ليست نظافة الشوارع مسؤولية جهة بعينها، بل هي سلوك يومي يعكس وعي المجتمع وانتماءه الحقيقي لوطنه. فكما يحرص الإنسان على أن يكون بيته نظيفًا ومرتبًا أمام ضيوفه ليعكس صورة مشرّفة عن شخصيته، فإن شوارع الوطن هي الواجهة الأولى التي تعكس حضارته وثقافة أبنائه.
وطننا الحبيب ليس مجرد مكان نعيش فيه، بل هو هوية وانتماء وذاكرة وتاريخ. وعندما يحافظ المواطن على نظافة الشارع، فهو في الحقيقة يحافظ على صورة بلده أمام أبنائه قبل زوّاره. فالنظافة ليست مظهرًا فقط، بل رسالة احترام متبادلة بين الفرد ومجتمعه.
إن رمي النفايات في الطرقات، أو تشويه الجدران بالرسومات العشوائية، أو إهمال الممتلكات العامة، كلها سلوكيات تسيء للصورة العامة وتضعف الشعور بالمسؤولية الجماعية. بالمقابل، فإن الالتزام برمي النفايات في أماكنها، والحفاظ على الحدائق والمرافق العامة، وإزالة أي قمامة نصادفها في الطريق، هي أعمال بسيطة لكنها عظيمة الأثر.
تخيّل لو أن كل شخص قرر أن يلتقط قطعة نفايات واحدة يوميًا من الشارع، كم سيكون الفرق كبيرًا خلال أيام قليلة. لن نخسر شيئًا حين ننحني لثوانٍ لنرفع حجرًا أو كيسًا مرميًا، لكننا نكسب بيئة أنظف، وصحة أفضل، وصورة مشرّفة لوطن نستحق أن نفتخر به.
الوعي البيئي يبدأ من البيت والمدرسة، ويتعزز بالإعلام والتوعية المستمرة، لكنه يترسخ بالفعل والسلوك. فالوطن لا يُحافظ عليه بالكلمات فقط، بل بالممارسات اليومية الصغيرة التي تصنع الفارق الكبير.
نظافة الشوارع ليست ترفًا، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية. وكل شارع نظيف هو رسالة حب صامتة لوطننا الحبيب، تؤكد أننا شعب واعٍ، يعرف أن الحضارة تبدأ من أبسط التفاصيل… من رصيف نظيف، وجدار مصان، وبيئة نحميها لأجلنا ولأجل الأجيال القادمة.