2026-11-05 - الخميس
مديرية شرطة جرش تنفذ تمرين وهمي أمني في الموقع الأثري الأمن العام: التعامل مع حقيبة مشبوهة في أحد شوارع مادبا وتبين خلوها من أي مواد خطرة مبارك العازمي «أبو خالد» من دولة الكويت يهنئ اللواء الركن المتقاعد عبدالله الدعجة بتعيينه محافظاً في وزارة الداخلية الأردنية طبابة سلاح الجو الملكي تحصل على اعتماد هيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA).. ريمونتادات ريال مدريد لا تتوقف.. الملكي يقلب الطاولة ويهزم آيك أثينا 3-2 في دوري أبطال أوروبا! فنربخشة التركي يُسقط ليفربول بثلاثية مثيرة في دوري أبطال أوروبا أبناء عشائر الدعجة يحتفون بالمحافظ عبدالله الدعجة ويشيدون بمسيرته الوطنية والعسكرية الكابتن مجدي سبالك.. نادي أسوان بيت كل أبنائه وقوة النادي تبدأ من أعضائه الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي العيسوي يحضر تشييع جثمان والدة أيمن الصفدي في الزرقاء أمسية شعرية لمها العتيبي في شومان تحتفي بالإبداع العربي وتكرّم فريق سرى الثقافية متحف عبدالرؤوف خليل بجدة يحتضن معرض جماليات الخط العربي والتذهيب التركي بحضور القنصل التركي وإشراف خالد عبدالرؤوف خليل زيارة وفاء وولاء من أبناء عشيرة العبداللات إلى الديوان الملكي العامر أبو السمن يتفقد مشاريع صيانة وتأهيل طرق في الأغوار الوسطى والجنوبية مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي المساعيد والشرعة والحراحشة...صور العميد يزن الجراح يترأس اجتماع المجلس المحلي لمركز أمن طارق في مديرية شرطة الزرقاء مرتبات الأمن العام تشارك في حملة التبرع بالدم في مركز صحي مطار مدينة عمان مدير القضاء العسكري يستقبل مدير عام المعهد القضائي الأردني القنصلية الإيطالية تكرّم سما كامل ملكة جمال مصر عالميًا للسياحة والبيئة 2027...صور النجادات يكتب سمير المبيضين.. رجل الدولة النظيف وصاحب القرار
رئيس وأعضاء مجلس إدارة وأسرة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية ينعون والدة الزميل مهند الصفدي العدوان : يعزي بوفاة والدة كل من أيمن ومهند الصفدي والدة وزير الخارجية أيمن الصفدي في ذمة الله وفاة الشيخ عواد هزاع السرور (أبو عبدالمجيد) والدفن في ام الجمال والدة المهندس شادي العمري في ذمة الله وفاة الرائد هشام خلف الحميمات وفاة الشاب مؤيد الهناندة.. صاحب الخلق الطيب والسيرة العطرة وفاة الشاب أنور نايف المطر في المفرق شكر على تعازٍ قبيلة بني صخر تتقدم بالشكر لجلالة الملك وولي العهد على مواساتهما بوفاة والدتة المهندس عبدالله عكاش الزبن عبدالله عكاش الزبن يشكر سمو ولي العهد على تقديم واجب العزاء بوفاة والدته وفاة الدكتور باسم بدر.. والدفن اليوم الاثنين في مقبرة سحاب وفاة فائق عبد المنعم أبو دوش البستنجي (أبو أيهم) الحاجة عيفة موسى غثيان الحراحشة (أم فيصل) في ذمة الله عبدالله عكاش الزبن ينعى والدته الحاجة امتثال لطفي أبو زهرة وفاة الفاضلة علا عبدالمجيد زغلول الزيود (أم شاكر) في سحاب وفاة المقدم المتقاعد أحمد عبد الوهاب الصعوب (أبو عبدالله) وفاة شيخ عشيرة القضاة في الكرك الحاج عمر بن محمد بن سلمان القضاة وفاة الشيخ الحاج مانع سالم الحميديين الدعجة وفاة زوجة رافع أحمد المساعفة (أم المعتصم)

