مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية المقبلة، تبدو حركة المشهد الانتخابي في لواء الرمثا حتى الآن خجولة ومحدودة، وسط حالة من الترقب لدى المواطنين.
وقال مواطنون إن أسباب الهدوء متعددة، ولا ترتبط بعامل واحد، مشيرين إلى أن شريحة واسعة من أبناء اللواء باتت منشغلة بقضايا معيشية وخدمية واقتصادية أكثر إلحاحاً، في وقت لم تتبلور فيه حتى الآن صورة واضحة حول طبيعة المنافسة المقبلة أو أسماء المترشحين المحتملين.
وأكدوا أن الانتخابات البلدية لم تعد بالنسبة لكثير من المواطنين مجرد منافسة على المواقع، وإنما أصبحت مرتبطة بقدرة المجلس البلدي المقبل على تقديم حلول ملموسة لقضايا الناس اليومية، وفي مقدمتها الطرق والنظافة والتنظيم والأسواق والبنية التحتية والخدمات العامة.
وبيّن مواطنون أن تجربة المجالس البلدية السابقة تحمل في الوقت ذاته نماذج من الإنجاز والعمل الذي انعكس على الواقع الخدمي، من تنفيذ مشاريع طرق وتأهيل شوارع وتحسين بعض الخدمات، إلى جانب مشاريع وبنى تحتية جاءت نتيجة مطالبات ومتابعة من أبناء المناطق والمجالس المحلية.
وأشاروا إلى أن التجربة البلدية لم تخلُ من التعثر، سواء بسبب محدودية الموارد المالية، أو تراكم الالتزامات، أو تأخر تنفيذ بعض المشاريع، أو عدم قدرة المجالس في أحيان كثيرة على تلبية سقف المطالب الشعبية المتزايد.
ولفتوا إلى أن العامل المالي أصبح أحد أبرز أسباب عزوف بعض الشخصيات والفعاليات عن خوض الانتخابات البلدية، معتبرين أن العمل البلدي في ظل محدودية الموارد لم يعد مغرياً للكثيرين، خصوصاً أن المواطن يرفع سقف توقعاته، بينما لا تملك البلدية دائماً الأدوات المالية اللازمة لتحقيقها.
وأكد مواطنون أن المرشح الذي يدخل المجلس البلدي لا يدخل بالضرورة إلى موقع تتوافر فيه الإمكانات الكافية لصناعة تغيير سريع، بل يجد نفسه أمام شبكة واسعة من الاحتياجات والطلبات، ما يجعل العمل البلدي مسؤولية ثقيلة تحتاج إلى وقت وجهد وقدرة على التعامل مع مؤسسات الدولة والجهات المعنية.
وبيّنوا أن انشغال المواطنين بأمور حياتهم اليومية، من ارتفاع تكاليف المعيشة إلى فرص العمل والدخل والتعليم والخدمات، انعكس أيضاً على مستوى الاهتمام المبكر بالانتخابات البلدية، مشيرين إلى أن المواطن يريد أن يرى برنامجاً واضحاً وواقعياً قبل أن يقرر الانخراط في أي حراك انتخابي.
وأشاروا إلى أن الحراك الخجول لا يعني بالضرورة غياب الاهتمام، وإنما قد يكون مؤشراً على أن المواطنين والمرشحين المحتملين ينتظرون اتضاح الصورة، خصوصاً فيما يتعلق بالدوائر الانتخابية والتحالفات والأسماء والبرامج والقدرة الحقيقية للمجلس المقبل على العمل.
وطالب مواطنون الراغبين بالترشح للانتخابات البلدية بأن يبتعدوا عن الشعارات العامة والوعود التي يصعب تنفيذها، وأن يقدموا برامج واضحة تتعامل مع واقع اللواء واحتياجاته الفعلية، مؤكدين أن المواطن أصبح أكثر تدقيقاً في الوعود وأكثر اهتماماً بما يمكن تحقيقه على الأرض. محمد أبو طبنجة "الدستور"