في قصة تختصر وجع الفقد وقوة الإرادة، استعادت الشابة منار الشهري قدرتها على الحركة بعد سنوات من الشلل والمعاناة، في رحلة إنسانية بدأت بحادث مأساوي وانتهت بخطوات أعادت لها الأمل والحياة.
قبل أربع سنوات، تعرضت منار لحادث سير مروّع غيّر مجرى حياتها بالكامل، بعدما فقدت والدتها وشقيقها وشقيقتها في الحادث ذاته، فيما أصيبت هي بكسر خطير في العمود الفقري وقطع في الحبل الشوكي، لتدخل بعدها في مرحلة قاسية من الشلل النصفي والاعتماد الكامل على الكرسي المتحرك والقسطرة اليومية.
والد منار، الذي عاش سنوات الألم إلى جانب ابنته، أكد أن العائلة فقدت الأمل بالعلاج بعد مراجعات طويلة لمستشفيات ومراكز متخصصة، قائلاً:
"كل الأطباء كانوا يجمعون على أنه لا يوجد علاج، وأن ابنتي ستبقى على الكرسي المتحرك مدى الحياة”.
ورغم ذلك، لم يتخلَّ الأب عن محاولاته في البحث عن فرصة تعيد لابنته جزءاً من حياتها، مضيفاً:
"استمررت لفترة طويلة أحاول إقناعها بتجربة جديدة بعدما فقدت الثقة بكل شيء”.
منار، التي تحدثت عن تفاصيل معاناتها، وصفت تلك المرحلة بأنها "الأصعب” في حياتها، مؤكدة أنها وصلت إلى حالة من اليأس الكامل بعد سنوات من المراجعات الطبية دون أي تحسن يذكر.
لكن التحول الحقيقي بدأ تدريجياً بعد خوضها برنامجاً علاجياً جديداً، حيث ظهرت أولى بوادر التحسن في وظائف المثانة، لتتمكن لاحقاً من الاستغناء عن القسطرة، قبل أن تبدأ باستعادة قدرتها على الحركة خطوة بعد أخرى.
ويقول والدها:
"أكبر فرحة كانت عندما بدأت تعتمد على نفسها من جديد… واليوم أصبحت تمشي باستخدام العكاز بعد أن كانت لا تستطيع الحركة إطلاقاً”.
وأكد أفراد من العائلة أن التحسن الذي شهدته منار كان لافتاً وصادماً لكل من عرف حالتها سابقاً، مشيرين إلى أن حالتها النفسية تغيرت بشكل كبير مع عودتها التدريجية للحياة الطبيعية.
من جهته، أوضح الدكتور محمد خالد البقاعي أن حالة منار تمثل نموذجاً لقدرة الجسد على الاستجابة عندما يتم التعامل مع الحالات العصبية بطريقة مختلفة، مؤكداً أن رحلة العلاج ما تزال مستمرة وأن النتائج الحالية "تعطي أملاً حقيقياً للكثير من الحالات المشابهة”.
وأضاف أن انتقال منار من الاعتماد الكامل على الكرسي المتحرك إلى المشي القريب من الطبيعي يعد تطوراً مهماً يعكس حجم التحسن الذي حققته خلال الفترة الماضية.
قصة منار اليوم لم تعد مجرد حالة علاجية، بل تحولت إلى شهادة إنسانية حيّة على أن الأمل قد يتراجع أحياناً، لكنه لا يموت، وأن الإرادة قادرة على إعادة الحياة حتى بعد سنوات من الألم والمعاناة.