2026-11-06 - الجمعة
قانونيون يدعون لتحديث منظومة “منع الإرهاب” واستثناء الجرائم الخطيرة من الإفراج المبكر الشيخ عواد ناصر الزوايدة يدين العمل الإرهابي ويعزي عشيرة السلايطة باستشهاد ابنهم جواد نائب الملك يشارك في تشييع جثمان الشهيد جواد السلايطة...صور الأردنيون يشيعون جثمان الشهيد جواد السلايطة النعيمي: نستنكر الجريمة الإرهابية ونطالب بتغليظ العقوبات بلدية الفحيص تُطلق اسم الشهيد السلايطة على أحد شوارع المدينة وصول جثمان الشهيد جواد السلايطة إلى مسجد المشيرفة الشمالية - صور إرادة ملكية بتعيين ديمه الدرادكة عضوًا في إدارة البنك المركزي مطالب بتكثيف الرقابة على معاصر الزيتون في عجلون منخفض جوي من الدرجة الثانية يضرب المملكة بدءاً من الجمعة: أمطار غزيرة وأجواء باردة تستمر حتى مطلع الأسبوع انطلاق مهرجان الرمان والمنتجات الريفية في نسخته السابعة جميل خالد نوفل: كرامة رجال الأمن من كرامة الوطن.. والاعتداء عليهم مساس بهيبة الدولة وسيادة القانون العنانزة يروي لحظات التصدي لهجوم شارع المدينة.. "ثوان حاسمة حالت دون سقوط ضحايا آخرين" الملازم فراس العنانزة.. بطولة أمنية أحبطت مخططاً إرهابياً ومنعت سقوط مزيد من الضحايا الذهب يتراجع عالمياً بأكثر من 1% وسط مخاوف التضخم وترقب بيانات الوظائف الأميركية أقارب الشهيد السلايطة: كان شابا خلوقا ومحبوبا وارتقى أثناء أداء واجبه الوطني تشييع جثمان الشهيد السلايطة بعد صلاة الجمعة اليوم العقيد المتقاعد غازي القرعان «أبو ليث» في ذمة الله يا جواد ورفاقه الذين سبقوكم إلى الخلود طبيب قلب يحذّر من 5 عادات صباحية قد تهدد صحة القلب والأوعية الدموية
وفاة الملازم أول شاكر إسماعيل الدهيسات الحمايدة رئيس وأعضاء مجلس إدارة وأسرة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية ينعون والدة الزميل مهند الصفدي العدوان : يعزي بوفاة والدة كل من أيمن ومهند الصفدي والدة وزير الخارجية أيمن الصفدي في ذمة الله وفاة الشيخ عواد هزاع السرور (أبو عبدالمجيد) والدفن في ام الجمال والدة المهندس شادي العمري في ذمة الله وفاة الرائد هشام خلف الحميمات وفاة الشاب مؤيد الهناندة.. صاحب الخلق الطيب والسيرة العطرة وفاة الشاب أنور نايف المطر في المفرق شكر على تعازٍ قبيلة بني صخر تتقدم بالشكر لجلالة الملك وولي العهد على مواساتهما بوفاة والدتة المهندس عبدالله عكاش الزبن عبدالله عكاش الزبن يشكر سمو ولي العهد على تقديم واجب العزاء بوفاة والدته وفاة الدكتور باسم بدر.. والدفن اليوم الاثنين في مقبرة سحاب وفاة فائق عبد المنعم أبو دوش البستنجي (أبو أيهم) الحاجة عيفة موسى غثيان الحراحشة (أم فيصل) في ذمة الله عبدالله عكاش الزبن ينعى والدته الحاجة امتثال لطفي أبو زهرة وفاة الفاضلة علا عبدالمجيد زغلول الزيود (أم شاكر) في سحاب وفاة المقدم المتقاعد أحمد عبد الوهاب الصعوب (أبو عبدالله) وفاة شيخ عشيرة القضاة في الكرك الحاج عمر بن محمد بن سلمان القضاة وفاة الشيخ الحاج مانع سالم الحميديين الدعجة

اللواء الرقاد يكتب ذاكرة وطن الشريف الحسين بن علي والإرهاصات الأولى للثورة الحلقة (2)

