لم يعد خافياً أن بعض القطاعات الاقتصادية تعاني من اختلالات واضحة، حيث تتجه السياسات بشكل غير متوازن نحو دعم جهات محددة، مقابل تهميش بقية الفاعلين في السوق. هذا الواقع لا يضر فقط بالمنافسين، بل يمسّ جوهر العدالة الاقتصادية ويقوّض فرص تطوير القطاعات.
إن حصر الفرص بجهات معينة يخلق بيئة طاردة للاستثمار، ويبعث برسائل سلبية لكل مستثمر يفكر بالدخول إلى السوق. فكيف يمكن جذب رؤوس الأموال في ظل غياب تكافؤ الفرص؟ وكيف يمكن الحديث عن تحديث اقتصادي بينما تُدار بعض المفاصل بعقلية الإقصاء لا المنافسة؟
الدولة يجب أن تبقى جهة تنظيم ورقابة على جميع القطاعات، لا أن تتحول إلى لاعب داخل السوق أو طرف ينافس القطاعات الاقتصادية بأي شكل من الأشكال. فدخول الدولة في النشاطات الاستثمارية أو منح الأفضلية والحصرية لجهات محددة يخلّ بتوازن السوق ويقوّض مبدأ تكافؤ الفرص.
وعندما تصبح السلعة أو الخدمة محصورة بجهة واحدة أو مدعومة بشكل غير عادل، فإن ذلك يندرج ضمن أشكال الاحتكار، ويتعارض مع قواعد المنافسة السليمة والأعراف الاقتصادية الحديثة.
الأصل أن تضمن الدولة بيئة عادلة وشفافة للجميع، لا أن تكون طرفاً في المعادلة أو محسوبة على جهة دون أخرى. فالسوق الصحي يقوم على المنافسة الحرة، لا على التدخل أو ترجيح الكفّة.
إن تركّز الدعم والقرارات في اتجاهات محددة، ووجود ما يشبه الحصريات غير المعلنة، يضعف التنافسية ويحدّ من الابتكار، ويحوّل الأسواق إلى بيئات مغلقة لا تعكس مبادئ الاقتصاد الحر.
إذا كانت هناك إرادة حقيقية للإصلاح، فلا بد من مراجعة هذا النهج وفتح المجال أمام جميع الفاعلين للعمل ضمن قواعد عادلة وشفافة.
ختاماً، العدالة في السوق ليست خياراً تجميلياً، بل شرط أساسي للنمو. وأي تأخير في تصحيح المسار يعني مزيد