في وضح النهار، حيث لا مجال للاختباء، يقف البعض من بائعي الخضار والبعض من بائعي الخبز، يساوم ويبيع، وقد يخطئ وقد يطمع، لكن عينه في عين الناس، وخطؤه مكشوف لا يحتاج إلى دليل. قد يغالي هذا، وقد يخطئ ذاك، فنغضب ونعاتب، لكن الأمر يبقى في حدوده الضيقة؛ لقمة عيش، أو جشع عابر، يُرى ويُقوَّم ولا يختبئ خلف ستار.
لكن… ليس كل فساد يُرى.
هناك وجهٌ آخر، أشد قسوة وأخطر أثرًا، لا يقف في الأسواق، ولا يرفع سعر سلعة، بل يعمل بصمتٍ في العتمة…
خفافيش الليل.
أولئك الذين لا يبيعون خضارًا ولا خبزًا، بل يبيعون الضمير،
ولا يرفعون الأسعار، بل يرفعون كلفة الوطن كله،
ينخرون في جسده بهدوء، ويزرعون الشك في نفوس أبنائه دون ضجيج.