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
اللواء الركن المتقاعد  
الدكتور  محمد خلف الرقـــــاد 
مدير التوجيه المعنوي الأسبق
تهدف وكالة النيروز من خلال زاويتها الجديدة " ذاكرة وطن " إلى إلقاء الضوء على محطات تاريخية سياسية وعسكرية من خلال استعراض ذاكرة الوطن السياسية والعسكرية - وذلك لتعزيز الصورة الزاهية للتاريخ السياسي والعسكري للمملكة الأردنية الهاشمية وللثورة العربية الكبرى وللإنجازات الهاشمية منذ انطلاقة الثورة الكبرى عام 1916م وقيام الكيان الأردني بإنشاء إمارة شرق الأردن عام 1921م ، وذلك سعياً لترسيخ البعد الوطني لدى قرائها الكرام ، والربط المتواصل بين الماضي والحاضر ، ليكون هذا النشر إسهاماً فاعلاً وموصولاً في أداء رسالة الوكالة الوطنية في مجالي التاريخ العسكري والسياسي للمملكة ، ولتكمِّل الجهد الإعلامي الوطني من خلال المنظومات الإعلامية والتعليمية في اردننا الأشم .
 وستركز " وكالة النيروز " على نقل قرائها الكرام عبر صفحاتها في رحلة تاريخية سياسية عسكرية تثقيفية في إطار محاور إعلامية تعكس صوراً واحداثاً وتاريخاً سياسياً وعسكرياً يعكس الشخصية الوطنية الأردنية ببعديها السياسي والعسكري ، حيث استندت هذه الشخصية منذ البداية على مباديء النهضة العربية الكبرى التي تزعّمها وقاد ثورتها المنقذ الأعظم الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه .

الشريف الحسين بن علي والإرهاصات الأولى للثورة 
الحلقة (2)
تحدثنا في الحلقة الأولى من ذاكرة الأردن السياسية والعسكرية عن البيئة السياسية والعسكرية التي سادت في المنطقة العربية إبّان خضوعها للحكم العثماني ، وعن الظلم والحيف اللذين لحقا بأمة العرب على يد الاتحاديين الطورانيين قبل انطلاقة الثورة العربية الكبرى على يد الزعيم والثائر العربي الشريف الحسين بن علي ، وسنتناول في حلقة اليوم ( الثانية ) شخصية الشريف الحسين من حيث الأصل والنسب بالإضافة للإرهاصات الأولى للثورة  .


يتجذر النسب الهاشمي للشريف الحسين بن علي ليتصل من جهة والده إلى سيد الخلق وهادي البشرية سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم ، وهو نسب اعتبره العرب خير نسب منذ نشأة قريش في مكة المنحدر من صُلب اسماعيل بن ابراهيم الخليل ، فهو الشريف الحسين بن علي بن محمد بن عون بن عبدالمعين ابن أبي نمي المتصل نسبه بالنبي العربي الهاشمي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . 
ولد الحسين بن علي سنة 1270 للهجرة الموافق لعام 1853 للميلاد ، حيث سافر والده علي بن محمد بن عون إلى الأستانة بعد وفاة أبيه محمد بن عون سنة 1858 ميلادية ، وترك الحسين وله من العمر حوالي الخمس سنوات ولم يصطحبه معه إلى الأستانة ، وبقي في مكة ينهل من العلوم الدينية وغيرها في مدارس خاصة بالأشراف الهاشميين  ، وقبل أن يبلغ السبعة عشر عاماً سافر إلى الأستانة ليرعى والده الذي اشتد عليه المرض هناك وتدهورت صحته ، وظل يرعاه حتى توفى الله والده في عام 1870 للميلاد .


لقد نشأ الحسين نشأة حضرية ، وكان مولعاً بالدرس والمطالعة ، وأتقن مبادىء اللغة العربية ، وتفقه في الدين ، وحفظ القرآن الكريم قبل أن يتجاوز سن العشرين  ، وبعد وفاة والده عاد الحسين إلى الحجاز ، وتربى في كنف عمه الشريف عبدالله بن محمد بن عون الذي كان يتولى إمارة مكة ، وقد عامله عمه معاملة الأبناء ، وأخضعه للتجربة والاختبار من خلال مهام كبيرة ومتنوعة ، فأرسله إلى نجد والحجاز ليزداد خبرة في أساليب الحياة ، وليوثِّق اتصال الهاشميين بالقبائل العربية ، وقد تزوج الشريف الحسين بن علي من الشريفة عابدية ابنة عمه الشريف عبدالله أمير مكة آنئذ ، وأنجبت منه أبناءه الأمراء علي وعبدالله وفيصل .


