش اللبناني وحده على كامل منطقة جنوب الليطاني، وإنهاء المظاهر المسلحة خارج إطار الدولة .
فصل المسار اللبناني عن المسارات الإقليمية الأخرى: وهو التحول الذي فرضته الظروف الميدانية، حيث تسعى الحكومة اللبنانية للحصول على ضمانات أمريكية تمنع إسرائيل من قضم الأراضي أو فرض ترتيبات أمنية دائمة تمس بالسيادة اللبنانية.
٣. معضلة "إعادة الإعمار" والأصول الإيرانية المجمدة
يبرز ملف "إعادة إعمار لبنان" كعقبة كأداء وكورقة مساومة رئيسية في مفاوضات سويسرا. حجم الدمار الذي خلفه القصف والاحتلال الإسرائيلي يتجاوز بكثير القدرة الاقتصادية للدولة اللبنانية المنهارة أساساً. وهنا يظهر الربط الاستراتيجي الإيراني؛ حيث تشترط طهران الإفراج الكامل عن أصولها وأموالها المجمدة في الخارج، لتمكينها من ضخ السيولة اللازمة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في لبنان وإعادة تأهيل بيئة حزب الله الحاضنة ، كخطوة لترميم شرعيتها السياسية والاجتماعية بالداخل اللبناني. وفي المقابل، تسعى واشنطن وحلفاؤها الغربيون والعرب إلى ربط تدفق أموال الإعمار (سواء الإيرانية المفرج عنها أو المساعدات الدولية) بحدوث تغييرات جوهرية في بنية الحكم اللبناني، وحصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز دور المؤسسات الشرعية.
على المعطيات السابقة، يمكن تحديد توقعات رئيسية لشكل الانعكاسات على لبنان:
1. الانكفاء التكتيكي المرئي
تدرك إيران أن العودة إلى صيغة "ما قبل الحرب" في جنوب لبنان باتت مستحيلة جيوسياسياً وعسكرياً؛ فالضغط الأمريكي-الإسرائيلي، وبطء وتيرة الإسناد من الجبهات الأخرى (بعد سقوط النظام السوري وانعزال الجبهة الشمالية للأردن) ، جعل كلفة التمسك بالانتشار العسكري المباشر جنوب الليطاني انتحاراً استراتيجياً.
من المتوقع ستجبر التفاهمات حزب الله على القبول بـ "انكفاء تكتيكي مرئي"، يتضمن سحب ترسانته الثقيلة والصاروخية إلى شمال نهر الليطاني، وإخلاء المنطقة الحدودية بالكامل لصالح انتشار كثيف وفوري للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل بتفويض أمني صارم. لكن الحزب سيعوض هذا الانكفاء العسكري العلني بـ "تغلغل أمني مستتر" داخل بنية المجتمع الجنوبي، مراهناً على خلايا نائمة ومخازن سلاح سرية تحت الأرض كاستراتيجية ردع طويلة المدى.
2. تحوّل وظيفي للحزب من الدور الإقليمي إلى المحلية اللبنانية
على مدار عقدين، تحول حزب الله إلى قوة إقليمية عابرة للحدود (يقاتل في سوريا، ويدرب في العراق، ويدعم في اليمن). اليوم، مع التفاهمات الجارية وخروج سوريا تماماً من معادلة المحور، انقطع الشريان اللوجستي البري الأساسي للحزب، وتحول لبنان إلى "جزيرة معزولة عسكرياً".
من المتوقع سيتعرض الحزب لـ "انكفاء وظيفي قسري"، حيث سينكفئ نحو الداخل اللبناني ويتحول إلى "فاعل سياسي محلي بأسنان عسكرية داخليّة". سيركز الحزب طاقته في المرحلة المقبلة على حماية مكتسباته السياسية داخل مؤسسات الدولة (البرلمان والحكومة)، واستخدام فائض القوة لديه لمنع إنتاج رئيس جمهورية أو حكومة لبناينة تتبنى خيار "تجريد الحزب من السلاح" بالكامل.
3. صراع السيادة المالية وجيوسياسية إعادة الإعمار
يُمثّل الدمار الهائل في القرى الجنوبية والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع أداة ضغط خانقة على الحزب والدولة معاً. إيران تشترط الإفراج عن أموالها المجمدة في سويسرا لتقوم بدور "الممول الوحيد" كالعادة لترميم حاضنتها الشعبية وصناعة "نصر إلهي جديد". في المقابل، يرى الغرب ودول الخليج في هذا الدمار فرصة تاريخية لكسر الأحادية الإيرانية في لبنان.
