في زمنٍ تُحاول فيه بعض الأصوات المشبوهة العبث بالرموز، وتشويه الحقائق، ينهض الأردنيون كعهدهم دائمًا، صفًا واحدًا خلف جيشهم، يستعيدون الرواية الحقيقية، ويُسقطون كل زيفٍ مُفبرك. فالصورة التي أُريد لها أن تكون أداة تشويه، تحوّلت إلى وسام شرف جديد يُعلّق على صدر الوطن.
"حتى خنجر شهيدنا استعدناه"... ليست مجرد عبارة، بل هي اختصار لحكاية وطن لا ينسى تاريخه، ولا يفرّط بإرث بطولاته. ذلك الخنجر، الذي يُتداول اليوم، ليس قطعة جامدة، بل شاهد حيّ على بطولة جندي أردني قاتل حتى الرمق الأخير في معركة تل الذخيرة عام 1967، حين سطّر أبطال الجيش العربي أروع ملاحم الفداء دفاعًا عن القدس، ووقفوا في وجه آلة الحرب بشجاعة أذهلت العدو قبل الصديق.
لقد اعترف قادة جيش الاحتلال أنفسهم، وهم في ذروة غرور القوة، أنهم لم يشهدوا قتالًا بتلك الشراسة والاستماتة كما فعل الجندي الأردني. تلك الشهادة ليست مجاملة، بل وثيقة تاريخية تُثبت أن هذا الجيش لم يكن يومًا جيشًا عاديًا، بل عقيدة راسخة عنوانها الشرف، وغايتها الكرامة.
واليوم، يقف رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن الطيار يوسف الحنيطي على رأس هذه المؤسسة العسكرية العريقة، مواصلًا نهج الرجال الذين صنعوا المجد، وحاملًا أمانة التاريخ بكل ما فيه من تضحيات. يقود جيشًا لا يُهزم بالإشاعات، ولا تُنقص من هيبته حملات التضليل، لأنه جيشٌ بُني على الثقة المتبادلة بينه وبين شعبه، وعلى إرثٍ من الدم الطاهر الذي رُوي به تراب الوطن وفلسطين.
إن محاولة النيل من صورة الجيش أو قيادته، ليست سوى محاولات بائسة تصطدم بوعي الأردنيين، الذين يدركون جيدًا أن جيشهم هو السند، وهو الحصن، وهو الكرامة الممتدة من معارك الأمس إلى تحديات اليوم. فبين تل الذخيرة، والكرامة، وكل موقع شرف، كتب الأردنيون حكاية لا يمكن تزويرها.
سيبقى الخنجر رمزًا… لا للطعن كما أرادوا، بل للفداء كما كان. وسيبقى الجيش الأردني، بقيادته الهاشمية الحكيمة، عنوان العزة، وصوت الحق، وسيف الوطن الذي لا ينكسر.
أما اللواء الركن الطيار يوسف الحنيطي، فهو امتداد طبيعي لمدرسةٍ عسكرية أردنية عريقة، تعرف كيف تحمي، وكيف ترد، وكيف تصون الكرامة دون ضجيج… ولكن بحزمٍ يعرفه كل من يختبر حدود هذا الوطن.
هنا الأردن… حيث تتحول محاولات التشويه إلى قصائد فخر، وحيث يبقى الجيش قصة وطن لا تُروى إلا بلغة البطولة