في لحظاتٍ يعلو فيها صوت الطائرات في السماء، يتسلل القلق إلى القلوب، وتُفتح أبواب الخوف على مصراعيها، خاصةً حين تختلط أصواتها بأجواء متوترة أو ظروفٍ غير معتادة. لكن الحقيقة التي يجب أن تبقى حاضرة في أذهاننا دائمًا: لا تخافوا من هدير الطائرات… فهناك في السماء عيالنا.
هؤلاء الذين يقودون الطائرات ليسوا غرباء، بل هم أبناء هذا الوطن، نشأوا بيننا، وتربّوا على حب الأرض والناس، وحملوا على عاتقهم مسؤولية الدفاع عن سمائنا وأمننا. هدير الطائرات ليس نذير خطرٍ لنا، بل هو صوت الطمأنينة، ورسالة بأن هناك من يسهر ويحمي، ويقف على أهبة الاستعداد في كل لحظة.
حين تنطلق الطائرات في الأجواء، فإنها لا تتحرك عبثًا، بل وفق حسابات دقيقة وتدريبات عالية المستوى، يقودها رجال يعرفون تمامًا قيمة المسؤولية الملقاة على عاتقهم. هم لا يحلّقون فقط في السماء، بل يحلّقون بثقة شعبٍ كامل يضع فيهم الأمل، ويعتمد عليهم في حماية حدوده وأمنه.
قد يبدو الصوت قويًا، وربما مقلقًا للبعض، خاصةً للأطفال أو كبار السن، لكن ما وراء هذا الصوت هو عملٌ احترافي وانضباط عسكري عالٍ، هدفه الأول والأخير الحفاظ على سلامة الوطن والمواطن. إنهم لا يثيرون الخوف، بل يواجهونه… ولا يصنعون القلق، بل يبددونه.
وفي أوقات التوتر الإقليمي، يصبح وجود الطائرات في السماء رسالة واضحة: أن الوطن يقظ، وأن عيونه مفتوحة، وأن هناك من يحرس السماء كما يُحرس التراب. وهذا بحد ذاته مصدر طمأنينة، لا مدعاة خوف.
فلنُبدل نظرتنا، ولنستمع إلى هدير الطائرات بعينٍ مختلفة… عين الفخر. فكل صوتٍ يمر في السماء هو حكاية شابٍ أردني اختار أن يكون في الصفوف الأولى، وأن يحمل روحه على كفّه ليبقى الوطن آمنًا.
لا تخافوا من هدير الطيارات… اطمئنوا، فهناك في السماء قلوبٌ تحبكم، وأيدٍ تحرسكم، وعيالنا الذين نثق بهم… يحلّقون لأجلنا جميعًا.