معركة الكرامة نصر مؤزر… ومستقبل واعد

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
الكرامة يوم خالد في تاريخ أمتنا،له في نفوس أبناء الأسرة الأردنية الواحدة أعظم الذكرى والاعتزاز والفخار، حين سطر نشامىالجيش العربي بدمائهم الزكية وأرواحهم النقية أروع ملحمة بطولية، وسجلواأول نصر تاريخي على الجيش الإسرائيلي المتغطرس، وحطموا أسطورته وأذلوا كبرياءه وغروره، ونقشت الكرامة الخالدة بطولات الجيش العربي على صفحات التاريخ المشرق، فعانقت أمجاد أجدادنا في حطين واليرموك وعين جالوت،وظل الجيش العربي عبر تاريخه المجيد المثل في التضحية والبطولة،تفخر الأمة وتتباهىبمواقفه الكبيرة في الذود عن حياض الوطن والعروبة.

معركة الكرامة سجل المجد وكتاب الخالدين سطر خلالها البواسل الأبطالأنصع البطولات وأجمل الانتصارات على ثرى الأردن الطهور، وظلت أرواح الشهداء ترفرف في فضاء الأردن، فوق سهوله وهضابه وغوره وجباله، وتسلم على المرابطين فوق ثراه الطهور، ويتفتح دحنون غور الكرامة على نجيع دمهم الزكي، وتسري في العروق رعشة الفرح بالنصر ونشوة الافتخار بهذا الجيش العربي الهاشمي.

أهداف إسرائيل من غزوها للأرض الأردنية يمكن تلخيصها بما يلي:

تحطيم القدرات العسكرية للقوات والقيادة الأردنية وزعزعة الثقة بنفسها بعد حرب حزيران، حيث بقيت قواتنا ثابتة بحيويتها ونشاطها وتصميمها على الكفاح من أجل إزالة آثار العدوان، وكانت القيادة الإسرائيلية تعتقد أن الجيش الأردني أصابه الوهن بعد حرب حزيران، فأخطأت التقدير لأن القيادة الأردنية عملت على إعادة التنظيم وبسرعة فائقة، واحتلت مواقع دفاعية جديدة على الضفة الشرقية لنهر الأردن، لتبقى روح القتال والتصميم في أعلى درجاتها.

مع أن اسرائيل أعلنت أنها قامت بالهجوم لتدمير قوة المقاومين العرب في بلدة الكرامة، إلا أن الهدف من هذا العدوان كان مغايراً تماماً لهذا الإعلان، فالهدف كان احتلال المرتفعات الشرقية من المملكة (البلقاء)، والاقتراب من العاصمة عمان للضغط على القيادة الأردنية لقبول شروط الاستسلام التي تفرضها إسرائيل، والعمل على توسيع حدودها بضم أجزاء جديدة من الأردن إليه.

محاولة احتلال أراض أردنية شرقي النهر والتشبث بها بقصد المساومة عليها، وذلك نظراً للأهمية الاستراتيجية لهذه المرتفعات الأردنية ولزيادة العمق الاستراتيجي الإسرائيلي.

ضمان الأمن والهدوء على طول خط وقف إطلاق النار مع الأردن.

توجيه ضربات مؤثرة وقوية للقوات الأردنية التي كانت توفر الحماية والدعم والمساندة للمقاومين العرب.

زعزعة المعنويات لدى الأردنيين القاطنين في منطقة الأغوار، من أجل نزوحهم من أراضيهم ومزارعهم ليشكلوا أعباء جديدة على الدولة، وحرمان المقاومة العربية من وجود قواعد لها بين السكان.

