"الأميرة
رحمة” تطلق مسارًا خدميًا متكاملًا لتسهيل رحلة المريض ومرافقه من ذوي الاحتياجات الخاصة
نيروز
الإخبارية – خاص – محمد محسن عبيدات
في
مشهدٍ إنسانيٍّ يعكس عمق الرسالة الطبية وتكاملها مع البعد الاجتماعي، أطلقت
مستشفى الأميرة رحمة التعليمي لأمراض وجراحة الأطفال مبادرة نوعية تُعنى بفئة
مرافقي الأطفال المرضى، في خطوة رائدة تهدف إلى تحسين تجربتهم داخل المستشفى
وتخفيف الأعباء عنهم، خصوصًا من كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
وكشفت
الدكتورة مها عبيدات، المساعد الفني والطبي في المستشفى، عن تفاصيل هذه المبادرة
التي جاءت استجابةً لحاجة ملحّة لمسها الكادر الطبي خلال التعامل اليومي مع الحالات،
مؤكدةً أن المستشفى، بصفته مركزًا متخصصًا يخدم أطفال محافظات الشمال من عمر يوم
وحتى 14 عامًا، يستقبل أعدادًا كبيرة من المرضى الذين يتطلبون مرافقة دائمة، ما
يضع تحديات إضافية على المرافقين، خاصة الفئات الأكثر حاجة للرعاية والدعم.
وأوضحت
عبيدات أن المبادرة انطلقت من تحليلٍ دقيق لمسار المريض داخل المستشفى، بدءًا من
بوابة الطوارئ مرورًا بأقسام السجل والفرز والأشعة والمختبر والصيدلية والمحاسبة،
وصولًا إلى لحظة المغادرة، حيث جرى رصد أبرز التحديات التي تواجه المرافقين والعمل
على معالجتها ضمن منظومة خدمية متكاملة، تضمن سلاسة الإجراءات وكرامة متلقي
الخدمة. وبيّنت أنه سيتم، عند دخول المريض عبر قسم الطوارئ أو العيادات، توجيه
المرافقين من خلال يافطات إرشادية واضحة تعلن عن توفر خدمة مخصصة لهم، إلى جانب
تخصيص مقاعد مريحة تحمل إشارات دالة على أولوية الاستخدام لكبار السن وذوي
الاحتياجات الخاصة، بما يعزز من شعورهم بالاهتمام والرعاية.
وأضافت أن موظف السجل سيقوم بمنح المرافق "كرت
الأولوية”، وهو بطاقة برتقالية تحمل عبارة "نحن بخدمتك”، وتتضمن تعليمات واضحة
تسهّل الإجراءات، حيث يتولى موظف السجل التوجه إلى المرافق لتسجيل البيانات دون
الحاجة لانتقاله، في خطوة تُسهم في تقليل الجهد والوقت وتراعي ظروفه الصحية.
كما تشمل المبادرة توفير عامل نقل مختص يتولى
مرافقة الطفل ومرافقه داخل أقسام المستشفى المختلفة، بعد الاستفسار المباشر عن
حاجته للمساعدة، بحيث يتم الالتزام بمرافقته طيلة مسار الخدمة عند الطلب، بما يضمن
تجربة إنسانية أكثر سلاسة وراحة. من جانبه، أكد مدير المستشفى الدكتور زيدون
الشرمان أن هذه المبادرة تأتي انسجامًا مع توجيهات وزارة الصحة وسعيها المستمر
للارتقاء بجودة الخدمات الصحية، مشيرًا إلى أن المستشفى يعمل على تطوير بيئة
علاجية متكاملة لا تقتصر على تقديم الخدمة الطبية فحسب، بل تشمل الجوانب الإنسانية
والنفسية للمريض ومرافقيه.
وقال الشرمان: "نؤمن في مستشفى الأميرة رحمة أن
الرعاية الحقيقية تبدأ من لحظة استقبال المريض وتمتد لتشمل كل تفاصيل تجربته داخل
المستشفى، بما في ذلك دعم ومساندة المرافقين الذين يشكلون جزءًا أساسيًا من رحلة
العلاج”، مضيفًا أن هذه المبادرة تعكس التزام الكوادر الطبية والإدارية بروح
الفريق الواحد لخدمة المجتمع بأفضل صورة ممكنة. وختمت الدكتورة مها عبيدات
بالتأكيد على أن هذه الخطوة تمثل نموذجًا عمليًا للتكامل بين البعد الإنساني
والخدمي داخل المؤسسات الصحية، وتعكس وعيًا متقدمًا بأهمية تحسين تجربة متلقي
الخدمة، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا.
وفي قصة نجاح تُكتب تفاصيلها يوميًا داخل أروقة
المستشفى، تتحول هذه المبادرة من فكرة إنسانية إلى واقع ملموس، يرسم الابتسامة على
وجوه المرافقين قبل الأطفال، ويؤكد أن الرعاية الصحية الحقيقية لا تُقاس فقط بجودة
العلاج، بل بمدى الإحساس بالإنسان واحتياجاته في أدق تفاصيل الرحلة العلاجية.