في مشهد يعكس روح الانتماء والعطاء المتجذر في أبناء الوطن، يبرز دور جمعية المتقاعدين العسكريين في منطقة قرى حوض الديسة كأنموذج حي للإرادة التي لا تنكسر، والعزيمة التي لا تعرف التقاعد. فهؤلاء الذين أفنوا سنوات عمرهم في خدمة الوطن، لم يتوقف عطاؤهم عند نهاية الخدمة، بل انطلقوا نحو مرحلة جديدة عنوانها البناء والإنتاج.
نحن متقاعدي قرى حوض الديسة نفخر بتأسيس هذه الجمعية، التي جاءت لتكون مظلة جامعة تعبّر عن طموحاتنا وتطلعاتنا، وتسعى إلى تمكين المتقاعدين من الاستمرار في العمل والعطاء، وتحقيق إنجازات ملموسة تخدم هذه الشريحة الوطنية المهمة. لقد تأسست الجمعية برؤية واضحة تقوم على تحسين الوضع الاقتصادي للمتقاعدين، وتعزيز دورهم في التنمية المحلية ضمن إطار مؤسسي أهلي منظم.
ومن هذا المنطلق، خطت الجمعية أولى خطواتها العملية بالحصول على أرض زراعية، لتكون نواة مشروع استثماري إنتاجي يفتح آفاقًا جديدة للعمل ويوفر مصدر دخل مستدام للأعضاء. وهذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا الدعم الكبير الذي يحظى به المتقاعدون من القيادة الهاشمية الحكيمة، وعلى رأسها جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي يولي هذه الفئة جلّ اهتمامه ورعايته.
إن تفويض الجمعية بمشروع زراعي بتوجيهات ملكية سامية يُعد تكريمًا لكل متقاعد في قرى حوض الديسة، ورسالة واضحة بأن العطاء لا ينتهي، وأن أبناء الوطن يبقون دومًا شركاء في مسيرة التنمية. ومن هنا، نتقدم بجزيل الشكر والعرفان لجلالة الملك على دعمه المستمر، الذي يعزز من عزيمتنا ويدفعنا نحو المزيد من الإنجاز.
كما لا يفوتنا أن نشكر مفوضية العقبة على دورها في تخصيص الأرض الزراعية للجمعية، وهو دعم يعكس روح التعاون بين المؤسسات الوطنية لخدمة المجتمع المحلي.
وانطلاقًا من طموحنا المستقبلي، نأمل من الحكومة تقديم الدعم المالي اللازم للجمعية، سواء من خلال التمويل المباشر أو المنح، لتمكينها من تنفيذ مشاريعها القادمة، ومن أبرزها مشروع الأكواخ السياحية، الذي من شأنه أن يشكل إضافة نوعية للمنطقة، ويسهم في تنشيط الحركة السياحية وتوفير خيارات إقامة متنوعة للزوار والسياح الأجانب، فضلًا عن خلق فرص عمل جديدة لأبناء المنطقة.
إن جمعية المتقاعدين العسكريين في الديسة تمثل اليوم نموذجًا للإرادة والعمل الجماعي، ورسالة بأن التقاعد ليس نهاية الطريق، بل بداية لمرحلة جديدة من العطاء والإنتاج.
حفظ الله الأردن، وقيادته الهاشمية، وشعبه الوفي، وجعل هذا الوطن دائمًا واحة أمن