شهد مضيق هرمز، اليوم الجمعة، انفراجة ملاحية واسعة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب، حيث رصدت بيانات تتبع السفن "مارين ترافيك" عبور سفينة سياحية للممر المائي الحيوي، بالتزامن مع اندفاع عشرات الناقلات التجارية والنفطية لتجاوز نقطة الاختناق الاستراتيجية.
وأظهرت بيانات "بلومبرغ" تحرك ما لا يقل عن 11 ناقلة نفط كانت راسية قبالة سواحل دبي وغرب المضيق فور صدور الإعلانات الرسمية بفتح الممر، فيما أكدت "رويترز" أن نحو 20 سفينة أخرى بدأت بالفعل مسار الخروج من الخليج.
تأتي هذه الحركة الكثيفة عقب إعلان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن طهران قررت فتح المضيق بالكامل أمام الشحن التجاري خلال فترة وقف إطلاق النار السارية.
وأوضح عراقجي أن هذا القرار يأتي تماشياً مع الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ منتصف ليلة أمس في لبنان، مشدداً على أن عبور السفن سيخضع "للمسار المنسق" الذي حددته هيئة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية لضمان أمن الملاحة في ظل الظروف الراهنة.
وفي المقابل، أعربت الخارجية الإيرانية عن استيائها مما وصفته بـ "التصريحات المتناقضة" الصادرة عن الجانب الأمريكي بشأن وضع المضيق، في إشارة إلى تمسك واشنطن باستمرار الحصار البحري رغم فتح الممر. وجددت طهران تمسكها بحقها القانوني وفق القوانين الدولية في اتخاذ تدابير استثنائية لمنع عبور "سفن الأعداء" في حالات الحرب، مؤكدة أن السيادة على الممرات الآمنة داخل المضيق تظل اختصاصاً أصيلاً لسلطاتها البحرية.
تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يتصاعد فيه السجال السياسي؛ فبينما يتدفق الشحن التجاري مستفيداً من أجواء التهدئة، تواصل القيادة المركزية الأمريكية التحذير من مخاطر الألغام البحرية غير المكتشفة، وتصر إدارة ترامب على إبقاء طوق الحصار حول الموانئ الإيرانية. ويرى محللون أن عودة السفن السياحية والناقلات تمثل اختباراً حقيقياً لمدى صمود "اتفاق الضرورة" بين واشنطن وطهران، وقدرة الطرفين على تحويل الهدنة المؤقتة إلى استقرار ملاحي دائم ينهي أزمة أسعار الطاقة العالمية.