المحافظة على الروح المعنوية للجيش والشعب الإسرائيلي، بسبب عدم التجانس بين الغالبية العظمى منهم في التركيبة السكانية التي جاءت على شكل هجرات صهيونية إلى أرض فلسطين، والتخوف من إحاطة العرب بهم، فأراد العدو أن يقوم بهذه العملية لإزالة حالة الرعب السائدة بين قطاعات الجيش والشعب اليهودي.

الأطماع الإسرائيلية بالمرتفعات الشرقية من الناحية العسكرية والاستراتيجية والاقتصادية، فمناطق الأغوار غنية بالمصادر المائية والزراعية وتشكل مصدراً اقتصادياً استراتيجياً مهماً بالنسبة للأردن.

وصف مكان المعركة

لموقع معركة الكرامة أهميةٌ من الناحية الدينية، فهي تمثل أرض الرباط في سبيل االله ضمن منطقة بلاد الشام، امتثالاً لقول الرسول صلى االله عليه وسلم "بلاد الشام في الرباط إلى يوم القيامة”، بالإضافة لوجود العديد من المساجد وأضرحة الصحابة رضوان االله عليهم في منطقة الأغوار، مثل أبي عبيدة عامر بن الجراح وشرحبيل بن حسنة ومعاذ بن جبل.أما أهمية هذه المنطقة الجغرافية والاستراتيجية، فإنها تشكل نقطة المركز في قلب الوطن العربي، فهي أشبه ببوابة تعبر منها الجيوش الذاهبة إلى فلسطين، سواء أكانت هذه الجيوش قادمة من الشرق أم من الغرب، والشمال أم الجنوب، وقد كانت مسرحاً لمعارك فاصلة في التاريخ الإسلامي، وبوابة للانتصارات التي حققت للأمة الإسلامية هيبتها وكرامتها ومكانتها ونشر رسالة الحق والعدل والإنسانية كمعركة حطين وعين جالوت. ومنطقة غور الأردن منطقة منخفضة تقع بين سلسلتين جبليتين متناسقتين، هما سلسلة الجبال الغربية وسلسلة الجبال الشرقية، وهي غنية بالمصادر الزراعية والمائية والأشجار، فتنتج الخضراوات والفواكه وهي مناطق رعوية جيدة، أما مصادرها المائية فتتمثل في نهر الأردن – بحيرة طبريا – البحر الميت وقناة الغور الشرقية،إضافة إلى العديد من العيون المائية والبرك والآبار، فالغور عصب الحياة الزراعية والاقتصادية بالنسبة للأردن.
يقع في الغور طريق عرضاني يمتد من الحمة الأردنية وحتى العقبة، أما الطرق الواصلة بين المرتفعات الشرقية والغربية فهي الجسور (جسر الملك حسين، جسر الملك عبداالله، جسر الأمير محمد)، وتتميز المنطقة بشقيها الشرقي والغربي بصعوبة المواصلات ووعورة المسالك والارتفاعات الشاهقة ووجود الأشجار والمقاطع الصخرية المنحدرة، وهي منطقة استراتيجية حيث مكامن الأفراد ضد الآليات وإعاقة حركتها في حال أي تقدم من قوات العدو كما حدث في معركة الكرامة.

الكرامة حطمت آمال العدو وأسطورة الجيش الذي لا يقهر

 قوات الطرفين:

القوات الإسرائيلية: نتيجة للمعلومات التي توفرت من مصادر الاستخبارات ومشاهدة أرض المعركة، فقد كانت القوات الإسرائيلية تقدر بفرقة مدرعة (+) مع أسلحتها المساندة إضافة إلى سلاح الجو وكما يلي: اللواء المدرع السابع، اللواءالمدرع 60، لواء المشاة الآلي80، كتيبة مظليين من لواء المظليين35،خمس كتائب مدفعية ميدان ومدفعية ثقيلة، أربعة أسراب طائرات مقاتلة ميراج، مستير، عدد من طائرات الهيلوكبتر القادرة على نقل كتيبتين دفعة واحدة، كتيبة هندسة مدرعة.

