لطالماً وصفت القدوة الصادقة في العملية الاتصالية بالطريقة المثلى لإيصال مضمون الرسالة فهي الاسلوب الذي يتضمن اطلاع المستقبل على الاثر الذي تركته هذه الرسالة على مرسلها فضلاً عن مدى اقتناع وايمان هذا المرسل بمضمون ما يريده ، وفي التاريخ ان اندونيسيا وهي اكبر دولة اسلامية سكانا بعدد يقارب 300مليون نسمة لم يصلها داعية واحد او جيش فتح بل كان اقتناع سكانها بأمانة وصدق التجار العرب في التعامل وهو الامر الذي جعلهم يقتنعون بالمبادئ التي يحملها هولاء التجار ، فيما كانت الادعاء الغربي المعاصر بالالتزام بمبادئ حقوق الانسان وحياته وكرامته وبشكل انتقائي على الساحة الدولية ، فغدا هذا الادعاء بمثابة استراتيجية ضغط على الدول والأمم تشهر وقت الحاجة لتدعيم المصالح السياسية الغربية ونخبها فكان الاقتناع العام بعدم مصداقية هذا الادعاء بالنظر لما جرى ويجري .
وفي حالتنا الوطنية تبقى سيرة الحياة الشخصية والعملية للإنسان بمثابة الرصيد الكبير التاريخي والشعبي له ، فهذا الوطن حفظ لقادته الهاشميين تسامحهم العام حتى مع من حاول المس بحياتهم وسمعتهم كما يذكر لأبنائه وصفي وهزاع فضلاً عن الشهداء موفق السلطي وفراس العجلوني ومنصور كريشان وغيرهم الكثير وليس اخرهم الراحل مؤخراً احمد عبيدات فكانت سيرتهم العملية مثابة الرسالة التي حفظها ابناء وطنهم لهم .
وحتى ممن لم يكن في موقع المسؤولية المباشرة فالعديد من الاطباء والمعلمين الذي امنوا بان عملهم رسالة قبل ان يعتبروه مهنة او وظيفة فكان منهم الطبيب الذي يعالج مجاناً بل ويدفع ثمن الدواء من جيبه للعاجز فغدا بحق طبيب الفقراء ، وكان هناك ايضاً المعلم الذي يشتري القرطاسية لطالبه المحتاج بل ويصلح هندام هذا الطالب فغدت رسالته التعليمية قدوة قبل ان تكون كلمة وحرف ، وكل انسان بلا شك سواء على مستوى الاسرة او المجتمع او الوطن ككل ان توفر لديه الصلاح الداخلي الحقيقي نظير لكل هولاء ان اصاب النية الصادقة والاسلوب الأمثل .
الثابت فيما سبق ان ما بين القدوة الحقيقية الصحيحة والاسلوب الامثل لتقديم الفكرة يتوقف مدى نجاح العملية الاتصالية الشاملة ، فالاقتناع بالفكرة واسقاطها على الذات هو مفتاح الطمأنينة والمصداقية التي تعتبر من اولى عوامل نجاح ايصال أي فكرة مهما امتلكت من مقومات نجاح أخرى عصرية هائلة ، وصدق ابو الأسود الدؤلي رائد العربية بقوله :