إسرائيل لا تبني تحالفاتها بالقوة فقط، بل بالدهاء والذكاء، ساعية دائمًا للخطوة التالية. منذ عقود اعتمدت ما يُعرف بعقيدة الأطراف لبناء شبكة علاقات خارج الطوق العربي، من إيران الشاه وتركيا إلى إثيوبيا، لضمان عمق استراتيجي يوازن أعداءها.
مع الثورة الإيرانية وتحولات تركيا، أظهرت إسرائيل قدرتها على إعادة التموضع سريعًا، واستثمار كل فرصة لصالحها. اليوم توسع تحالفاتها نحو الهند ودول أفريقية وآسيوية، في محاولة لتأمين مصالح مرنة تتحرك بسرعة في بيئة متغيرة.
لكن العقل الإسرائيلي ليس بلا نقاط ضعف. الأردن أثبتت قدرتها على مجاراته أثناء حرب غزة، باستخدام ضغط عالمي والرأي العام للتأثير في السياسات الإسرائيلية، ما أثار حفيظة صانع القرار هناك. هذه التجربة تثبت أن الدول الذكية يمكنها استباق تحركات إسرائيل واكتشاف نقاط ضعفها.
الدرس واضح: الوقوف في موقف الانتظار ليس خيارًا. التخطيط الاستباقي، استثمار نقاط القوة المحلية والإقليمية، وبناء شبكات مصالح مضادة، هو السبيل الوحيد للحفاظ على المبادرة وضمان أن لا يكون العقل العربي تابعًا للدهاء الإسرائيلي..