القوات الأردنية: فرقة المشاة الأولى وتدافع عن المنطقة الوسطى والجنوبية ابتداءً من سيل الزرقاء شمالاً وحتى العقبة جنوباً وكانت موزعة على النحو التالي: لواء حطين يحتل مواقع دفاعية على مقترب ناعور، لواء الأميرة عالية يحتل مواقع دفاعية على مقترب وادي شعيب، لواء القادسية يحتل مواقع دفاعية على مقترب العارضة، يساند لواء الأمير الحسن بن طلال المدرع 60، فرقة المشاة الأولى حيث كانت إحدى كتائبه موزعة على الألوية وكتيبة بدور الاحتياط للجيش في منطقة طبربور، تساند الفرقة ثلاث كتائب مدفعية ميدان وسرية مدفعية ثقيلة، تساند الفرقة كتيبة هندسة ميدان.

مقتربات القتال

بدأت معركة الكرامة الخالدة عند الساعة (5.30) من صباح يوم 21 آذار 1968، واستمرت ست عشرة ساعة من القتال، ومن خلال مجرى الحوادث وتحليل العمليات القتالية اتضح أن القوات الإسرائيلية المهاجمة بنت خطتها على ثلاثة مقتربات رئيسية ومقترب رابع تضليلي، لتشتيت جهد القوات المسلحة، وجميع هذه المقتربات تؤدي حسب طبيعة الأرض والطرق المعبدة إلى مرتفعات السلط وعمان والكرك، وكانت المقتربات كالتالي:

مقترب العارضة: من جسر الأمير محمد (داميا) إلى مثلث المصري إلى طريق العارضة الرئيسي إلى السلط.

مقترب وادي شعيب: من جسر الملك حسين إلى الشونة الجنوبية، إلى الطريق الرئيسي المحاذي لوادي شعيب ثم السلط.

مقتربسويمة: من جسر الأمير عبداالله إلى غور الرامة إلى ناعور ثم إلى عمان.

محور غور الصافي: من جنوب البحر الميت إلى غور الصافي وغور المزرعة إلى الطريق الرئيسي حتى الكرك.
وقد استخدم الإسرائيليون على كل مقترب من هذه المقتربات، مجموعات قتال مكونة من المشاة المنقولة بالآليات نصف المجنزرة والدبابات، تساندهم على كل مقترب مدفعية الميدان والمدفعية الثقيلة ومع كل مجموعة أسلحتها المساندة المقاومة للدروع من مدافع 106ملم والهاون مع إسناد جوي كثيف على كافة المقتربات، ونظراً لغرور الإسرائيليين فقد قام الحاكم العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية بدعوة رؤساء البلديات في الضفة إلى قيادته، وأبلغهم أنهم مدعوون لتناول طعام الغداء معه في عمان والسلط، وما كان لهذا الهوس أن يقهر، لولا وقفة الجيش العربي في وجه القوات المهاجمة، حيث قاتل رجاله بكل شجاعة وتضحية مستخدماً ما هو متاح له بأفضل السبل، ونجد أن الهجوم الإسرائيلي قد خطط على أكثر من مقترب، وهذا يؤكد مدى الحاجة لهذه المقتربات لاستيعاب القوات المهاجمة، وبشكل يسمح بإيصال أكبر حجم من تلك القوات وعلى اختلاف أنواعها وتسليحها وطبيعتها إلى الضفة الشرقية، لإحداث خرق ناجح في أكثر من اتجاه يتم البناء عليه لاحقاً ودعمه للوصول إلى الهدف النهائي، وكانت الغاية من اتساع جبهة المعركة وتعدد المقتربات، تشتيت الجهد الدفاعي لمواقع الجيش العربي وتضليلها عن الهجوم الرئيسي، وهذا يؤكد أن القوات المتواجدة في المواقع الدفاعية كانت قوات منظمة أقامت دفاعها على سلسلة من الخطوط الدفاعية بدءاً من النهر وحتى عمق المنطقة الدفاعية، الأمر الذي لن يجعل اختراقها سهلاً أمام المهاجم، كما كان يتصور، سيما وأن المعركة قد جاءت مباشرة بعد حرب عام 1967.

