في ظلّ الظروف العصيبة التي تمرّ بها منطقة الشرق الأوسط، تتعاظم المسؤولية الوطنية على عاتق كل مواطن أردني، ليكون جزءاً من حالة الوعي الجمعي التي لطالما ميّزت هذا الوطن في أصعب المراحل. فالأردن لم يكن يوماً إلا نموذجاً في التماسك والثبات، بفضل حكمة قيادته ووعي شعبه وصلابة أجهزته الأمنية.
إن المرحلة الحالية تتطلب منا جميعاً التحلي بأعلى درجات الصبر والمسؤولية، والالتفاف حول القيادة الهاشمية والأجهزة الأمنية، التي تشكّل صمّام الأمان للوطن، وتسهر على استقراره رغم التحديات المحيطة. فالثقة بهذه المؤسسات ليست خياراً، بل هي ركيزة أساسية لعبور الأزمات بثبات.
وفي خضم تسارع الأحداث، تبرز خطورة الشائعات التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي قد تكون أداة لإثارة القلق وزعزعة الاستقرار. ومن هنا، فإن الوعي يفرض علينا عدم الانجرار خلف الأخبار غير الموثوقة، والاعتماد فقط على المصادر الرسمية، لأن الكلمة في هذه الظروف قد تكون سلاحاً يضر أكثر مما ينفع.
كما أن من أبرز مظاهر الوعي الوطني تجنّب التهافت على شراء المواد التموينية والمحروقات بشكل مبالغ فيه، فهذه السلوكيات لا تعكس حرصاً بقدر ما تُحدث خللاً في السوق، وتمنح الفرصة لضعاف النفوس والتجار الجشعين لاستغلال المواطنين ورفع الأسعار بشكل غير مبرر. إن الالتزام بالاستهلاك المعتدل يعزز من استقرار الأسواق ويضمن توفر السلع للجميع دون استثناء.
وفي هذا السياق، لا بد من التمييز بين التهافت غير المبرر وبين السلوك المسؤول القائم على الاستعداد المعقول؛ فقيام بعض المواطنين بشراء كميات محدودة من المواد الأساسية لتكون متوفرة في منازلهم عند الحاجة يُعدّ تصرفاً طبيعياً ومقبولاً، خاصة في ظل التوترات الإقليمية واحتمالات التصعيد. إلا أن هذا الاستعداد يجب أن يبقى ضمن حدود الحاجة دون مبالغة أو تخزين مفرط يضر بالآخرين. وفي المقابل، فإن تعزيز الطمأنينة العامة مسؤولية مشتركة، ولا يمنع ذلك من قيام الجهات الرسمية والمسؤولين بالخروج عبر وسائل الإعلام الرسمية لطمأنة المواطنين، وتأكيد وفرة المواد واستقرار الأوضاع، بما يسهم في الحد من القلق ومنع أي سلوك اندفاعي غير مبرر.
ومن جانب آخر، يقع على عاتق أجهزة الدولة المختصة دور محوري لا يقل أهمية، يتمثل في تكثيف الرقابة على كبار التجار والمستوردين، والتصدي بكل حزم لضعاف النفوس وتجار الأزمات، الذين قد يلجؤون إلى احتكار المواد الأساسية وحجبها عن الأسواق بهدف خلق أزمات مفتعلة، ومن ثم ابتزاز المواطنين ورفع الأسعار بشكل غير قانوني. إن فرض الرقابة الصارمة وتطبيق القانون بعدالة يشكلان خط الدفاع الاقتصادي الذي يحمي قوت المواطنين ويصون استقرار السوق.
ولا بد من التأكيد أن قوة الأردن لم تكن يوماً في موارده فقط، بل في تماسك شعبه، وفي إدراكه العميق أن الأمن والاستقرار مسؤولية مشتركة. فكل كلمة واعية، وكل تصرف مسؤول، هو مساهمة حقيقية في حماية الوطن من أي تداعيات.
إننا اليوم أمام اختبار وعي، لا اختبار موارد. فإما أن نكون كما عهدنا أنفسنا: شعباً يقف صفاً واحداً خلف قيادته، أو نترك المجال للفوضى أن تتسلل من بوابة الشائعات والسلوكيات الفردية غير المسؤولة.