تشهد العلاقة الأمريكية الإيرانية في الربع الثاني من عام 2026 منعطفاً هو الأخطر منذ عقود. فبعد جولات مكوكية من المفاوضات غير المباشرة في مسقط وروما، وصولاً إلى محادثات إسلام آباد الأخيرة، يبدو أن الدبلوماسية قد اصطدمت بجدار مسدود، مما طرح تساؤلاً جوهرياً في أروقة مراكز الأبحاث الدولية: هل نحن أمام "توقف مؤقت" لالتقاط الأنفاس، أم "فشل نهائي" يمهد لقرع طبول الحرب؟
1. التوصيف القانوني والسياسي: فشل أم تعليق؟
وفقاً لتحليلات مجموعة الأزمات الدولية (ICG) ومعهد تشاتام هاوس، فإن ما جرى في محادثات باكستان (أبريل 2026) يتجاوز مفهوم "التعليق الفني".
•مؤشرات الفشل: ترفض طهران "اتفاقاً موسعاً" يشمل منظومتها الصاروخية ونفوذها الإقليمي، بينما تصر إدارة الرئيس ترامب على سياسة "التصفير" (Zero Enrichment) وفتح كافة المواقع العسكرية للتفتيش.
•عقبة "الضمانات": برزت فجوة الثقة كعائق بنيوي؛ حيث تطلب إيران ضمانات قانونية بعدم انسحاب أي إدارة أمريكية مستقبلية من الاتفاق، وهو ما تراه واشنطن مستحيلاً دستورياً.
•من هنا تصف معظم مراكز الدراسات والابحاث الحالة الراهنة بـ "الموت السريري للدبلوماسية النووية"، مع بقاء قنوات اتصال خلفية استخباراتية لمنع الانزلاق غير المحسوب للحرب.
2. احتمالات العودة للحرب: تقديرات الخبراء
تشير تقارير مجلس العلاقات الخارجية (CFR) إلى أن احتمال المواجهة العسكرية المباشرة انتقل من "منخفض" إلى "مرتفع جداً" في ظل المتغيرات التالية:
أ. العملية العسكرية المحدودة (Operation Epic Fury):
الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفت منشآت إيرانية في أواخر فبراير 2026 (حسب تقارير برلمانية بريطانية) كسرت "قواعد الاشتباك" القديمة. يرى الخبراء أننا انتقلنا من "حرب الظل" إلى "المواجهة المفتوحة".
ب. معضلة مضيق هرمز:
تمثل التهديدات الإيرانية بإغلاق المضيق رداً على العقوبات "الخط الأحمر" الذي قد يشعل فتيل الحرب الشاملة. وتؤكد مراكز الدراسات أن واشنطن عززت وجودها العسكري (حاملات طائرات ومنظومات باتريوت) في الخليج، مما يجعل أي خطأ في التقدير سبباً لاندلاع نزاع إقليمي.
ج. غياب القيادة الموحدة:
أشار تقرير لمعهد الدوحة للدراسات إلى أن رحيل أو غياب الشخصيات القيادية المؤثرة في طهران (كما في أنباء فبراير 2026) قد يؤدي إلى تشتت القرار بين "الحرس الثوري" والجناح الدبلوماسي، مما يزيد من احتمالية التصعيد العسكري كأداة لفرض التماسك الداخلي.
3.خريطة السيناريوهات المتوقعة (2026)
السيناريو الأول:
تجميد مقابل تجميد الاحتمالية متوسطة الدافع لهذا السيناريو رغبة الطرفين في تجنب حرب استنزاف طويلة قبل الانتخابات أو بسبب أزمات داخلية.
السيناريو الثاني:
الحرب الإقليمية الشاملة الاحتمالية عالية الدافع لهذا السيناريو إغلاق مضيق هرمز أو استهداف مباشر للأصول الأمريكية في المنطقة.
السيناريو الثالث:
استمرار "ستاتيكو" التوتر احتمالية منخفضة الدافع لهذا الاحتمال الضغوط الاقتصادية الهائلة داخل إيران والضغط العسكري الأمريكي يجعلان بقاء الوضع كما هو أمراً مستحيلاً.
رأي الخبراء المعتمدين
يجمع خبراء من معهد كارنيجي للسلام على أن "المفاوضات لم تعد كافية لاحتواء الطموح النووي الإيراني أو الرغبة الأمريكية في تغيير السلوك الإقليمي".
"نحن نعيش مرحلة ما بعد الدبلوماسية؛ فإما تنازل استراتيجي مؤلم من أحد الطرفين، أو صدام عسكري يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط."
الخلاصة: يبدو ان المفاوضات فشلت بمعناها التقليدي ، وما نراه الآن هو صراع إرادات دولي يستخدم "طاولة المفاوضات" فقط كغطاء لتحسين المواقع الميدانية قبل انفجار محتمل أو تسوية كبرى "تحت النار".