الملك الحسين: "فلقد كنتم جميعاً والله أمثولةً يعز لها النظير في العزم والإيمان”.

جيشنا العربي ومعركة النصر والثبات

لقد لعب سلاح المدفعية والدروع الملكي وقناصو الدروع دوراً كبيراً في معركة الكرامة، وعلى طول الجبهة وخاصة في السيطرة على جسور العبور، ما منع الجيش الإسرائيلي من دفع أية قوات جديدة لإسناد هجومه الذي بدأه، وذلك نظراً لعدم قدرته على السيطرة على الجسور خلال ساعات المعركة، وقد أدى ذلك إلى فقدان القوات الإسرائيلية المهاجمة لعنصر المفاجأة، وساهم بشكل كبير في تخفيف زخم الهجوم وعزل القوات المهاجمة شرقي النهر وبشكل سهل التعامل معها واستيعابها وتدميرها، وقد استمر دور سلاح الدروع والمدفعية الملكي وجميع الأسلحة المشاركة وعناصر المشاة بشكل حاسم طيلة المعركة من خلال حرمان الإسرائيليين من محاولة إعادة البناء على الجسور القديمة، وحتى نهاية المعركة، وهذا يؤكد أن معركة الكرامة قد خاضها الجيش العربي وهو واثق من نفسه، وأن الجهد الذي بذل خلالها ما كان جهداً ارتجالياً بل كان جهداً دفاعياً شرساً ومخططاً بتركيز على أهم نقاط التقتيل للقوات المهاجمة لكسر حدة زخمها وإبطاء سرعة هجومها.

طلب وقف إطلاق النار

لقد لجأت إسرائيل إلى طلب وقف إطلاق النار في الساعة الحادية عشرة والنصف من يوم المعركة، وهذا دليل واضح أن القوات التي واجهتهم في المواقع الدفاعية من الجيش العربي كانت بحجم التحدي وكانت المعركة بالنسبة لهم معركة وجود ومعركة حياة أو موت هذا على الصعيد العسكري، أما على الصعيد السياسي فقد أصر الأردن على لسان جلالة المغفور له الملك الحسين طيب االله ثراه على (عدم وقف إطلاق النار طالما أن هناك جندياً إسرائيلياً واحداً شرقي النهر)، وهذا يثبت وبدون أدنى شك، أن معركة الكرامة كانت معركة الجيش العربي منذ اللحظة الأولى، حيث كانت قيادته العليا تديرها وتتابع مجرياتها لحظة بلحظة، وأن عدم قبول جلالة الملك قرار وقف إطلاق النار الذي طلبه الإسرائيليون بعد خمس ساعات من بدء المعركة دليلٌ على امتلاك ناصية الأمر والسيطرة على المعركة والتحكم بمجرياتها.
حينما طلبت إسرائيل وقف أطلاق النار بعد ست ساعات من بدء المعركة، كانت ترى شراسة المواقع الدفاعية للجيش العربي، الذي خطط معركته كاملة على أساس تقييم قدرات العدو المقابلة له، وحينما رفض الأردن وقف إطلاق النار كان في معمعة المعركة منذ انطلاق شرارتها الأولى، ويعلم تمام العلم كيف تسير لحظة بلحظة وكيف أن قواته تسيطر عليها بحزم، وأن قيادته العليا كانت ترى النصر المؤزر قريباً ويحتاج إلى صبر ساعة، خاصة عندما أجهضت هذه القيادة وفوتت الفرصة على الإسرائيليين برفضها لوقف إطلاق النار، حيث أنها كانت ترى بثاقب بصيرتها وحنكتها ما يخطط له الإسرائيليون، في محاولة منهم لوقف القتال دون الوصول إلى النتائج الحتمية التي أصبحوا يعلمونها ويرونها، من أن النصر في هذه المعركة قد فاتهم وأنه أصبح دون أدنى شك في يد الجيش العربي، وعلى المدى الأبعد فإن رؤية القيادة وحنكتها أيضاً تؤكد منذ البداية أن موضوع السيادة كان محسوماً على الأرض الأردنية، إذ لا يمكن لإسرائيل أن تطلب وقف إطلاق النار إلا من جهة مقابلة ذات سيادة ولها قرار سيادي وسياسي يقرر على أرض الواقع سير المعركة.

