2026-04-26 - الأحد
الهديرس يفتتح المعرض التراثي الأردني. nayrouz بدعم من كابيتال بنك وبالتعاون مع إنتاج رياديات يواصلن التميز في جائزة "ملهمة التغيير" من أورنج الأردن nayrouz مستشارية شؤون العشائر: وفاءٌ للإرث واستشرافٌ للمستقبل في ظل الرؤية الملكية nayrouz وفاة عبدالله شقيق اللواء الركن المتقاعد إبراهيم المواجدة nayrouz "الخدمات العامة والنقل النيابية "تزور شركة تطوير معان nayrouz المرحوم الحاج عقاب حسين طه الخصاونة .... سادنُ النزاهةِ وفارسُ الميادين الذي لم يغرهُ الذهب nayrouz تعيين مقطش مديراً لصندوق دعم البحث العلمي والابتكار nayrouz "البوتاس العربية" تسجل أعلى نمو في الصادرات الوطنية بنسبة 46.5% في أول شهرين من عام 2026 مدعومة بأداء تشغيلي قوي nayrouz العجارمة تكرّم المدارس الفائزة بمسابقة "عَلَمُنا.. رَمْزُ عِزَّتِنا" nayrouz رئيس الديوان الملكي الهاشمي يلتقي وفدا من "أكاديمية شباب الكرك nayrouz جارالله الهفيل الخالدي… سيرة رجلٍ من الجوف بين ميادين الجهاد والعمل nayrouz الأردن يدين حادث إطلاق النار خلال فعالية لرابطة مراسلي البيت الأبيض nayrouz بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع nayrouz الاتحاد الأردني للبريدج يعلن تشكيل المنتخبات الوطنية لمختلف الفئات nayrouz طرح أكشاك للاستثمار بمتنزه الأمير هاشم في بيرين nayrouz "السياحة النيابية" تلتقي أعضاء مبادرة "سياحتنا جنتنا" nayrouz وزير الثقافة: مشروع "السردية الأردنية" يعكس مكانة الأردن التاريخية والإنسانية nayrouz بدء محاكمة بشار الأسد غيابيا في دمشق nayrouz "التربية النيابية" تطلع على عمل هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي nayrouz التأمين الإسلامية تقر توزيع 15% أرباحاً نقدية على المساهمين عن 2025 nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأحد 26-4-2026 nayrouz الحاج علي جويعد الدهام الجبور في ذمة الله nayrouz وفاة الحاجه زكيه محمد عبد الفتاح المحارمه. ام محمد nayrouz وفاة لاعب المنتخب الأردني السابق سمير هاشم تحبسم في لندن nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 25-4-2026 nayrouz وزارة التربية والتعليم تنعى الطالب قيس المساعيد nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 24-4-2026 nayrouz وفاة الحاجة خديجة حميد ملكاوي (أم هايل) nayrouz وفاة الحاج مصطفى الشطناوي (أبو معاوية) أحد أبرز الأصوات الثقافية في إربد nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 23-4-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 22-4-2026 nayrouz الحاج عبدالحفيظ ناجي باير بطاينة (أبو نزار) في ذمة الله nayrouz متقاعدو الكتيبة الطبية ٣ ينعون زميلهم الرائد متقاعد محمد حسين مفلح عبيدات nayrouz وفاة مدعي عام محكمة بلدية الجفر الأستاذة فخر الدماني إثر حادث سير مؤسف nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 21 نيسان 2026 nayrouz الحزن يخيم على جرش بوفاة الشاب محمد رفعت عضيبات nayrouz وفاة شقيق المحامي محمد العزه nayrouz وفاة الحاج أحمد ثلجي حمدان المعاويد الحنيطي nayrouz الحاج محمد علي ابو عرابي العدوان في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 20-4-2026 nayrouz

المرحوم الحاج عقاب حسين طه الخصاونة .... سادنُ النزاهةِ وفارسُ الميادين الذي لم يغرهُ الذهب

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه.

