تحت رعاية أمين عام وزارة الثقافة الأستاذ الدكتور نضال الأحمد العياصرة، انطلقت اليوم الأحد في مركز جرش الثقافي، فعاليات المشروع التدريبي للتصوير الفوتوغرافي «أردننا في عيوننا.. من الهواية إلى الاحتراف»، الذي تنظمه وزارة الثقافة في محطته الرابعة بمحافظة جرش، بإشراف المصور الفوتوغرافي سامي الزعبي.
وحضر الفعالية مدير ثقافة جرش الدكتور عقلة القادري، ومدير سياحة جرش ثائر عياصرة، ومدير آثار جرش محمد الشلبي، إلى جانب عدد من المهتمين والمشاركين في البرنامج.
وتضمنت الفعالية عرض مادة فيلمية استعرضت مسيرة المشروع في محطاته التدريبية الثلاث السابقة، وما تضمنته من تدريبات وتطبيقات عملية هدفت إلى تطوير مهارات المشاركين في التصوير الفوتوغرافي، واستخدام الصورة وسيلةً لتوثيق المكان والإنسان والموروث الثقافي والطبيعي في المحافظات الأردنية.
وقال أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال الأحمد العياصرة، في كلمة ألقاها خلال الفعالية، إن مشروع «أردننا في عيوننا» يأتي انطلاقاً من مشروع «السردية الأردنية: الأرض والإنسان» الذي أطلقه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بهدف توثيق تاريخ الوطن وذاكرته، مؤكداً أن التوثيق لا يقتصر على الكتابة، وإنما يشمل الصورة والمواد السمعية والبصرية.
وأوضح أن وزارة الثقافة تبنت المشروع الذي ينفذه المصور الفوتوغرافي سامي الزعبي، والذي يجوب محافظات المملكة لتدريب المشاركين على مهارات التصوير والتوثيق، وتمكينهم من تطوير قدراتهم وفتح آفاق جديدة أمامهم في هذا المجال، مشيراً إلى تخريج مئات المتدربين من مختلف المحافظات.
وأكد الأحمد أهمية مراعاة حقوق الملكية الفكرية في مجال التصوير، وحفظ حقوق المصورين وأعمالهم، بما يعزز البيئة الإبداعية ويدعم الإنتاج الفوتوغرافي الأردني.
من جانبه، رحب مدير ثقافة جرش الدكتور عقلة القادري بالحضور، مؤكداً أن مركز جرش الثقافي يواصل دوره في توفير مساحة للمبدعين والموهوبين والمثقفين وأصحاب المبادرات الثقافية والتوعوية.
وأشار القادري إلى أهمية مشروع «أردننا في عيوننا» في توثيق الصورة وربطها بالحكاية والسرد التاريخي ضمن مشروع «السردية الأردنية: الأرض والإنسان»، مبيناً أن محافظة جرش تزخر بالعديد من المواقع والعناصر التي تشكل جزءاً مهماً من السردية الأردنية، بما تمتلكه من إرث أثري وتاريخي وطبيعي وتراثي.
ودعا المشاركين إلى استثمار التدريب في توثيق المواقع والمشاهد والتفاصيل التي تحكي قصة الأرض والإنسان في جرش، وتحويل الصورة إلى وسيلة تحفظ الذاكرة المحلية وتنقلها إلى الأجيال القادمة.
بدوره، رحب المصور الفوتوغرافي سامي الزعبي بالمشاركين والحضور، معرباً عن تقديره للإقبال الكبير على الدورة، ومشيراً إلى أن عدد المتقدمين للمشاركة في محطة جرش تجاوز عدد المتقدمين في المحطات السابقة، بما يعكس الاهتمام المتزايد بالتصوير والتوثيق.
وأوضح الزعبي أن البرنامج التدريبي في جرش سيتضمن أربعة أيام من التطبيق العملي، بدلاً من ثلاثة أيام في المحطات الأخرى، وذلك نظراً لخصوصية المحافظة وتنوع مواقعها الأثرية والسياحية والطبيعية، لافتاً إلى أن مدينة جرش الأثرية وحدها تزخر بالكثير من التفاصيل التي تحتاج إلى وقت كافٍ لتوثيقها.
وأشار إلى أن البرنامج سيشمل جولات ميدانية في عدد من المواقع، إلى جانب توثيق المحميات والمواقع الطبيعية، وكذلك شجرة «المهراس»، التي تُعد من الأشجار المرتبطة بالتراث الأردني، والعمل على توثيق مراحل الزيتون من الثمرة على الشجرة وحتى إنتاج الزيت بالطرق التقليدية.
وأكد الزعبي أن الهدف يتمثل في توثيق مختلف جوانب السردية الجرشية، وفق برنامج مدروس يشمل عدداً من المواقع، معرباً عن إعجابه بالشغف والحماس الذي لمسه لدى المشاركين، ومتمنياً أن تكون الدورة بمستوى يليق بوزارة الثقافة وبالسردية الأردنية في محافظة جرش.
وقال إن المصورين يشكلون، وفق تعبيره، «جيشاً فوتوغرافياً» يسهم في إبراز جماليات الأردن والترويج لمواقعه من خلال الصورة، مؤكداً أن مسؤولية المصور تتمثل في إبراز هذا الجمال وتوثيق تفاصيل السردية الأردنية ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومختلف الوسائل المتاحة.
وأضاف أن المصورين يعملون في خندق واحد مع مختلف الجهات التي تحافظ على مقدرات الوطن ومواقعه، وفي مقدمتها القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية والشرطة السياحية، بهدف واحد يتمثل في إبراز الأردن والمحافظة على إرثه وتقديم صورته المشرقة للعالم.
ويهدف المشروع إلى تطوير مهارات المشاركين في فن التصوير الفوتوغرافي، وتمكينهم من توظيف الصورة كأداة فنية وثقافية وتوثيقية لإبراز جماليات المكان الأردني، وتوثيق الموروث الحضاري والثقافي والطبيعي والإنساني.
ويتضمن البرنامج 45 ساعة تدريبية تجمع بين الجانب النظري والتطبيق العملي، وتشمل أساسيات التصوير والإضاءة والزوايا وقواعد التكوين البصري واختيار اللحظة المناسبة لالتقاط الصورة، إلى جانب التطبيقات والجولات الميدانية.
وتأتي محطة جرش بعد ثلاث محطات تدريبية سابقة في عدد من المحافظات، من بينها عجلون ومادبا والطفيلة، ضمن برنامج وطني يهدف إلى الوصول إلى مختلف محافظات المملكة، وإتاحة الفرصة أمام الشباب والمهتمين بالتصوير للانتقال من الهواية إلى الاحتراف.
ومن المنتظر أن تسهم محطة جرش في إنتاج أعمال فوتوغرافية توثق ما تزخر به المحافظة من مواقع أثرية وتاريخية وطبيعية وتراثية، وتعكس تنوعها الحضاري والإنساني، بما يعزز دور الصورة في توثيق الذاكرة والمكان والإنسان الأردني.