دماء الأحرار ومقامات الوفاء الأردن يترجم عقيدة الفداء بين تضحيات الضابط فراس العنانزة وجواد السلايطة إن مسيرة الوطن الأردني عبر التاريخ لم تكن مساراً مفروشاً بالورود بل طرّزتها دماء طاهرة زكية قدمها أبناؤه الأبرار دفاعاً عن استقراره وكرامته في وجه كل قوى الشر والغدر وفي معركة الأردن المستمرة والوجودية ضد آفة الإرهاب الأسود تتجسد أسمى معاني الفداء والبطولة في مواقف مشرفة لا تُمحى من الذاكرة الوطنية لترسم خريطة طريق واضحة قوامها اليقظة الأمنية والعدالة الناجزة وتحصين الأجيال بالوعي والفكر المعتدل حيث يبرز استشهاد البطل جواد السلايطة رجل الأمن الباسل الذي وقف درعاً حصيناً أمام السفارة السريلانكية لحمايتها والدفاع عن أمن الأردن وشعاره شاهداً حياً على أن حماة الوطن لا يترددون لحظة في تقديم أرواحهم فداءً لهذا الثرى وتتجلى هذه الروح الوثابة أيضاً في البطولة الاستثنائية التي سطرها ضابط الأمن العام الشهم فراس العنانزة الذي تصدى بجرأة منقطعة النظير لإرهابي مجرم وسيطر عليه بحزم رغم تعرضه للطعن لتثبت هذه البطولات المتفرّدة أن الأجهزة الأمنية الأردنية هي السد المنيع والدرع الحصين الذي ينكسر على أقدامه كل إرهابي آثم وتتكامل ملاحم الفخر والبطولة حين نستحضر بطولات شهداء الكرك الأبرار أولئك الأبطال الذين سطروا بدمائهم أروع معاني الصمود والتضحية في مواجهة الخلايا الإرهابية الظلامية مؤكدين حقيقة راسخة مفادها أن الشعب الأردني وقواته المسلحة وأجهزته الأمنية نسيج واحد يرفض الإرهاب جملةً وتفصيلاً ويقف صفاً واحداً لدرء كل خطر يستهدف أمن البلاد واستقرارها وهذا ما يستوجب حتماً موقفاً قضائياً وتشريعياً حازماً لا يعرف التهاون من خلال تغليظ العقوبات وإنزال أشد أنواع القصاص العادل بحق هؤلاء المجرمين الذين تجردوا من كل قيم الإنسانية والوطنية لتبقى هيبة الدولة وسيادة القانون فوق كل اعتبار ولأن المواجهة لا تقتصر على البعدين الأمني والقضائي فحسب بل تمتد لتشمل البعدين الفكري والوطني يتطلب الأمر تكثيف نشر الفكر المعتدل المستند إلى قيم التسامح والوسطية التي تبنتها المرجعيات الدينية وفي مقدمتها رسالة عمّان لمواجهة وتعرية كل مدارس الإرهاب والتطرف الفكري التي تبث سمومها بين الشباب مما يبرز الأهمية الاستراتيجية لإعادة تفعيل معسكرات التدريب وخدمة العلم كرافد أساسي للتعبئة الوطنية تغرس في نفوس الشباب حب الوطن والانتماء الحقيقي وتسلحهم بالوعي الشامل لتعري كل مدارس الإرهاب ليخرج جيل ناشئ قادر على الدفاع عن وطنه ومستنداً في كل ذلك إلى الرؤية الملكية الحكيمة وجهود قائد الوطن جلالة الملك عبدالله الثاني من خلال مبادرة العقبة التي وحدت الجهود الدولية في مكافحة الإرهاب المنظم.