الإنزال الإسرائيلي في بلدة الكرامة ومعركة السلاح الأبيض

إن عملية الإنزال التي قامت بها القوات الإسرائيلية شرقي بلدة الكرامة، كانت الغاية منها تخفيف الضغط على قواتها التي عبرت شرقي النهر، بالإضافة لتدمير بلدة الكرامة، خاصة عندما لم تتمكن من زج أي قوات جديدة عبر الجسور، نظراً لتدميرها من قبل سلاح المدفعية الملكي، وهذا دليل قاطع على أن الخطط الدفاعية التي خاضتها قوات الجيش العربي كانت محكمة، وساهم في نجاحها الإسناد المدفعي الكثيف والدقيق، إلى جانب صمود الجنود في المواقع الدفاعية، وفي عمقها كانت عملية الإنزال شرق بلدة الكرامة عملية محدودة، حيث كان قسم من الفدائيين يعملون فيها كقاعدة انطلاق للعمل الفدائي أحياناً بناءً على رغبة القيادة الأردنية، وبالفعل قام الإسرائيليون بتدمير بلدة الكرامة بعد أن اشتبكوا مع القوات الأردنية والمقاتلين من الفدائيين الموجودين هناك وتطور الامر لاستخدام السلاح الابيض في القتال وجهاً لوجه مع قوات العدو التي تم إنزالها.
نتائج المعركة مع انتهاء أحداث المعركة

كان العدو قد فشل تماماً في عملياته العسكرية، دون أن يحقق أياً من الأهداف التي شرع بهذه العمليات من أجلها وعلى جميع المقتربات والمحاور، وعاد يجر أذيال الخيبة والفشل، فتحطمت الأهداف المرجوة من وراء المعركة أمام صخرة الصمود الأردني، ليثبت للعدو من جديد بأنه قادر على مواصلة المعركة تلو الأخرى، وعلى تحطيم محاولات العدو المستمرة للنيل من الأردن وصموده، وأثبت الجندي الأردني أن روح القتال لديه نابعة من التصميم على خوض معارك البطولة والشرف والإقدام والتضحية.

وفي كلمته التاريخية قال المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال – طيب االله ثراه – في اليوم التالي للمعركة:” وإذا كان لي أن أشير إلى شيء من الدروس المستفادة من هذه المعركة يا إخوتي، فإن الصلف والغرور يؤديان إلى الهزيمة، وإن الإيمان بالله والتصميم على الثبات مهما كانت التضحية هما الطريق الأول إلى النصر، وإن الاعتماد على النفس أولاً وأخيراً ووضوح الغاية ونبل الهدف هي التي منحتنا الراحة حين نقرر أننا ثابتون صامدون حتى الموت، مصممون على ذلك، لا نتزحزح ولا نتراجع مهما كانت التحديات والصعاب.”

وفشل العدو في مخططاته التي عرفت من الوثائق التي كانت لدى القادة الإسرائيليين وتركت في ساحة القتال، وهي احتلال المرتفعات الشرقية ودعوة الصحفيين لتناول طعام الغداء في عمان، كما جسدت هذه المعركة أهمية الإرادة لدى الجندي العربي، والتي كانت متقنة وذات كفاءة عالية وساهمت بشكل فعال في حسم معركة الكرامة.