من المتوقع ستشهد الساحة اللبنانية "حرب نفوذ مالي" شرسة؛ حيث ستدفع الولايات المتحدة وحلفاؤها نحو ربط أموال إعادة الإعمار الدولية بـ "قنوات الدولة الشرعية والمصرف المركزي"، لضمان عدم تدفقها مباشرة لجيوب الحزب. هذا التعارض سيتسبب في إبطاء وتيرة إعادة الإعمار، مما سيخلق حالة من التململ الاجتماعي والاحتقان الداخلي، حتى ضمن البيئة الحاضنة للحزب التي أنهكتها الحرب اقتصاديًا ومعيشياً.
4. صعود مؤسسات الدولة وتنامي الضغط الداخلي
 منحت جولة المفاوضات التي تخوضها الحكومة اللبنانية برعاية أمريكية مساحة "شرعية" لم تكن تمتلكها بيروت في السابق؛ إذ بدا للداخل اللبناني أن مؤسسات الدولة الرسمية (الحكومة والجيش) هي الملاذ الأخير لإنهاء الاحتلال ووقف النزيف.
من المتوقع سيتصاعد الضغط السياسي الداخلي من القوى السيادية والمعارضة (المسيحية والسنية وبعض القوى الدرزية) على حزب الله، للمطالبة بتطبيق القرار 1701 بصرامة، بل والذهاب نحو فتح ملف الاستراتيجية الدفاعية الوطنية (القرار 1559 المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة) . هذا التجاذب السياسي قد يضع لبنان أمام مرحلة من "الشلل السياسي المستدام" أو "الاحتقان الأهلي الهادئ"، دون الانزلاق إلى حرب أهلية مكشوفة، نظراً لأن الحزب، ورغم جراحه، ما زال يمتلك تفوقاً عسكرياً محلياً مرعباً يمنع خصومه من الصدام المباشر معه.
المحور الثالث: انعكاسات التفاهمات الأمريكية-الإيرانية على المملكة الأردنية الهاشمية 
يحتل الأردن اليوم موقعاً استراتيجياً متوازناً وحذراً في قراءته للتفاهمات الأمريكية-الإيرانية الجارية في سويسرا. ورغم التزام عمان الصارم طوال فترة المواجهة بموقف دبلوماسي معلن يؤكد على "أن المملكة لن تسمح بأن تكون أراضيها أو أجواؤها منطلقاً لأي عمل عسكري أو ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية "، إلا أنها ظلت في مرمى "استراتيجية رفع الكلفة الدولية" التي انتهجتها طهران. ومع ذلك، فإن القراءة الأردنية لارتدادات هذه التفاهمات تنطلق من مشهد أمني محلي وإقليمي بات أفضل بكثير بفضل التحولات التاريخية الأخيرة في المنطقة، ويمكن تفكيك هذا المحور وفق التالي:
1. جبهة الحدود الشرقية وميليشيات العراق: من الاستفزاز التكتيكي إلى التهدئة المشروطة
شهدت الحدود الأردنية-العراقية خلال فترة المواجهة محاولات متكررة من الميليشيات الولائية العراقية للتحرش العسكري بالأردن عبر إطلاق طائرات مسيرة وصواريخ تكتيكية محدودة. ورغم أن هذه الضربات تم تصنيفها عسكرياً بأنها "محدودة ولم تسفر عن تغيير في الموازين"، إلا أن هدفها الاستراتيجي الإيراني كان يكمن في محاولة اختبار كفاءة منظومات الدفاع الجوي الأردنية ، وإرسال رسائل ضغط خشنة لواشنطن عبر حليفها الإقليمي الأبرز.
إن التفاهمات الأمريكية-الإيرانية الحالية قد تنعكس إيجاباً على هذه الجبهة من خلال لجم طهران لوكلائها في العراق مؤقتاً لإنجاح مفاوضات سويسرا، مما يمنح الحدود الشرقية للأردن حالة من التهدئة الأمنية، ويفتح الباب مجدداً لاستئناف المشاريع الاقتصادية والتجارية المشتركة مع الحكومة العراقية (مثل الربط الكهربائي وتدفق الشاحنات) بعيداً عن ضغوط الفصائل .
