لم يعد دور الشباب اليوم مجرد عنوان يُتداول في الخطابات أو شعار يُرفع في المناسبات، بل أصبح حضورهم واقعًا ملموسًا في الميدان العام، وفي مختلف مسارات العمل الشبابي والسياسي والاجتماعي. فالشباب الأردني اليوم يمارس دوره بوعي ومسؤولية، وينخرط في الشأن العام بثقة متزايدة، مدعومًا ببرامج حكومية واضحة، ورؤية ملكية سامية تؤمن بأنهم عمود المستقبل وأساس النهضة.
لقد شهدت السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في المبادرات والبرامج التي تستهدف تمكين الشباب وإشراكهم في صناعة القرار، سواء عبر المجالس الشبابية، أو الأحزاب السياسية، أو البرامج التدريبية والتأهيلية التي تعزز مهارات القيادة والعمل العام. هذه الخطوات لم تكن شكلية، بل أسهمت في بناء جيل واعٍ يدرك حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقه، ويؤمن بأن المشاركة ليست خيارًا، بل واجبًا.
واليوم، عندما نجلس مع شاب أردني متخصص في مجاله، نلمس حجم التطور المعرفي والوعي العلمي الذي يتمتع به. يتحدث بلغة الباحث، ويحلل بعقلية العالم، ويطرح أفكارًا نيرة قائمة على أسس علمية حديثة. في الطب، والهندسة، والتكنولوجيا، والاقتصاد، والإعلام، وغيرها من القطاعات، يثبت الشباب الأردني أنه قادر على المنافسة، ليس محليًا فحسب، بل على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
وما نراه من حضور مشرف لطلبتنا في الجامعات العالمية، وحصولهم على مراكز متقدمة في المسابقات الدولية، هو دليل واضح على أن الاستثمار في العقول يؤتي ثماره. فهذا الإنجاز لا يُحسب للفرد فقط، بل يُحسب للوطن بأكمله، الذي آمن بشبابه وفتح أمامهم أبواب الفرص والتطوير.
الأردن اليوم يسير بخطى ثابتة ضمن نهج ملكي راسخ، يؤكد أن تحديث الدولة وتطوير مؤسساتها لا يكتملان دون إشراك الشباب وتمكينهم. فالقطاع الشبابي لم يعد قطاعًا هامشيًا، بل أصبح ركيزة أساسية في عملية التحديث السياسي والاقتصادي والإداري. واستثمار الطاقات الشابة داخل المؤسسات هو استثمار في الاستدامة، وفي ضمان استمرارية العطاء والإنجاز.
إن الثقة الملكية بالشباب الأردني ليست مجرد كلمات، بل هي توجه عملي تُرجم إلى سياسات وتشريعات وبرامج.
وهذه الثقة انعكست إيجابًا على روح الشباب، فازدادت مبادراتهم، وتعزز حضورهم، وأصبحوا شركاء حقيقيين في البناء.
الشباب اليوم ليسوا فقط طاقة عددية، بل طاقة فكرية وإبداعية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص.
هم جيل التكنولوجيا والابتكار، وجيل الريادة والأفكار الخلّاقة، وجيل يؤمن بأن الوطن يستحق الأفضل دائمًا. وعندما تتكامل هذه الروح مع قيادة حكيمة تؤمن بهم، فإن النتيجة تكون وطنًا يتقدم بثقة نحو المستقبل.
الشباب سيبقون عنوان المرحلة، وصوت التغيير الإيجابي، وعماد الدولة في مسيرتها نحو مزيد من التقدم والازدهار.