أبرزتالمعركةأهمية الإعداد المعنوي حيث كان هذا الإعداد على أكمل وجه، فمعنويات الجيش العربي كانت مرتفعة حيث ترقبوا يوم الثأر والانتقام من عدوهم وانتظروا ساعة الصفر بفارغ الصبر للرد على الظلم والاستبداد،كما أبرزت المعركة حسن التخطيط والتحضير والتنفيذ الجيد لدى الجيش العربي، مثلما أبرزت أهمية الاستخبارات، إذ لم ينجح العدو بتحقيق عنصر المفاجأة نظراً لقوة الاستخبارات العسكرية الأردنية والتي كانت تراقب الموقف عن كثب وتبعث بالتقارير لذوي الاختصاص، حيث تمحص وتحلل النتائج فتنبأت بخبر العدوان من قبل إسرائيل مما أعطى فرصة للتجهيز والوقوف في وجهها.

خسائر الطرفين

قواتنا الباسلة:86 شهيداً و108 جرحى، تدمير 13 دبابة و39 آلية مختلفة خسائر القوات الإسرائيلية: 250 قتيلاًو450جريحاً، وتم تدمير 88 آلية مختلفة شملت 47 دبابة و18 ناقلة و24 سيارة مسلحة و19 سيارة شحن وإسقاط 7 طائرات مقاتلة.

قالوا في المعركة:

الديلي تلغراف: اتضح أمران في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على الكرامة، أولهما أن الإسرائيليين أخطأوا في حساباتهم خطئاً فادحاً، إذ أنهم واجهوا مقاومة أعنف مما كانوا يتوقعون، والثاني أن هجومهم على الكرامة لم يحقق شيئاً.

نيوزويك الأمريكية: لقد قاوم الجيش الأردني المعتدين بضراوة وتصميم، وإن نتائج المعركة جعلت الملك حسين بطل العالم العربي.

حاييم بارليف/ رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق: أما معركة الكرامة فقد كانت فريدة من نوعها بسبب كثرة عدد الإصابات بين قواتنا، فقدت إسرائيل في هجومها الأخير على الأردن آليات عسكرية تعادل ثلاثة أضعاف ما فقدته في حرب حزيران.

عضو الكنيست الإسرائيلي شلومو جروسك: لا يساورنا الشك حول عدد الضحايا بين جنودنا، لقد برهنت العملية من جديد أن حرب الأيام الستة لم تحقق شيئاً ولم تحل النزاع العربي الإسرائيلي.


المقدم (أهارون بيلد) قائد إحدى المجموعات الإسرائيلي في معركة الكرامة: لقد شاهدت قصفاً شديداً عدة مرات في حياتي، لكنني لم أرى شيئاً كهذا من قبل،لقد أصيبت معظم دباباتي.

المارشال جريشكو رئيس أركان القوات المسلحة السوفييتية: لقد شكلت معركة الكرامة نقطة تحول في تاريخ العسكرية العربية.

جون بورينته/ المراسل الخاص لوكالة اليونايتد برس: إن التقارير من الشرق الأوسط تؤكد أن الأردن أحرز نصراً يستند إلى أسس متينة.

ندرك جميعاً أن بناء الدولة وتطورها منذ نشأتها الأولى ارتبط بتطور الجيش العربي الذي قدم مساهمات كبيرة في تطور الدولة وتحديثها على كافة المستويات، واضعاً مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ليكون الحارس الأمين والسند القوي وحامي الحمى وصانع الإنجازات، والملاذ الآمن وعنوان السكينة والاستقرار، فرسخ منعة الدولة وقوتها وقدرتها على الاستقرار والازدهار والنهوض وتجاوز الصعاب والتحديات وتحقيق الإنجاز والتميز في أصعب الظروف، ماضية على مبادئ الثورة العربية الكبرى بخطى ثابتة وواثقة بِنَفَسِ قيادتها الهاشمية الحكيمة ووقفة شعبها الوفي حول قيادته وجيشه.