2. إحباط الاختراقات الأمنية وسياستها في الجبهة الداخلية
لم تقتصر الضغوط الإيرانية على الحدود، بل امتدت لمحاولات اختراق العمق الأردني عبر خلايا تهريب الأسلحة ومحاولات استهداف منشآت حيوية وحساسة (مثل صوامع ومستودعات ومصانع القمح الاستراتيجية والمطارات). تندرج هذه المحاولات التخريبية، التي تعاملت معها الأجهزة الأمنية الأردنية بيقظة وحزم، تحت بند سياستها التقليدية القائمة على "رفع الكلفة الدولية" واستهداف الأمن الغذائي والحيوي  للدول لإثارة الرأي العام والديناميكيات الداخلية.
بناءً على ذلك، يرى الأردن أن أي تفاهمات أمريكية-إيرانية لا تتضمن بنداً صريحاً لوقف التغلغل الاستخباراتي الإيراني ووقف دعم شبكات التهريب والتخريب، ستظل تفاهمات قاصرة عن تحقيق أمن حقيقي للمملكة.
 على المعطيات السابقة، يمكن تحديد توقعات رئيسية لشكل الانعكاسات على الاردن:
دبلوماسياً: سيسعى الأردن (بالتنسيق مع الشركاء الدوليين والعرب) لضمان ألا تقتصر التفاهمات على الأمن البحري والنووي، بل أن تشمل أمن "الفواعل من غير الدول" وضبط الحدود التزاماً بمبدأ حسن الجوار.
أمنياً وعسكرياً: لن يغير الأردن من عقيدته الدفاعية الحذرة على الحدود؛ حيث تدرك عمان أن التفاهمات السياسية هشة، وأن شبكات الميليشيات العقائدية قد تمارس سلوكاً منفصلاً لفرض وقائع ميدانية جديدة، مما يتطلب استمرار رفع الجاهزية العسكرية وتطوير تكنولوجيا المراقبة الحدودية ذاتياً.
التنسيق الاستراتيجي مع الخليج: تعميق الشراكة الأمنية والسياسية مع عواصم مجلس التعاون الخليجي لصياغة موقف عربي موحد يمنع واشنطن من تقديم تنازلات مجانية لطهران في مفاوضات سويسرا تمس بأمن واستقرار الإقليم على المدى البعيد.

السيناريوهات المستقبلية المتوقعة لبناء التفاهمات
تنطلق صياغة السيناريوهات في هذه الورقة من طبيعة التجاذب الراهن في مفاوضات سويسرا، ومقادير التنازلات المتبادلة بين واشنطن وطهران. وثمة ثلاثة مسارات رئيسية يمكن استشرافها، ولكل مسار انعكاساته المباشرة على دول مجلس التعاون ولبنان والأردن:
السيناريو الأول: "التهدئة الوظيفية الهشة" (إدارة الصراع لا حله)
مضمونه: أن تنجح مفاوضات سويسرا في إبرام اتفاق مرحلي ومؤقت، يركز على "الملفات الساخنة" فقط؛ بحيث تلتزم إيران بضبط حركة الملاحة في مضيق هرمز ولجم وكلائها في العراق، والموافقة على انسحاب حزب الله إلى شمال الليطاني لضمان انسحاب الجيش الإسرائيلي. وفي المقابل، تفرج واشنطن عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة وتغض الطرف عن مبيعات النفط الإيراني، دون الوصول إلى حل جذري للملف النووي أو تفكيك كامل لمنظومة المسيّرات والصواريخ الباليستية.
النتائج المترتبة إقليمياً (ماذا سيحدث): 
oخليجياً: تتنفس أسواق الطاقة الصعداء، وتستقر كلف التأمين الملاحي، مما يمنح المشاريع الاقتصادية الخليجية فرصة للاستمرار، لكن مع بقاء دول الخليج في حالة "حذر دفاعي دائم" لعلمها أن موازين الردع لم تتغير جذرياً.
oأردنياً: ينعكس هذا السيناريو بهدوء لافت على الجبهة الشرقية للأردن، حيث تتوقف الميليشيات العراقية عن مناوشاتها التافهة والمسيرات الاستفزازية، مما يسمح بتنمية التجارة البينية مع بغداد، مع بقاء الأجهزة الأمنية الأردنية مستنفرة لضمان عدم اختراق جبهتها الداخلية عبر أدوات ناعمة.
oلبنانياً: يدخل لبنان في هدنة طويلة تُعيد الخطوط العسكرية إلى ما وراء الليطاني، وتبدأ عملية إعادة إعمار بطيئة ومقيدة بانتظار ترتيبات الإفراج عن بقية الأموال.
