كشف استطلاع للرأي نشرته صحيفة بوليتيكو عن تراجع الثقة بالولايات المتحدة لدى قطاعات واسعة من المواطنين في دول أوروبية وأمريكا الشمالية، في مؤشر لافت على تحولات متسارعة في نظرة الحلفاء التقليديين إلى واشنطن. ويعكس تراجع الثقة بالولايات المتحدة تغيرا في تقييم دورها السياسي والأمني خلال المرحلة الراهنة.
نتائج الاستطلاع وأبرز المؤشرات
أظهر الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة ببليك فيرست أن نسبا متزايدة من المشاركين باتوا يعتبرون الولايات المتحدة شريكا يصعب الاعتماد عليه. وبحسب النتائج المنشورة الجمعة 13 فبراير 2026، فإن صورة واشنطن كحليف موثوق تعرضت لاهتزاز واضح في عدد من الدول الغربية. ويؤكد هذا المسار حجم تراجع الثقة بالولايات المتحدة مقارنة بسنوات سابقة كانت فيها الشراكة عبر الأطلسي تحظى بإجماع أوسع.
ألمانيا وكندا في صدارة التشكيك
في ألمانيا، أفاد نحو نصف البالغين بأن الولايات المتحدة لم تعد شريكا أمنيا يمكن الوثوق به، بينما ارتفعت نسبة المشككين في كندا إلى 57 في المئة. وتعكس هذه الأرقام حجم تراجع الثقة بالولايات المتحدة داخل مجتمعات ترتبط تاريخيا بعلاقات استراتيجية وثيقة مع واشنطن. وتشير البيانات إلى أن هذا التحول لم يعد مقتصرا على النخب السياسية بل امتد إلى الرأي العام.
فرنسا وتراجع صورة الردع الأمريكي
في فرنسا، تجاوز عدد الذين يرون الولايات المتحدة شريكا غير موثوق أولئك الذين يعتبرونها حليفا يعتمد عليه. كما أظهر الاستطلاع أن كثيرا من الفرنسيين والألمان باتوا يشككون في قدرة واشنطن على لعب دور قوة ردع فعالة تحمي حلفاءها في مواجهة التهديدات الدولية. ويبرز هنا بوضوح تراجع الثقة بالولايات المتحدة في جانبها العسكري والأمني.
خلفيات سياسية وتجارية مؤثرة
تأتي هذه النتائج في سياق توترات متكررة في العلاقات عبر الأطلسي، شملت خلافات سياسية وتجارية ومواقف متباينة من ملفات دولية حساسة. وقد أسهمت هذه العوامل في تعميق تراجع الثقة بالولايات المتحدة لدى قطاعات من الرأي العام الأوروبي، خاصة مع تصاعد النقاش حول أولويات السياسة الخارجية الأمريكية وانعكاساتها على الشركاء.
انعكاسات محتملة على بنية التحالفات
يرى محللون أن استمرار تراجع الثقة بالولايات المتحدة قد يدفع بعض الدول الأوروبية إلى إعادة تقييم اعتمادها التقليدي على المظلة الأمنية الأمريكية. وتزايدت في بعض العواصم الدعوات لتعزيز القدرات الدفاعية الذاتية وبناء آليات تنسيق أوروبي أكثر استقلالا. وقد يؤثر هذا المسار مستقبلا في شكل التحالفات الغربية وطبيعة التنسيق الأمني داخلها.
دلالات استراتيجية للمستقبل
يعكس تراجع الثقة بالولايات المتحدة تحولا أعمق في المزاج العام داخل دول حليفة، وهو تحول قد يمتد تأثيره إلى القرارات السياسية والاستراتيجية خلال السنوات المقبلة. ومع استمرار التحديات الجيوسياسية، ستظل مسألة استعادة الثقة أولوية أمام صناع القرار في واشنطن إذا ما أرادوا الحفاظ على متانة الشراكات القائمة. ومن المرجح أن تتابع مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام رصد تطورات هذا الملف في ضوء أي مستجدات سياسية أو أمنية جديدة.