يحتفل الشعب الاردني الواحد والمنتمي في كل عام بيوم مجد اردني ..ترتفع فيه الرايات عاليات ومعها المعنويات حيث الاستقلال ومعانيه الكبيرة , يفوم الاستقلال الذي تحقق في الخامس والعشرين من ايار لعام 1946 لا يعدينا فقط الى ثمانين عاما من عمر الدولة الاردنية ومحطات مسيرتها فحسب ,بل بات مفهوما ديناميكي يتجاوز بمفهومه وعمق معانيه تلك اللحظة التي نالت بها الدولة الاردنية تحررها بعد كفاح تكاتفت فيه كل مكونات الدولة لتتجاوز لحظة التحرر السياسي لمديات اوسع من السيادة الشاملة والتي شكلت تبعا لها ملامح الدولة الاردنية القادرة على الصمود والتاثير في عالم مضطرب ,بل ولتكون ذات دور محوري .
والاستقلال سردية وطن تتجدد في كل مرحلة ,لتكتب اليوم بلغة فرسان التغيير بناة الغد الاردني ليكونوا على دراعية وادراك بان حماية الوطن لا تقتصر على الحدود فحسب , بل تمتد للفكر والهوية واعلام وغيرها من قطاعات, فكلنا يعي بان مفهوم الاستقلال قد ارتبط في الوعي الجمعي الاردني تاريخيا بتلك المرحلة وذاك اليوم الذي استطعنا فيه الانعتاق من الهيمنة الخارجية , والذي يتقاطع اليوم مع اختبارات اكثر تعقيدا تتماشى مع كيفية المحافظة على الاستقلال ومنجزاته في ظل عولمة جارفة وحروب سيبرانية تخاض في فضاءات افتراضية وثورة رقمية تعيد تشكيل موازين القوى.... شانا ام ابينا ..
فاعادة كتابة سردية الاستقلال ليست ترفا فكريا بل ضرورة وطنية واستراتيجية تتطلب منا جميعا قراءة عميقة للماضي وفهم ادق للحاضر ليتسنى لنا استشرافا واعيا للمستقبل , وهذا مطلب نحيله لفئة الشباب الفئة الاوسع اردنيا ليتسنى لهم حمل مشروع وطني واعي على المستويات كافة السياسية والعسكرية والاقتصادية والاعلامية ..يستطيعون من خلال ما توفره الدولة لهم من امكانات , اعادة تعريف الاستقلال وسرديته الوطنية بتحويل التحديات لفرص وصياغة خطاب وطني جامع من شانه تحصين الدولة ضد الاختراقات الفكرية منها في ضوء التحولات النوعية التي شهدها العالم في مفهوم السيادة التي لم تعد القوة العسكرية فيها الضمانة الكاملة لضمان الاستقلال, بل غدت القوة الناعمة بمكوناتها الاعلامية والثقافية عنصرا حاسما في تشكيل صورة الدولة ومدى تاثيرها, فلم يعد الاعلام اداة لنقل المعلومة فقط بل فاعلا رئيسا في صناعة الوعي وبناء سردية وطنية تعكس صورة الدولة الحقيقي وضرورة تحصينها ضد حملات التشويه والتضليل, فمعركة الاستقلال اليوم تخاض في ميادين الوعي بقدر ما تخاض في ميادين القتال من خلال الحروب الاعلامية الجديدة التي اعتمدت بصورة كبيرة على التلاعب بالمعلومات وصناعة الروايات البديلة الامر الذي يهدد رواية الدولة واسس استقرارها ,,وعليه فيتوجب علينا اردنيا امتلاك خطاب اعلامي محترف يتمتع بالمصداقية والتاثير, وهذا لا يتاتى الا من خلال تفعيل الدور المحوري للمؤسسات الوطنية وفي مقدمتها القوات المسلحة والتي تجاوزت المفهوم الدفاعي الى مفاهيم تعزز الاستقرار وتدعم التنمية بمفهومها الشامل ,و تكاملية الادوار بين القوات المسلحة والمؤسسات المدينة الامر الذي من شانه منح الوطن قدرته على تحقيق استقلال حقيقي ومستدام يرافقه اقتصاد قوي (اهم ادوات السيادة ) وتنويع مصادره وانتاجه المحلي والاستثمار في عنصر الشباب تعليميا وتكنولوجيا وتشجيع الابتكار,ومراجعة خطابنا الثقافي القادرعلى التفاعل مع متطلبات العصر دون ان نفقد جوهر هويتنا الوطنية .
وفرسان التغيير وقد عول عليهم الوطن لكتابة سردية الاستقلال عليهم ادراك بان معركتنا ومعركتهم اليوم ليست فقط في الحفاظ على منجزات الاستقلال بل بتطويره وتوسيعه وجعله قادرا على التكيف مع المتغيرات ومواجة التحديات واستثمار الفرص والانتقال من خطاب الاحتفال بيوم الاستقلال الى تكريس معاني البناء والمحافظة على الوطن والدفاع عن مصالح واعادة التفكير بمفهوم الاستقلال وتطوير ادواته , حيث ان الاستقلال الحقيقي يصنع كل يوم في الانجاز والعمل الجاد والالتزام الوطني وكرامة الوطن وعزيمة البناء ...في ميادين البطولة ومصانع الرجال في المصانع والمدارس والجامعات والمستشفيات , في المؤسسات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني وفي حقول التكنولوجية وتوظيفها بالصورة الصح .
نهاية مبارك هذا اليوم الوطني وهذه رسالة للجيل الجديد هل انتم مستعدون لتكونوا الفرسان الذين يكتبون الاستقلال بمعانيه الجامعة ؟؟؟نعم فانتم املنا وامل الوطن ..ولا نحتاج لاحد ليبنى الوطن نيابة عنا ولا ان يتحدث نيابة عنا ... فانتم بناة المستقبل الذين نصنعه معا جميعا ..باتقاننا