في تحول دراماتيكي لم يشهده الصراع الإيراني-الأمريكي منذ عقود، انقلبت موازين "التهدئة الهشة" التي سادت بالأمس إلى "نذير حرب شاملة" اليوم. فبعد 24 ساعة من التفاؤل الحذر الذي خفض أسعار النفط وأنعش الآمال بـ "مبادرة إسلام آباد"، عادت طبول الحرب لتقرع في مضيق هرمز، واضعة الاقتصاد العالمي والملاحة الدولية في مأزق وجودي. حيث تحول المضيق: من "الممر المفتوح" إلى "الإغلاق الصارم" فبعد أن أعلنت طهران ليلة البارحة إعادة فتح المضيق كبادرة حسن نية لتسهيل مسار المفاوضات، فاجأت القوات البحرية للحرس الثوري العالم صباح اليوم بإعادة إغلاق الممر بالكامل. وتصف مراكز دراسات، مثل "معهد دراسات الحرب" (ISW)، هذه الخطوة بأنها "مناورة ضغط قصوى" رداً على استمرار الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية، والذي تراه طهران "خرقاً صريحاً لوقف إطلاق النار". مما أدى الىانهيار "طاولة إسلام آباد" وتحول لغة ترامب من الإشادة إلى التهديد حيث شهد الموقف الدبلوماسي الأمريكي تحولاً حاداً؛ فبينما أشاد الرئيس ترامب ليلة البارحة بـ "صلابة وقوة الإيرانيين" ملمحاً إلى قرب التوصل لاتفاق تاريخي، عاد اليوم ليعلن توقف المفاوضات تماماً وبرز التباين الواضح بين الموقفين.
•الموقف الأمريكي: هدد ترامب بـ "ضربات غير مسبوقة" إذا لم ترفع إيران يدها عن المضيق، مؤكداً أن الحصار الأمريكي لن يرفع إلا باتفاق شامل ينهي الطموحات النووية.
•الموقف الإيراني: أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية اليوم أن "زمن التفاوض تحت التهديد قد انتهى"، معتبرة أن استمرار واشنطن في حصار موانئها هو إعلان حرب فعلي.
على الجانب الآخر، أكدت تقارير صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الجيش الإسرائيلي رفع حالة التأهب إلى الدرجة القصوى، مع تهديدات صريحة باستئناف الضربات ضد "المنشآت الحيوية" في العمق الإيراني لكسر الحصار المفروض على الملاحة.
هذا التصعيد انعكس فوراً على الأسواق؛ فبعد هبوط حاد في أسعار النفط بالأمس وصل إلى 10%، عاودت الأسعار صعودها الصاروخي اليوم لتتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل، وسط تحذيرات من "بلومبرغ" و**"وكالة الطاقة الدولية"** من وصول السعر لـ 150 دولاراً في حال استمرار الانغلاق لأسبوع إضافي.
يرى محللون مطلعون في "تشاتام هاوس" و**"مجلة فورين أفيرز"** أن ما يحدث اليوم هو "لعبة حافة الهاوية" في مراحلها النهائية:
1.إيران: تحاول إثبات أن "أمن المضيق" هو كلٌ لا يتجزأ من "أمن صادراتها"، مستخدمة الجغرافيا كسلاح ردع.
2.واشنطن: تراهن على أن الضغط الاقتصادي الداخلي سيجبر طهران على التنازل، لكنها تصطدم بـ "اقتصاد المقاومة" الإيراني.
3.العالم: يقف متفرجاً بقلق، حيث تخشى القوى الآسيوية (الصين والهند) من شلل تام في إمدادات الطاقة.
خلاصة: الساعات القادمة هي التي ستحدد وجهة الشرق الأوسط لسنوات مقبلة؛ فإما أن ينتصر "منطق العقل" وتعود الأطراف لطاولة المفاوضات بضمانات دولية، أو أن ينفجر الفتيل في هرمز، لتبدأ معركة لا يعرف أحد حدود شرارتها.
"العالم بالأمس كان يتنفس الصعداء، واليوم يحبس أنفاسه؛ مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي، بل أصبح الفاصل بين نظام عالمي مستقر وفوضى طاقة شاملة." حسب راي احد مراكز الأبحاث.