تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة الحساسية، في ظل استمرار التعثر في المسار الدبلوماسي بالتزامن مع تعزيز الحضور العسكري الأميركي في المنطقة، الأمر الذي يفتح الباب أمام احتمالات التصعيد، رغم استمرار جهود الوسطاء للحيلولة دون العودة إلى جولة واسعة من القتال.
وتكتسب التحركات الأميركية الأخيرة أهمية خاصة مع توجه حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» إلى منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تأتي بينما لا تزال حاملتان أميركيتان تعملان في المنطقة، بحسب تقارير عسكرية. وتمنح هذه التحركات واشنطن قدرة أكبر على تنفيذ عمليات جوية وبحرية واسعة إذا صدر قرار سياسي بذلك، كما توفر لها خيارات إضافية في التعامل مع أي هجمات تستهدف قواتها أو الملاحة البحرية.
ولا يعني وجود حاملات الطائرات بالضرورة أن قراراً بالتصعيد قد اتخذ، إذ يمكن أن تستخدم هذه القدرات العسكرية أيضاً كأداة ضغط في المفاوضات ورسالة ردع إلى طهران. إلا أن استمرار الانتشار العسكري بالتزامن مع تعثر الاتصالات السياسية يزيد من مخاطر سوء التقدير، خصوصاً في منطقة تشهد احتكاكات متكررة بين القوات الأميركية والإيرانية.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه المفاوضات غير المباشرة عقبات كبيرة، رغم استمرار الوساطة القطرية. وكانت طهران قد طرحت خطة تقوم على خطوات متبادلة تشمل وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي والإفراج عن أصول إيرانية وتخفيف العقوبات النفطية، على أن تستأنف لاحقاً المفاوضات بشأن الملف النووي. غير أن الخلاف تركز بصورة أساسية على ترتيب الخطوات والضمانات المطلوبة من الطرفين.
وتزداد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة. وأفادت تقارير حديثة بتعرض ثلاث ناقلات نفط لمقذوفات أثناء عبورها المضيق، مع بقاء مصدر المقذوفات غير محدد، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني وتأثيره المباشر في حركة الملاحة وأسواق الطاقة.
وفي المقابل، لا تزال قنوات الوساطة قائمة، ما يشير إلى أن المسار الدبلوماسي لم يغلق بصورة كاملة. لكن تقريراً لرويترز أفاد بأن إيران تستعد لرد أوسع وأشد في حال استأنفت الولايات المتحدة هجمات عسكرية واسعة، مع بحث خيارات قد تشمل استهداف مصالح مرتبطة بواشنطن وحلفائها خارج نطاق المواجهة المباشرة. ولم يتخذ القرار بهذا الشأن، وفق التقرير، فيما تواصل طهران في الوقت ذاته جهودها الدبلوماسية.
وبذلك تبدو المنطقة أمام مسارين متوازيين: مسار دبلوماسي تحاول من خلاله الوساطات منع انهيار الاتصالات، ومسار عسكري تتعزز فيه القدرات الأميركية وتستعد إيران لاحتمالات جولة جديدة. وفي ظل غياب اتفاق واضح على القضايا الأساسية، يبقى خطر الانتقال من الضغط المتبادل إلى تصعيد أوسع مرتبطاً إلى حد كبير بقدرة الطرفين على ضبط الاحتكاكات ومنع أي حادث ميداني من تقويض ما تبقى من فرص التفاوض.
آثار اقتصادية
ارتفعت أسعار النفط بنحو اثنين بالمئة أمس الخميس بعد أن علقت الصين صادرات المنتجات النفطية، مما قد يؤدي إلى شح في أسواق الوقود التي تعاني بالفعل من نقص الإمدادات عالميا، بينما واصل المستثمرون تقييم تجدد الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وبحلول الساعة 1312 بتوقيت جرينتش، سجل عقد خام برنت لشهر كانون الأول، وهو عقد شهر أقرب استحقاق، 99.77 دولار للبرميل، بارتفاع 1.8 بالمئة أو 1.7 دولار مقارنة مع أسعار التسوية أمس الأول الأربعاء.
وحل أجل عقد تشرين الثاني أمس الأول الأربعاء مسجلا 103.50 دولار للبرميل، لتبلغ مكاسبه الشهرية نحو 14 بالمئة في أيلول لعقد شهر أقرب استحقاق.
وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 37 سنتا، أو 0.4 بالمئة، إلى 90.79 دولار للبرميل، بعد أن جرى تداوله قرب 93 دولارا في وقت سابق من الجلسة.
وتقلبت الأسعار أمس، إذ انخفضت بأكثر من واحد بالمئة في التعاملات المبكرة قبل أن تعود للصعود.
وقالت مصادر مطلعة إن شركات تكرير صينية علقت صادرات المنتجات النفطية إلى مناطق خارج هونج كونج وماكاو حتى إشعار آخر، في خطوة من شأنها زيادة الضغوط على أسواق الوقود المتأثرة بالحرب.
وتقلصت الإمدادات العالمية من الديزل نتيجة تراجع طاقة التكرير بسبب هجمات مرتبطة بالحربين في الشرق الأوسط وأوكرانيا، مما يزيد الضغوط على الحكومات للتدخل لحماية المستهلكين.
وذكرت مصادر أن إيران تستعد لرد أوسع نطاقا وأكثر حزما إذا استأنفت الولايات المتحدة هجماتها العسكرية واسعة النطاق، مع مواصلتها في الوقت نفسه مسعى دبلوماسي يرى مسؤولون إيرانيون في أحاديث خاصة أن فرص نجاحه محدودة.الدستور