أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، اليوم الجمعة، أن أكثر من 10 آلاف جندي يشاركون في فرض حصار بحري كامل ومستمر على الموانئ والسواحل الإيرانية، مؤكدة أن هذا الحصار نجح في شل التجارة البحرية لطهران بشكل تام. وأوضح قائد القيادة المركزية أن القوات الأمريكية اعترضت حتى الآن 19 سفينة، مشدداً على عدم تمكن أي سفينة من التهرب من الطوق الأمني، وأن القوات مستعدة لمواصلة هذا الإجراء "مهما طال الأمر".
في المقابل، أكدت قيادة بحرية الحرس الثوري الإيراني أن السماح بمرور السفن غير العسكرية عبر مضيق هرمز يأتي في إطار اتفاق الهدنة وتنفيذاً لوقف إطلاق النار في لبنان، مشددة على أن المرور يقتصر على "مسارات محددة" وبإذن مسبق من قواتها. وفي حين أبدى قائد القيادة المركزية الأمريكية تفاؤله برصد عبور عدد من السفن التجارية، أكد الحرس الثوري أن حظر عبور السفن العسكرية لا يزال سارياً، وأن حركة المرور تخضع بالكامل لرقابة وتفويض القوات الإيرانية.
من جانبه، شن قائد بحرية الجيش الإيراني هجوماً حاداً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفاً الحصار البحري بأنه "مجرد كلام" وشكل من أشكال "القرصنة"، ومدعياً أن ترامب يفرض الحصار على حلفائه لا على إيران. ونفى المسؤول العسكري الإيراني صحة ادعاءات تدمير القوات البحرية والجوية الإيرانية، مؤكداً أن قواته منعت حاملات الطائرات الأمريكية والإسرائيلية من دخول بحر عُمان، وأجبرت قوات "العدو" على التراجع حين حاولت عبور المضيق أثناء وقف إطلاق النار.
تأتي هذه التطورات الميدانية لتعكس حالة "عض الأصابع" بين الطرفين؛ فبينما تستعرض واشنطن قوتها عبر نشر مروحيات "أباتشي" للمراقبة والردع في منطقة المضيق لضمان خنق الموارد الإيرانية، تحاول طهران إثبات سيطرتها السيادية على الممر الملاحي وربط انفراجه بملف لبنان. ويأتي هذا التصعيد الكلامي والميداني تزامناً مع تصريحات ترامب الأخيرة للقناة 12 الإسرائيلية، والتي أكد فيها أن الحصار لن يُرفع إلا بعد إتمام "الصفقة الكبرى" التي تضمن تجريد إيران من قدراتها النووية.