هو السيناريو الأعلى ترجيحاً (واقعي)؛ لأنه يلبي حاجة واشنطن لتهدئة إقليمية سريعة قبل أحداث كبرى ومونديال 2026، ويمنح طهران وحزب الله طوق نجاة لإعادة التقاط الأنفاس وترميم الأضرار.
السيناريو الثاني: "الصفقة الشاملة وإعادة الهندسة الإقليمية"
مضمونه: أن تندفع إدارة واشنطن، نتيجة للضغوط الاقتصادية المرتفعة، نحو إبرام "صفقة كبرى" وتاريخية مع طهران تعترف فيها بالنفوذ السياسي الإيراني كلاعب شرعي في بعض ملفات الإقليم، وتُرفع بموجبها العقوبات الدولية بالكامل عن إيران وتتدفق الأموال المجمدة بلا قيود، مقابل تفكيك حقيقي وتفتيش صارم للبرنامج النووي، ودمج إيران في منظومة الأمن والاقتصاد الإقليمي.
النتائج المترتبة إقليمياً (ماذا سيحدث): 
oخليجياً: يمثل هذا السيناريو "كابوساً جيوسياسياً وتراجعاً تاماً للمظلة الأمريكية"؛ إذ يترتب عليه اضطرار دول الخليج (خاصة الرياض وأبوظبي) للذهاب مرغمة إلى طهران لعقد اتفاقيات أمنية ثنائية ذات سقف منخفض لحماية منشآتها، والتحول السريع نحو بناء تحالفات استراتيجية بديلة مع الصين وروسيا.
أردنياً: يضع هذا السيناريو الأردن في بيئة إقليمية معقدة؛ فشرعنة النفوذ الإيراني دولياً قد يُغري بعض الأطراف بمحاولة إعادة إحياء أوراق الضغط السياسي في المنطقة، مما يفرض على عمان تمتيناً استثنائياً للجبهة الداخلية وتنسيقاً أمنياً رفيع المستوى مع العمق الخليجي لإيجاد "مظلة ردع عربية ذاتية".
لبنانياً: وفي لبنان، ستتدفق الأموال الإيرانية المفرج عنها بلا رقابة، مما يكرس هيمنة الحزب السياسية على مفاصل الدولة اللبنانية مجدداً.
هو سيناريو منخفض الترجيح؛ نظراً لوجود ممانعة هيكلية عميقة في مؤسسات القرار الأمريكية (الكونغرس والبنتاغون) وفي إسرائيل، تمنع منح طهران شيكاً على بياض للسيطرة الإقليمية.
السيناريو الثالث: "انهيار مفاوضات سويسرا والعودة للمواجهة الصفرية"
مضمونه: أن تصطدم المفاوضات بتصلب التيار المتشدد والحرس الثوري الإيراني (الذي يمتلك القرار الميداني الفعلي بعد اغتيال المرشد الأعلى)، من خلال رفضهم تقديم تنازلات حقيقية في ملف أمن الملاحة أو شروط الانسحاب من جنوب الليطاني، مع إصرار إسرائيل على فرض واقع أمني دائم في الجنوب اللبناني، مما يؤدي إلى تفجير مذكرات التفاهم، وانهيار محادثات سويسرا، والعودة إلى مربع العمليات العسكرية الساخنة.
النتائج المترتبة إقليميا: 
oخليجياً: عودة فورية لـ "استراتيجية حافة الهاوية"؛ تهديد مباشر لمضيق هرمز، اشتعال كلف التأمين والشحن ومخاوف حقيقية من تعرض المنشآت الحيوية لضربات انتقامية إيرانية لرفع الكلفة على واشنطن.
oأردنياً: عودة الضغط العسكري والاستفزازات على الحدود الشرقية من قبل الميليشيات العراقية، وتنامي خطر "سياسة رفع الكلفة الدولية" الإيرانية عبر محاولات جديدة لاستهداف العمق الأردني أو المنشآت الحيوية (كالقمح والطاقة) للضغط على الحلفاء الغربيين، مما يضع الأجواء الأردنية مجدداً في منطقة التجاذب الصاروخي.
oلبنانياً: استئناف حرب الاستنزاف المدمّرة في الجنوب، وتوسيع إسرائيل لرقعة احتلالها، ودخول الدولة اللبنانية في حالة انهيار كامل وشامل للبنية التحتية والاجتماعية.
