إن مواجهة آفة المخدرات لا تقتصر على الجانب التوعوي فحسب، بل تستند إلى منظومة قانونية صارمة وتشريعات حكيمة، توازن بين ردع المجرمين من جهة، والأخذ بيد الضحايا نحو التعافي والعلاج من جهة أخرى، بما يعزز حماية المجتمع وصون أمنه واستقراره.
ويأتي قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الأردني رقم (23) لسنة 2016 وتعديلاته بموجب القانون المعدل رقم (24) لسنة 2021، كمرجعية أساسية في تنظيم هذه الجهود، وتعزيز الوعي المجتمعي بخطورة هذه الآفة وسبل التعامل معها قانونياً وإنسانياً.
أولاً: عقوبة التعاطي والحيازة الشخصية – بين الفرصة والعقوبة
يمنح القانون المتعاطي فرصة حقيقية للعلاج والتصحيح، حيث يجيز إخضاعه للعلاج كبديل عن العقوبة في بعض الحالات، خاصة في المرة الأولى.
وفي حال الإدانة، تتراوح العقوبة بين الحبس من شهر إلى ثلاث سنوات، وغرامة مالية قد تصل إلى 3000 دينار أردني، مع مراعاة عدم تسجيلها كسابقة جرمية في السجل الأمني للمرة الأولى، بما يفتح باب الأمل أمام إعادة التأهيل والاندماج في المجتمع.
وفي حال التكرار، فإن القانون يتشدد بشكل واضح، حيث تُغلّظ العقوبات وتزداد مدة الحبس وفقاً لتقدير المحكمة المختصة، دون أي تساهل مع العودة إلى الجريمة.
ويستند ذلك إلى المادة (9) والفقرة (أ) من المادة (10) من القانون، والتي أكدت أن أفعال التعاطي أو الحيازة بقصد التعاطي للمرة الأولى لا تُعد سابقة جرمية أو قيداً أمنياً بحق مرتكبها، بينما تسقط هذه الميزة في حال التكرار وفق المادة (10/ب).
ثانياً: تدابير العلاج والحماية القانونية – باب مفتوح للتعافي
يُعد العلاج أحد أهم محاور السياسة الجنائية الحديثة في التعامل مع الإدمان، إذ يمنح القانون حماية كاملة لمن يبادر بطلب العلاج من تلقاء نفسه، أو عبر أحد أقاربه، شريطة أن يكون ذلك قبل إلقاء القبض عليه.
وفي هذه الحالة، لا تُقام بحق الشخص أي دعوى حق عام، بما يعكس توجه الدولة نحو العلاج بدلاً من العقاب في المراحل الأولى من التعاطي.
ويستند ذلك إلى المادة (9/و) من قانون المخدرات، والتي تنص على عدم ملاحقة من يتقدم طوعاً أو عبر ذويه لتلقي العلاج في مراكز معتمدة.
كما تشجع الدولة التوجه نحو مراكز العلاج والتأهيل النفسي والاجتماعي، بهدف إعادة دمج المتعافين في المجتمع كأفراد فاعلين ومنتجين، ضمن منظومة رعاية متكاملة تشرف عليها لجان طبية مختصة.
ثالثاً: جرائم الترويج والاتجار – لا تساهل مع من يعبث بأمن المجتمع
في المقابل، يتعامل القانون بحزم شديد مع جرائم الترويج والاتجار والتهريب، نظراً لما تشكله من خطر مباشر على المجتمع وأفراده، حيث تصل العقوبات إلى الأشغال الشاقة المؤقتة، إضافة إلى غرامات مالية كبيرة.
ويُعاقب كل من يروج أو يهرب أو يتاجر بالمواد المخدرة وفق المواد (19) و(20) من القانون، بعقوبات تبدأ من الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن خمس سنوات وغرامة لا تقل عن 5000 دينار، وقد تصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة أو الإعدام في حالات التهريب الدولي أو الانخراط في شبكات الجريمة المنظمة.
كما شدد القانون العقوبة على من يستخدم المواد المخدرة بقصد الإضرار بالغير أو الإيقاع به، حيث نصت المادة (8/أ) على الحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة مالية لا تقل عن 2000 دينار ولا تزيد على 5000 دينار، تأكيداً على خطورة هذا الفعل.
إن الوعي بالقانون يشكل خط الدفاع الأول لحماية المجتمع من هذه الآفة الخطيرة، فالمعرفة ليست خياراً بل ضرورة، والمسؤولية مشتركة بين جميع أفراد المجتمع ومؤسساته.
لنعمل معاً يداً واحدة من أجل حماية أبنائنا وصون مستقبل وطننا.