في قلب الديوان الملكي الهاشمي العامر دوماً بأهله تبرز مستشارية شؤون العشائر ليس فقط كحلقة وصل حيوية بل كعمق استراتيجي متجذر يربط مؤسسة العرش بنبض المجتمع الأردني وأطيافه الشعبية، واليوم ونحن نشهد حراكاً ميدانياً لافتاً يقوده معالي مستشار جلالة الملك لشؤون العشائر كنيعان باشا البلوي، نجد أنفسنا أمام أنموذج متطور للعمل المؤسسي الذي يمزج بين عبق الأصالة ومتطلبات الدولة الحديثة.
لقد غادر العمل العشائري في عهد معالي البلوي أطر المكاتب الضيقة، ليحلّ ضيفاً عزيزاً في الميدان، فكانت المضافات والدواوين في كافة محافظات وبوادي المملكة هي الميدان الحقيقي للحوار واللقاء، إن استراتيجية "الباب المفتوح" التي تنتهجها المستشارية ليست مجرد تواصل اجتماعي بل هي رؤية وطنية تهدف إلى تمتين الجبهة الداخلية وترسيخ الثقة المتبادلة وفهم التحديات المحلية عن قرب، مما يجعل العشيرة الأردنية كما كانت دوماً الركيزة الأساسية في أمن واستقرار الدولة. وعلى صعيد مأسسة العمل، تضطلع المستشارية بدور محوري في تطوير القضاء العشائري وتأطير "السنن العشائرية" بما ينسجم مع سيادة القانون والدولة المدنية، ولعل "وثيقة الجلوة العشائرية" تقف شاهداً حياً على هذا الإنجاز الذي حفظ حقوق الإنسان ووأد الفتن، إن هذا النهج يرسخ الأمن المجتمعي كأحد أعمدة الأمن الوطني الشامل، حيث تسهم المستشارية بحكمة وروية في حل النزاعات وتجفيف منابع التوتر مما يفرّغ أجهزة الدولة لمتابعة مسيرة البناء والتمكين.
أما البعد الاستراتيجي الأبرز فيتجلى في مواءمة الإرث العشائري مع مسارات التحديث السياسي والاقتصادي التي يقودها جلالة الملك عبدا لله الثاني ابن الحسين -حفظه الله- فقد أصبحت المستشارية اليوم حاضنة وطنية تهيئ البيئة العشائرية وبخاصة قطاع الشباب للانخراط الفاعل في العمل الحزبي والبرامجي، إن هذا "التحديث الواعي" يضمن انخراط القواعد الشعبية في مشروع الدولة النهضوي محولاً المكون العشائري إلى رافعة حقيقية للإصلاح دون المساس بالقيم والتقاليد التي تشكل هويتنا الوطنية.
إننا وإذ نشيد بهذه الجهود الدؤوبة التي يبذلها معالي كنيعان باشا البلوي وفريق المستشارية، فإننا نؤكد أن هذا العطاء يجسد أسمى معاني التفاني في الخدمة العامة، ستبقى مستشارية شؤون العشائر "بيت الأردنيين" الدافئ ومؤسسة وطنية قادرة على التكيف مع المستقبل مع البقاء متجذرة في التاريخ وفاءً للعرش الهاشمي المفدى وخدمةً لوطننا الغالي الذي يستحق منا الأفضل دوماً.