​ثمة رجالٌ لا يقاسُ حضورهم بضجيجِ المناصب ، بل بسكونِ المبادئ حين تضطربُ الموازين . هم الذين عبروا التاريخ كخيوطِ الفجر ، لا يطلبون ضوءاً ، بل يمنحونه . ومن بين هؤلاء الأوفياء ، يبرز اسم " المرحوم الحاج عقاب حسين طه الخصاونة " ، الفارس الذي لم تكن حياته مجرد سيرة ذاتية ، بل كانت " ملحمةً للنزاهة " كُتبت فصولها في خنادق فلسطين ، ووُثقت أركانها في ردهات الوظيفة العامة بمدادٍ من طُهرٍ وعفة . إننا اليوم لا نكتب عن رجلٍ غادرنا جسداً ، بل نستحضرُ مدرسةً في الثبات ، وقامةً أردنيةً شامخة آثرت أن تعيش بكرامة " عزلة الشرفاء " على أن تنحني في زحامِ المداهنين .
​الجذور والنشأة .... طليعةُ العلم في رحابِ دمشق :
​وُلد المرحوم الحاج عقاب الخصاونة في إربد الأبية عام 1924 م ، ونشأ في كنف أسرة موفورة السعة والقدر ، لكنه اختار منذ صغره طريق الكدّ والبناء الفكري . تلقى تعليمه في " مدرسة السلط الثانوية " العريقة – تلك المدرسة التي كانت تصنع رجال الدولة – ومنها شدّ الرحال إلى جامعة دمشق في زمنٍ كان فيه التعليم الجامعي حكراً على الصفوة . تخرج عام 1945 م حاملاً إجازة الحقوق ، ليكون من أوائل القانونيين الجامعيين الأردنيين في منتصف الأربعينيات ، رفقة رفاق دربه من رجالات الرعيل الأول كمعالي عبد الوهاب المجالي ومحمد نهار الرفاعي . وبينما كان المستقبل المهني المترف يفتح له أبوابه ، نادته فلسطين ، فآثر خنادق " جيش الإنقاذ " على مكاتب الحقوق المريحة .
​النضال الدستوري .... حين يكون المبدأُ دستوراً :
​قبل أن يحمل السلاح ، كان المرحوم الحاج عقاب الخصاونة يحملُ فكراً تنويرياً نادراً سابقاً لعصره ، ففي عام 1946 م ، كان من طليعة " الشباب الأحرار " الذين جابوا الميادين منادين بأن  " الشعب مصدر السلطات "  . كافح المرحوم الحاج عقاب الخصاونة مع رفاقه نضالاً دستورياً حتى أصبحت هذه القاعدة ركيزةً أساسية قام عليها الدستور الأردني ، مسجلاً بذلك سبقاً في الوعي السياسي والوطني ، ومؤكداً أن الحرية حقٌ مقدس وليست منحةً من أحد .
​الميدان العسكري .... جسارةٌ تخرقُ الحصار :
​مع اندلاع حرب عام 1948 م ، التحق المرحوم الحاج عقاب الخصاونة بـ " جيش الإنقاذ " ضمن " فوج اليرموك " . وعبر ثلاث سنوات ونصف من الكفاح البطولي في جبهات جنين ويعبد والحدود اللبنانية ، سطر ملاحم شهد لها القاصي والداني :
1 ) ​معركة الزراعة : في ليلةٍ ممطرة بجنوب طبريا عام 1948 م ، وبينما كان المقاتلون يحتمون بالخنادق تحت وابل الرصاص والوحل ، كان المرحوم الحاج عقاب الخصاونة ينهض لمواجهة العدو بصدر مكشوف ، حتى كان رفاقه ( أحمد ومحمد النجداوي ) يمسكون بطرفيه خوفاً عليه من الموت الذي كان يطلبه ليهب الوطن الحياة .
2 ) ​اختراق حصار حيفا : سجل التاريخ لـ المرحوم الحاج عقاب الخصاونة شجاعةً أذهلت القيادة حين خرق وحده النطاق المضروب حول حيفا ، واستولى على مصفحة معادية عاد بها إلى مركز القيادة ، مما دفع الفريق " الهاشمي " لمنحه رتبة " ملازم " ميدانياً في تموز 1949 م تقديراً لجسارته وإخلاصه .