أما على الصعيد الشخصي ، فقد وُصف الحسين بن علي بأنه كان رجلاً قوي الشكيمة عنيداً جسوراً ، مثلما كان زاهداً في الدنيا وترف الحياة التي كان ينعم أبناء الملوك والسلاطين ، كما وُصِف بأنه كان رجلاً عميق الغور ، شديد التكتم ، قليل البوح بآرائه الشخصية ، مثلما كان عارفاً بأساليب الحياة السائدة ، متأثراً بحاضنته الهاشمية التي كانت الأكثر تأثيراً وفاعلية في بناء شخصيته القوية والمتميزة .
لقد تفيأ الشريف الحسين بن علي في حياته ظلال هذه البيئة الهاشمية التي نهلت من الكرم العربي الأصيل ، وارتوت من نبع النبوة الفياض ، فما كان لسلالة النبي العربي الهاشمي إلا أن تتحلى بأخلاق النبوة ، وتتمسك بفضائل شريعة الإسلام السمحة ، وما كان لهاشمي أن يحيد عن هذه التركيبة الدينية الاجتماعية التي نالت ثقة العرب والمسلمين ، وليس بوسع أحدهم أن يفرط بهذا الإرث الاجتماعي المستمد من الدين الإسلامي الحنيف والعادات والتقاليد العربية الأصيلة ، ولن يرضى أحد من هذه السلالة الهاشمية أن يُسجل التاريخ والمجتمع العربي والإسلامي أنه اخترق هذه التقاليد والأعراف الهاشمية ، سواء أكان في سدة الحكم أم في موقع مجتمعي آخر .
وهكذا زرعت هذه البيئة الاجتماعية في نفسية الشريف الحسين بن علي احترام وتقدير الآخر، بغض النظر عن دينه أو عرقه أو ملته ، حيث تجسد هذا الواقع في خطابه الديني والسياسي والاجتماعي والعسكري ، وانعكس إيجاباً على فكره وقراراته السياسية فيما بعد ، وعلى مخاطباته سواء أكانت مع السلطان العثماني أم مع الصدر الأعظم أم مع زعماء العرب والمسلمين أم مع أبناء القبائل العربية الذين انضموا إليه والتفوا حوله .
إن المتمعن في التاريخ بشكل جيد ، يدرك ويكتشف بسهولة أن الشريف الحسين بن علي كان زعيماً بلا منازع ، يتمتع بمكانة اجتماعية ودينية بين العرب والمسلمين ، وقائداً ذا حسٍ أمني عال، وصاحب رؤية استراتيجية سياسية وعسكرية مكنته من أن يتزعم الأمة العربية ، ويقود ثورتها ونهضتها ، ويسعى لتحقيق وحدتها وحريتها ، وبلوغ مكانتها اللائقة بها بين الأمم والشعوب ، رغم أنوف الذين سعوا للتقليل من أهمية إنجازات الثورة العربية الكبرى ، ورغم الغدر ونكث العهود من قبل المستعمرين .
لقد أثّرت الأبعاد الدينية والاجتماعية والسياسية والعسكرية التي نشأ وترعرع في ظلها الشريف الحسين بن على شخصيته السياسية والعسكرية ، حيث اختزن هذا الزعيم في مكنونه دوافع كثيرة وحوافز متنوعة تحثه باستمرار على العمل لمعاجة الأوضاع المؤلمة التي كان يمر بها الواقع العربي الذي كان يرزح تحت وطأة الظلم والتحكم السياسي والاجتماعي للشعوب غير العربية ، مثلما حرك هذا الواقع الدامي ضمائر المتنورين من رجال الفكر العربي ، ليضعوا يدهم بيد الشريف الحسين بهدف إصلاح الأوضاع وقيام نهضة عربية شاملة .
وتنامى هذا الشعور والإحساس الديني والقومي لدي الحسين بن علي ، ولدى المفكرين وأحرار العرب حينما كان أميراً لمكة ، وبخاصة بعد إعلان الحرب العالمية الأولى عام 1914 م بين دول الحلفاء ودول المحور الأوروبية ، وبتزامن مع تشدد جماعة الاتحاد والترقي وإحكام قبضتهم على مفاصل الدولة العثمانية ، حيث قاموا بتعيين ولاة من الضباط المتعصبين لسياسات السلطنة التي فرضتها وزارتا الحربية والداخلية وجمال باشا السفاح الذي كان يمتلك صلاحيات واسعة ونفوذاً غير محدود في سوريا وفلسطين . 
لقد ضيّق هولاء الولاة بسياساتهم على حقوق إمارة مكة ، بعد أن ظل الشريف الحسين وفياً لروابط الأخوة الإسلامية بين العالم العربي والإسلامي وبين السلطة العثمانية في استنبول ، وبقي وفياً للسياسات العثمانية التي كانت تطبق الشريعة الإسلامية إلى أن قلب الاتحاديون ظهر المجن لكل هذه السياسات ، وجاءوا بسياسات نسفت الحقوق ، وقيدت الحرية والفكر، وفرضت الضرائب الباهضة .



