داود حميدان – قال ماهر البطوش إن ما تشهده بعض الشوارع والأحياء في الآونة الأخيرة من تفحيط وقيادة استعراضية وسرعات جنونية يمثل سلوكًا خطيرًا لا يمكن اعتباره حرية شخصية، بل هو تعدٍ واضح على حق المجتمع في الأمن والسلامة.
وأكد البطوش أن الطريق العام مرفق مخصص لخدمة الجميع، ولا يجوز تحويله إلى ساحة استعراض أو تجربة متهورة يدفع ثمنها الأبرياء، مشيرًا إلى أن هذه التصرفات لا تعكس وعيًا مروريًا ولا إحساسًا بالمسؤولية، بل تعبر عن استهتار بأرواح الناس وممتلكاتهم.
ليست ظاهرة شبابية عابرة
وأوضح البطوش أن التفحيط والمراوغات الخطرة وتجاوز الإشارات والقيادة بعكس الاتجاه لا يمكن تبريرها تحت مسمى "حماس الشباب”، لأنها تنطوي على قدر كبير من اللامسؤولية، وتؤدي إلى نشر الخوف والقلق بين المواطنين، خاصة في الأحياء السكنية أو بالقرب من المدارس والأسواق.
وأضاف أن مثل هذه السلوكيات تزعزع الشعور العام بالأمان، وتحوّل اللحظة اليومية العادية إلى احتمال مفتوح لحادث مأساوي قد يقع في أي وقت.
الضجيج والاعتداء على السكينة العامة
وأشار البطوش إلى أن الظاهرة لا تقتصر على التفحيط فقط، بل تشمل أيضًا تعديل المركبات لإصدار أصوات مرتفعة ومزعجة، واستخدام الدراجات النارية بطريقة استعراضية داخل الأحياء، ما يشكل اعتداءً مباشرًا على راحة المواطنين وحقهم في الهدوء.
وبيّن أن هذا الضجيج لا يُعد مجرد إزعاج عابر، بل هو إخلال بالنظام العام، لما يسببه من أذى نفسي وإرباك لكبار السن والمرضى والأطفال، ويعكس صورة سلبية عن الالتزام بالقانون.
الحرية لا تعني تعريض الآخرين للخطر
وشدد البطوش على أن الحرية الشخصية لا يمكن أن تُمارس على حساب سلامة الآخرين، وأن القوانين المرورية وُضعت لحماية الأرواح قبل أي شيء آخر، مؤكدًا أن القانون لا ينتظر وقوع الكارثة حتى يتحرك، بل يُفترض أن يتدخل لمنع الخطر قبل أن يتحول إلى مأساة.
وأضاف أن الرخصة ليست حقًا مطلقًا، بل امتياز يُمنح لمن يلتزم بقواعد السلامة، ومن يثبت تعمده تعريض الآخرين للخطر يجب أن يُحرم من هذا الامتياز حمايةً للمجتمع.
ضرورة تشديد الرقابة والعقوبات
ودعا البطوش إلى تكثيف الرقابة المرورية في أماكن التجمعات والأحياء السكنية، وتشديد العقوبات بحق مرتكبي القيادة المتهورة، بما يشمل سحب الرخص لفترات طويلة في حال التكرار، وضبط المركبات المعدلة التي تصدر أصواتًا مزعجة.
وأكد أن الاكتفاء بالغرامات المالية لم يعد كافيًا، لأن البعض بات ينظر إليها كثمن بسيط مقابل متعة عابرة، في حين أن الثمن الحقيقي قد يكون حياة إنسان بريء أو إصابة دائمة تلازم أسرة كاملة لسنوات.
مسؤولية جماعية لحماية الطريق
وختم البطوش حديثه بالتأكيد على أن مواجهة هذه الظاهرة ليست مسؤولية الجهات الرسمية وحدها، بل مسؤولية مجتمعية مشتركة، تقوم على رفض الفوضى وتعزيز ثقافة احترام الطريق.
وقال إن تطبيق القانون بحزم ليس قسوة، بل حماية، وإن الردع ليس انتقامًا، بل ضمان لحق الجميع في الأمان. فالطريق حق عام، وأمن الناس ليس مجالًا للاستعراض أو المغامرة، وهيبة القانون يجب أن تبقى فوق كل صوت محرك، وفوق كل سلوك يهدد حياة الأبرياء.