هو سيناريو متوسط الترجيح؛ فالطرفان (الامريكي والإيراني) يعلمان أن كلفة هذا السيناريو باهظة واقتصادياً تدميرية، لكنه يظل قائماً إذا ما فرضت حسابات الميدان وسوء التقدير العسكري نفسها على لغة الدبلوماسية.
التوصيات وبدائل السياسات
وبناءً على حسابات الربح والخسارة، ومسارات التفاوض المعقدة الجارية في سويسرا، فإن البيئة الإقليمية المحيطة بالمملكة الأردنية الهاشمية ودول الخليج العربي تتطلب تبني مقاربات سياسية وأمنية مرنة ومبادِرة، بدلاً من الاكتفاء بسياسات الانتظار والترقب. وتضع هذه الورقة جملة من التوصيات وبدائل السياسات أمام صانع القرار:
توصية خليجية-عربية مشتركة: إن الإفراج المتوقع عن الأصول الإيرانية المجمدة بموجب التفاهمات يُمثل خطراً إن لم يُضبط بروابط دولية. يجب على عواصم الخليج وعمان الضغط المشترك على واشنطن لربط وتسييل هذه الأموال عبر "آلية رقابة دولية مشروطة"، تضمن توجيه الأموال الإيرانية المفرج عنها نحو التنمية الداخلية وإعادة إعمار لبنان عبر مؤسسات الدولة الرسمية فقط (الحكومة والجيش اللبناني)، ومنع ارتداد هذه السيولة النقدية كدعم مالي متجدد لجيوب الفصائل والحرس الثوري بعد التقاط أنفاسهم.
الاستعداد لجيوسياسية الممرات الجديدة: مع انعكاس التفاهمات إيجاباً على أمن مضيق هرمز وفتح حركة الملاحة، يجب على دول الخليج تسريع وتيرة المشاريع الاقتصادية البديلة لتصدير الطاقة (مثل خطوط الأنابيب عبر بحر العرب والمنافذ المشتركة)، لضمان عدم بقاء مشاريع التنمية تحت رحمة أي انهيار مفاجئ ومستقبلي لهذه التفاهمات الهشة.
دعم "لبنان الدولة" في مسار المساعدات: تفرض التفاهمات انكفاءً عسكرياً لحزب الله إلى شمال الليطاني وصعوداً لدور الجيش اللبناني برعاية أمريكية. التوصية هنا للأردن ودول الخليج هي التنسيق الفوري لتقديم دعم لوجستي وعسكري واقتصادي مباشر لمؤسسات الدولة اللبنانية الرسمية والجيش اللبناني لتمكينه من ملء الفراغ الجغرافي والأمني في الجنوب فوراً، ومنع الحزب من استغلال فترة التهدئة لإعادة التموضع والسيطرة السياسية.
بما أن قطر وسلطنة عُمان تلعبان دوراً محورياً كقنوات خلفية لهندسة هذه التفاهمات، يُوصى بصياغة "موقف تنسيقي خليجي-أردني موحد" يزود الوسيط القطري والعُماني بالخطوط الحمراء العربية (الخاصة بملفات الصواريخ، المسيّرات، واحترام سيادة الحدود)، لطرحها كشروط ضمنية أثناء تبادل الرسائل في سويسرا، لضمان ألا تأتي التهدئة الأمريكية-الإيرانية على حساب الأمن القومي العربي.
توظيف انعكاس التهدئة في العراق: يجب على الأردن استثمار انعكاس التفاهمات (الذي سيلجم الميليشيات العراقية مؤقتاً على الحدود الشرقية) لتحويل هذه التهدئة الأمنية المؤقتة إلى "واقع اقتصادي وسياسي مستدام" مع الحكومة المركزية في بغداد. يتم ذلك عبر الإسراع في توقيع الترتيبات النهائية للربط الكهربائي والمناطق الصناعية المشتركة، لربط مصلحة الدولة العراقية بالاستقرار مع الأردن، مما يجعل تراجع الفصائل أمراً دائمياً وليس رهناً بمسار مفاوضات سويسرا فقط.