​الأمانة الأسطورية .... " البرغي " أثقلُ من الذهب :
​تجلت عظمة المرحوم الحاج عقاب الخصاونة في إدارته لـ " معسكر جنين " ، ففي الوقت الذي استحل فيه البعض المغانم تحت مسمى الجهاد ، وقف المرحوم الحاج عقاب الخصاونة حارساً سادناً على مقدرات الجيش ، رافضاً بيع أي قطعة من العهدة لتجار نابلس ، وحصر كل مسمار ومصباح ليسلمه للدولة الأردنية بكامل الأمانة . استمر هذا النهج في عمل المرحوم الحاج عقاب الخصاونة بـ دائرة الجمارك ، حيث كان " نظيف اليد " أمام أعظم المغريات والرشاوى والتهديدات ، مفضلاً كفاف العيش بكرامة على ثراءٍ مشبوه ، فصار اسمه في إربد ونابلس وجنين عنواناً للطهر الوظيفي الذي لا يُشترى بمال الدنيا .
​الإرث والأسرة .... غراسٌ طيبة في ميادين العطاء :
​تُعدّ أسرة المرحوم الحاج عقاب حسين طه الخصاونة مثالاً يُحتذى في التماسك والتميز ، حيث امتد أثره في ميادين العلم والعمل . فقد عُرفت زوجته ، المربية الفاضلة نوزت الخصاونة ، بإخلاصها التربوي كمديرة مدرسة حملت رسالة التعليم بأمانة . وفي مسيرة الأبناء ، يبرز بشار الخصاونة في موقعه كـ ( مساعد لمدير عام الجمارك ) ، مكملاً مسيرة والده بكفاءة ، فيما لمع اسم  الدكتور محمد عقاب الخصاونة في ميدان الإعلام عبر ( إذاعة إربد الكبرى ) . كما تزدان الأسرة بنخبة من الكفاءات : الدكتورة باسمة ، و ابتسام ، و الدكتورة تالا ، و الدكتورة ريم ، والمهندسة رضا الخصاونة ، ليكونوا جميعاً صورةً مشرقة للإرث الذي تركه الراحل ، عنوانه العلم والعمل وقيمه الانتماء والإنجاز .
​عزلة الشرفاء والرحيل الهادئ :
​حين شاع " التهريج والرياء " في مسرح السياسة ، آثر المرحوم الحاج عقاب الخصاونة الصمت والبعد عن الأضواء ، معتصماً بـ " عزلة الشرفاء " في بلدته ( النعيمة ) التي أحبها وعشق ثراها ، صابراً بمؤمنٍ على مرضٍ عُضال ألمّ به إثر حادث تدهور أثناء أداء الواجب القومي في فلسطين . وفي تاريخ  12 آب 1996 م  ، ترجل الفارس عن صهوة الحياة ، ورحل المرحوم الحاج عقاب الخصاونة عفيف اللسان ، طاهر القلب ، ووري الثرى في بلدة النعيمة ، مواجهاً قدره بنفسٍ راضية ، تاركاً خلفه ذكراً عطراً لا يصدأ .
​وختاماً ، إن سيرة " المرحوم الحاج عقاب الخصاونة " تظلُّ هي القلادة الأثمن التي يتقلدها الوطن ، والبوصلة التي تهتدي بها الأجيال في دروب الاستقامة . لقد ترجل الفارسُ عن صهوةِ الحياة ، لكنه لم يترجل عن عرشِ القلوب ، فمن أورث أبناءه " سلاح الموقف " و " حصن الأمانة " لم يمت ، بل نبتَ مجداً في كل حرفٍ وكل كلمة . طبتَ حياً وميتاً يا أبا بشار ، ونم قرير العين في ثرى " النعيمة " الطهور ، فقد أديتَ الأمانة ، وصنتَ الوديعة ، وتركتَ لنا خلفك حكايةً ستبقى تُروى كلما فتشنا في دفاتر الأردن عن معنى " الشرف العسكري " و " النقاء الإنساني " الذي لا يشترى بكل ذهب الأرض .