في مشهدٍ وطني مهيب اختلطت فيه هيبة العسكرية بعزّة الانتماء، شهدت جامعة مؤتة تخريج دفعة جديدة من طلبة الجناح العسكري بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في مناسبة جسدت صورة الدولة الأردنية وهي تواصل بناء قوتها بثبات، عبر إعداد رجال يحملون العلم والعقيدة والولاء تحت الراية الهاشمية.
ولم يكن حضور سمو ولي العهد مجرد مشاركة بروتوكولية في حفل تخريج، بل حمل أبعاداً وطنية عميقة تؤكد المكانة التي يحتلها الجيش العربي في وجدان القيادة الهاشمية، والإيمان الراسخ بأن أمن الأردن واستقراره يبدأ من قوة مؤسساته العسكرية وكفاءة رجاله.
في مؤتة، تلك الجامعة التي اقترن اسمها بتاريخ البطولة والشرف، بدا المشهد وكأنه لوحة وطنية متكاملة؛ صفوفٌ من الضباط الجدد يخطون أولى خطواتهم نحو ميادين الواجب، وعيون أسرٍ امتلأت فخراً وهي ترى أبناءها ينتقلون من مقاعد الدراسة إلى ساحات الخدمة العسكرية، حاملين شرف الانتماء للوطن والملك.
لقد أثبتت جامعة مؤتة على مدار عقود أنها ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل صرح وطني يصنع القيادات ويؤهل الرجال ليكونوا على قدر المسؤولية في مختلف الظروف والتحديات. فهي ترفد القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية بكفاءات تمتلك الانضباط والمعرفة والجاهزية، في وقت تتعاظم فيه أهمية بناء الإنسان العسكري القادر على التعامل مع متغيرات العصر.
أما سمو ولي العهد، فقد جسد بحضوره رسالة واضحة مفادها أن الشباب الأردني يحظى بثقة القيادة واهتمامها، وأن المؤسسة العسكرية ستبقى عنوان القوة والسيادة وحصن الوطن المنيع. فالأمير الحسين، القريب من نبض الميدان، يدرك أن بناء الجيوش لا يكون بالسلاح فقط، بل بصناعة الإنسان المؤمن بوطنه، المعتز برايته، المستعد للتضحية في سبيل أمن الأردن واستقراره.
وفي لحظة اصطفاف الخريجين، بدا وكأن الوطن بأكمله يقف معهم؛ وطنٌ يفاخر بأبنائه، ويؤمن بأن هذه الوجوه الشابة ستكون امتداداً لمسيرة الجيش العربي الذي كتب عبر تاريخه صفحات المجد والتضحية والوفاء.
إن تخريج الجناح العسكري في جامعة مؤتة بحضور ولي العهد لم يكن مجرد احتفال عابر، بل رسالة أردنية قوية بأن هذا الوطن مستمر في صناعة الرجال، وترسيخ قيم الانتماء والالتزام، وبناء قوة عسكرية حديثة تستند إلى العلم والانضباط والعقيدة الوطنية.
هكذا رفعت مؤتة راية المجد العسكري من جديد… وهكذا أكد الأردن، بقيادته الهاشمية وجيشه العربي، أن الأوطان العظيمة تُبنى برجالٍ أوفياء، يؤمنون بأن خدمة الوطن شرف، وأن حماية ترابه عهدٌ لا ينكسر.