لقد أثبتت الوقائع صدق الحسين في وفائه للسلطة العثمانية ، حيث خطب في جمع من آل عسير وقال : " إعلموا علم اليقين أنه لولا وجود الدولة العثمانية ، وشدة اعتناء خلفائها بالأمة الإسلامية لاختطفتكم الدول الأجنبية اختطاف الذئاب للغنم " ، لكن الاتحاديين لم يتركوا الشريف وشأنه في إمارة مكة ، وحاولوا وضع العثرات أمام سير الأمور في مكة ، من أجل زعزعة الثقة بالشريف الحسين وبإمارته على مكة ، والأدلة والبراهين على ذلك كثيرة ، ومنها ذلك الموقف الذي قام به عبدالرحمن باشا اليوسف أمير الحج في إحدى السنوات ، حيث رفض العودة بقوافل الحج براً بحجة عدم الآمان ، وترك الحج وسافر بحراً إلى مصر ثم إلى الشام ، ولكن الشريف الحسين تركه وشأنه ، وأرسل الحجيج براً وعلى رأسهم الشريف ناصر بن علي ومعه الأمير عبدالله بن الحسين بن علي ، ووصل الحجيج سالماً معافى ، ولدى وصول عبدالرحمن باشا اليوسف إلى الشام وهو مقرب من الاتحاديين ،  أرسل أبياتاً من الشعر يقصد بها الشريف الحسين بن علي منها هذا البيت :إن كنت تبغي ملك مكة فاعلمنأن المليك فيها هو الدستور 


وكان هذا واحداً من الأسباب التي عززت فكر وتوجهات الحسين بن علي لاتخاذ مزيدٍ من المواقف السياسية ضد الاتحاديين ، مما زاد من شدة المناوشات السياسية بين إمارة مكة والأستانة ، وبات  التنافر السياسي والعسكري يتبلوران بشكل أوضح ، وأخذت الشقة تتباعد والهوة تتسع بين أفكار الحسين بن علي وآرائه السياسية والعسكرية وبين آراء الاتحاديين ، وأخذت الخلافات منحى صاعداً بين الطرفين ، وزاد ذلك تدخلات جماعة الاتحاد والترقي وتعدياتها على حقوق الإمارة في مكة ، وصب جام غضبهم على أحرار العرب في بلاد الشام والعراق وفلسطين، وكان الدافع للشريف الحسين بن على في هذه المواقف هو ذلك الواقع المؤلم الذي كانت تعيشه الأمتان العربية والإسلامية ، وزاد الطين بلة تلك التدخلات الأجنبية من قبل الأطماع الاستعمارية والنزاعات الدولية التي نشبت بين الدول الاستعمارية مثل دول الحلفاء ودول المحور التي كانت تعيش صراعاً وسباقاً سياسياً وعسكرياً محمومين طمعاً في المنطقة العربية التي كانت تخضع لحكم الدولة العثمانية آنذاك .   



 في عام 1908 تم إلغاء الدستوور العثماني القائم على يد جماعة الاتحاد والترقي ، وتم وضع دستور جديد بدلاً منه ضيّق على السلطان العثماني وعلى صلاحياته ، وكذلك على حقوق الإمارة في مكة .