كشفت تقارير صحفية دولية عن عرض أمريكي جديد قُدّم لطهران لكسر جمود الملف النووي، حيث ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن واشنطن أبلغت المفاوضين الإيرانيين باستعدادها لمنح النظام إمكانية الوصول إلى أصول مجمدة بقيمة 20 مليار دولار (يُرجح أنها عائدات نفطية في الخارج)، مقابل قيام طهران بتسليم كامل مخزونها من المواد الانشطارية واليورانيوم المخصب. وأشارت المصادر إلى أن طهران لم تعلن موقفاً نهائياً بالرفض أو القبول حتى الآن، وسط استمرار حالة "عدم اليقين" التي تخيم على المحادثات.
ورغم التقدم الذي أحرزته الوساطة الباكستانية، نقلت شبكة "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين وجود "فجوات جوهرية" لا تزال قائمة بشأن قضايا مفصلية، وهو ما أكده مسؤول إيراني لـ "رويترز" بالإشارة إلى أن الخلافات العميقة قد تستدعي اللجوء إلى "اتفاق مؤقت" يضمن استمرار التهدئة، مع ترحيل النقاط الأكثر تعقيداً لمفاوضات لاحقة. ويأتي هذا في وقت يصر فيه الرئيس ترامب علناً على أنه "لن يتم منح أي أموال" قبل التوقيع النهائي، مما يشير إلى وجود استراتيجية "المساومة الصعبة" خلف الأبواب المغلقة.
وفي المقابل، حذر مسؤول رفيع في الجيش الإسرائيلي من أن الضربات العسكرية القاسية التي تلقتها إيران لم تنهِ طموحاتها النووية، مؤكداً أن طهران لا تزال تمتلك العديد من أجهزة الطرد المركزي والقدرة على إعادة ملء ترسانتها من الصواريخ الباليستية. ووصف المسؤول الإسرائيلي مسألة إزالة اليورانيوم المخصب بأنها "مسألة وجودية"، خاصة مع وصول إيران لقدرات تخصيب تقترب من 90%، محذراً من أن بقاء هذه القدرات قد يستدعي تدخلاً عسكرياً مستقبلياً إذا لم يؤدِ المسار الدبلوماسي إلى تفكيك كامل للبرنامج.
تأتي هذه التطورات لتضع المفاوضات في مرحلة "عنق الزجاجة"؛ فبينما تسعى واشنطن لإخراج المواد الانشطارية من الأراضي الإيرانية كضمانة نهائية، تحاول طهران مقايضة هذا الملف برفع الحصار البحري واستعادة الوصول إلى أصولها المالية المجمدة. ومع اقتراب موعد الاجتماع المرتقب مطلع الأسبوع، تظل "الضمانات الأمنية" لإسرائيل و"التعافي الاقتصادي" لإيران هما القطبان اللذان يحركان دفة المحادثات في إسلام آباد وأنطاليا.