يتجدد العزم الحكومي للمضي قدما في تنفيذ مشروع ميناء معان البري، بعد توقف دام لأكثر من عقدين في خطوة تعكس توجها واضحا لإعادة إحياء المشاريع الاستراتيجية في محافظة معان وتعزيز دورها كمركز اقتصادي ولوجستي على مستوى المملكة.
وجاء هذا التوجه مع إعلان الحكومة أخيرا، إنجاز الاتفاقيات الخاصة بمشروع سكة حديد ميناء العقبة، إيذانا ببدء الإجراءات الفعلية لتنفيذ المشروع الذي تبلغ كلفته نحو 2.3 مليار دولار، مناصفة بين الأردن ودولة الإمارات العربية المتحدة، ما يعيد الزخم لمشاريع تنموية طال انتظارها في المحافظة.
كما أعلنت الحكومة، البدء بإجراء دراسات لربط مسار سكة الحديد بمناطق التعدين في الشيدية، وصولا الى منطقة معان التنموية، بما يعزز فرص إقامة مشروع ميناء معان البري الذي يشكل نواة لمنطقة لوجستية وصناعية وجمركية واعدة.
ويعد مشروع ميناء معان البري من أبرز المشاريع الاستراتيجية التي طرحت منذ أكثر من 20 عاما دون تنفيذ، نتيجة تحديات تمويلية وارتفاع كلف الإنشاء، إلى جانب تداعيات الأزمات الإقليمية وجائحة كورونا.
وأكد رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، خلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في محافظة معان مطلع العام الماضي، أن إعادة المشروع إلى مساره وربطه بسكة حديد العقبة يمثل أولوية حكومية، نظرا لدوره في تحفيز التنمية الاقتصادية في المحافظة.
وأكد مختصون ومعنيون في حديثهم لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن المشروع سيشكل نقلة نوعية في الواقع الاقتصادي لمعان، من خلال تحفيز الاستثمار، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، واستقطاب صناعات جديدة، إضافة إلى توفير آلاف فرص العمل وتحسين كفاءة خدمات النقل والشحن.
وفي هذا الإطار، قال رئيس مجلس إدارة شركة مناجم الفوسفات الدكتور محمد الذنيبات، إن ربط سكة حديد العقبة مع ميناء معان البري من شأنه توفير ما لا يقل عن 5 آلاف فرصة عمل، إلى جانب تحقيق وفر مالي يقدر بنحو 40 مليون دولار، ما يعزز الأثر الاقتصادي المباشر للمشروع.
بدوره، أكد الرئيس التنفيذي لشركة تطوير معان المهندس محمد أبو تايه، أن المشروع يمثل رافعة حقيقية لقطاعات الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية، مشيرا إلى أن منطقة معان التنموية تمتلك بنية تحتية متكاملة من طرق وطاقة ومياه واتصالات، ما يجعلها حاضنة مثالية لدعم عمليات الميناء وتقليل كلفه التشغيلية.
وأوضح أن الموقع الاستراتيجي للمنطقة التنموية، كحلقة وصل بين ميناء العقبة والعاصمة عمان ودول الجوار، سيعزز من كفاءة سلاسل التوريد الوطنية، ويخفف الضغط عن ميناء العقبة، إلى جانب الاستفادة من الطاقة النظيفة التي يوفرها المجمع الشمسي في المنطقة.
وأشار إلى أن التكامل بين الميناء البري ومنطقة معان التنموية سيخلق بيئة استثمارية جاذبة ويفتح المجال أمام استقطاب صناعات جديدة ومراكز توزيع إقليمية، بما ينعكس إيجابا على المجتمع المحلي من خلال توفير فرص عمل مستدامة وتنشيط الحركة الاقتصادية.
من جهته، قال رئيس بلدية معان الأسبق خالد الشمري، إن المحافظة تمتلك بنى تحتية أساسية يمكن البناء عليها تشمل مساحات واسعة مخصصة للساحات اللوجستية وشبكة طرق تحتاج الى تطوير، إضافة إلى توفر الكوادر البشرية المؤهلة وقطاع نقل نشط، مؤكدا أن هذه المقومات قابلة للتطوير بما يتناسب مع متطلبات المشروع.
من جانبه، بين نائب محافظة معان المهندس محمد المحاميد، أن تنفيذ مشروع ميناء معان البري من شأنه تحفيز عجلة النمو الاقتصادي في المحافظة وتعزيز منظومة النقل الوطنية وتسريع عمليات المناولة ونقل البضائع من موانئ العقبة الى الميناء البري في معان بكفاءة أعلى.
وأضاف إن المشروع سيسهم بشكل مباشر في تقليل كلف النقل والشحن، ما يجعله رافدا أساسيا للتنمية الاقتصادية، إلى جانب دوره في دعم القطاعات الإنتاجية والخدميةوتعزيز بيئة الاستثمار في المحافظة.
وأشار إلى أن الميناء البري سيشكل مركزا لوجستيا وخدماتيا متكاملا لحركة النقل والتجارة، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية في تطوير سلاسل التوريد ورفع كفاءتها، ويسهم في ترسيخ مكانة معان كمحور اقتصادي مهم على مستوى المملكة.
بدوره، أوضح رئيس قسم الاقتصاد في جامعة الحسين بن طلال الدكتور اكرم العوض، أن الأثر المتوقع للمشروع لا يقتصر على توفير فرص العمل، بل يمتد الى إعادة تشكيل البنية الاقتصادية للمحافظة، من خلال إعادة توزيع النشاط اللوجستي وتعزيز كفاءة سلاسل التوريد، ما يسهم في خفض الكلف ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن المشروع سيدعم تحول معان الى مركز لوجستي إقليمي ويعزز اندماج الاقتصاد الأردني في سلاسل القيمة الإقليمية المضافة، خاصة في ظل موقعها الجغرافي الرابط بين دول الخليج وبلاد الشام، ما يسهم في توليد نمو اقتصادي مستدام على المدى الطويل.